الشغل تقيل. والساعات طويلة. لكن سارة وافقت من غير تفكير. هي محتاجة الفلوس. ومهما كان المكان غريب...مش مهم. في أول يوم، وصلت سارة لفيلا الشناوي في منطقة هادية وراقية من ضواحي القاهرة. بوابة حديد ضخمة. كاميرات مراقبة في كل مكان.أفراد أمن واقفين عند المدخل.
عربيات فخمة مصطفة قدام الفيلا. والحديقة واسعة لدرجة إنها كانت أكبر من الشارع اللي كانت عايشة فيه. الفيلا نفسها كانت أشبه بقصر حديث. رخام لامع. نجف ضخم. أثاث غالي. ولوحات على الحيطان. حتى الحمامات كانت أوسع من الشقة القديمة اللي كانت سارة عايشة فيها.
أول ما دخلت، قابلتها مدام سميحة، مشرفة البيت. ست في أواخر الخمسينات، وشها دايمًا مكشر، وعينيها بتفحص أي حد قدامها كأنها بتدور له على غلطة. بصت لبطن سارة وقالت:"المكتب قال إنك حامل... بس مش قال إنك في السابع."سارة ردت بأدب:"أيوه يا مدام، أنا في الشهر السابع.
"سميحة فضلت باصة على بطنها ثواني."وتقدري تشتغلي؟""أقدر.""هنا مفيش شغل على الماشي، ومفيش دلع."سارة هزت راسها."فاهمة."مدام سميحة مدت لها ورقة."دي مواعيد شغلك. أوض الضيوف، الغسيل، الصالات، والممر الغربي."وبعدين رفعت عينيها وقالت بصرامة:"بس خلي بالك من حاجة."سارة بصتلها.
"إيه؟""ممنوع تقربي من مكتب الأستاذ عمر.""حاضر.""وممنوع تطلعي الدور التالت ناحية الجناح الشرقي."سارة بصت للسلم."في حد هناك؟"ملامح سميحة اتغيرت."والد الأستاذ عمر.""الحاج والد الأستاذ عمر؟""أيوه.""هو مريض؟""مريض جدًا."سارة ترددت قبل ما تسأل:"طب معاه ممرضة؟
"سميحة بصتلها ببرود."دي مش حاجتك."ومشيت. الأيام الأولى عدت بهدوء. سارة كانت بتشتغل من غير ما تتكلم كتير. تنضف. ترتب. تغسل. وتحاول على قد ما تقدر متضغطش على نفسها بسبب الحمل. لكن وسط الهدوء ده، بدأت تلاحظ حاجات غريبة.
عرفت إن صاحب الفيلا هو عمر الشناوي. عنده خمسة وتلاتين سنة. رجل أعمال ناجح، عنده شركات مقاولات وشحن وعقارات، واسمه معروف جدًا في القاهرة. العاملين في البيت كانوا بيتعاملوا معاه باحترام شديد. مش احترام عادي...كان فيه خوف. وخطيبته داليا مراد كانت بتزور الفيلا باستمرار.
ست جميلة وأنيقة، عندها حوالي اتنين وتلاتين سنة، وبتلبس أغلى البراندات، وبتتكلم مع العاملين كأنهم مش موجودين. وكانت كل شوية تقول:"لما أبقى مرات عمر رسمي، نظام البيت كله هيتغير."لكن أكتر اسم سارة كانت بتسمعه من العاملين كان:الحاج فؤاد الشناوي.
والد عمر. عنده تمانية وسبعين سنة. وكان زمان رجل أعمال قوي جدًا، وله علاقات ونفوذ كبير. لكن دلوقتي...كانوا بيقولوا إنه بقى مريض، ضعيف، ومش واعي باللي حواليه. وأي حد كان بيتكلم عنه...بيسكت بسرعة. في يوم، وهي طالعة تحط فوط نظيفة في الدور التالت، لمحت حاجة غريبة.
صينية أكل كانت متحطوطة قدام باب أوضة مقفولة. الأكل كان بارد. والشوربة عاملة طبقة تقيلة على الوش. والعيش ناشف. سارة قربت. بصت للكارت الصغير اللي فوق الصينية. الحاج فؤاد الشناوي — الغداء — الساعة 12:30.بصت في الساعة.
كانت الساعة قربت من ستة المغرب. سارة بصت حواليها. مفيش حد. خبطت على الباب بهدوء."يا حاج فؤاد؟"مفيش رد. خبطت تاني."يا حاج... حضرتك سامعني؟"جالها صوت ضعيف جدًا من جوه. تك... تك... تك. سارة قربت من الباب.
"حضرتك كويس؟"تك... تك... تك. المرة دي أسرع. قلب سارة بدأ يدق. نزلت بسرعة للدور اللي تحت، وراحت لمغسلة البيت حيث كانت سميحة."مدام سميحة...""أيوه؟""الأكل بتاع الحاج فؤاد لسه بره من الظهر."سميحة كملت اللي في إيدها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.