خيوط خفيه نورهان العشري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

انقطع الفيديو تمامًا!سلمى وقفت مرعوبة، وعنيها واسعة من هول الفاجعة، وقالت بصوت مرتعش: — يعني عمر.. ماماتش بسكتة.. ولا حتى اتسمم لوحده.. دول .وه قدام الكاميرا!……الصمت كان بيقطع في الاستراحة كأنه سكــ,,ـــــين. الشاشة على اللابتوب فضلت سودة بعد انقطاع الفيديو، وصوت أنفاس سلمى الواطي هو الحاجة الوحيدة اللي كانت مسموعة.

شريف بلع ريقه بصعوبة ومرر إيده على شعره وقال بصوت مهزوز:— الفيديو ده.. الفيديو ده مش بس دليل براءة لعمر، ده صك اتهام مباشر لشبكة كاملة من ال. ة.. هما مفكروش إن عمر كان مسجل اللحظة الأخيرة دي وسايبها في فولدر مخفي!

داليا نزلت دمعة حارة على خدها وقالت بصوت مكسور:— عشان كده.. عشان كده جه عندي يومها وكان مرعوب لدرجة إنه مش قادرة أصفها.. كان عارف إنهم بيراقبوه وعارف إنهم مش هيسيبوه عايش ساعة واحدة بعد ما حاول ينسحب من صفقاتهم المشبوهة.

سلمى كانت واقفة مكانها زي ما تكون اتحولت لتمثال. الصدمة دخلت جوه روحها وجمّدت كل مشاعرها. جوزها اللي خانها وخد فلوسها.. طلع في الآخر ضحية للناس اللي باع لهم نفسه، ودافع بحياته عشان يحميها، وسايب لها سلاح تنتقم بيه.

قربت من اللابتوب بخطوات بطيئة، وبصت للشاشة السودة وقالت بصوت هادئ بشكل مرعب:— مش هنسكت.. ومش هنستنى لحد ما يلاقونا ويخلصوا علينا إحنا كمان. شريف رفع راسه وبص لها بحذر:— تقصدي إيه يا مدام سلمى؟ التحرك العشوائي ده خطر.. الناس دي معاها نفوذ مش هتقدري تتخيليه.

— مين قال إننا هنتــ,,ـــــحرك عشوائي؟ سلمى التفتت له وعنيها فيها نظرة تحدي وقوة مكنتش موجودة فيها طول حياتها. — إحنا مش هنروح للشرطة العادية اللي ممكن يكون ليهم أذرع جواها.. إحنا هناخد النسخة دي ونطلع بيها على الجهات السيادية العليا مباشرة.. مكان مفيش فيه رشوة ولا واسطة.

داليا هزت راسها بموافقة وقالت:— سلمى عندها حق.. دي الطريقة الوحيدة. بس عشان نعمل كدة، محتاجين نتــ,,ـــــحرك في حتة آمنة، وموبايلاتنا لازم تتقفل تمامًا عشان مايعرفوش يحددوا مكاننا عن طريق الأبراج. شريف فكر ثواني، وبعدين ضــ,,ـــــرب كف على كف وقال:— تمام..انا معايا فلاشة تانية في العربية فيها كل تفاصيل الصفقات ورقم هاتف لشخصية قانونية كبيرة في النائب العام أثق فيه ثقة عمياء، الراجل ده بعيد عن أي شبهة وهيكون طوق النجاة بتاعنا.

سلمى مدت إيدها لجاكتها وطلعت الفلاشة اللي حطتها جواها، وقالت بصوت حاسم:— طيب استنى.

. إحنا مش هننزل كلنا. يا شريف، أنت هتاخد الفلاشة دي وتسافر بيها لوحدك على العاصمة، وتوصل للشخص ده، واحنا هنستنى هنا لحد ما تطمنا.— مستحيل! شريف قطعها برفض قاطع. — أسيبكم لوحدكم هنا في مكان مقطوع؟! لو وصلوا للمكان ده هيبقوا لوحدكم ومش هتعرفوا تدافعوا عن نفسكم!

— لو اتحركنا كلنا مع بعض، هنكون هدف أسهل بكتير للعربيات اللي بتراقبنا.. لكن لو اتفرقنا، الفرصة بتزيد. داليا تدخلت وقالت بنبرة حازمة: — اسمع كلام سلمى يا شريف.. هي صح. أنت الوحيد اللي تقدر توصل للجهات العليا بالمستندات القانونية دي، واحنا هنا هنعرف نخبي نفسنا كويس.

شريف بص لسلمى لقي في عينيها إصرار رهيب ميقلش عن إصرار أي محقق محترف. تنفس بعمق وقال:— خلاص.. اتفقنا. بس أقسم بالله لو حسيت بأي خطر هنا، هتصل بيكم فورًا ونتقابل في نقطة طوارئ اتفقنا عليها.
اخذ شريف الفلاشة، وخرج بحذر من الاستراحة، وبص يمين وشمال قبل ما يركب عربيته ويتحرك بهدوء من غير ما يلفت الانتباه، وساب سلمى وداليا جوه الاستراحة لوحدهم، في انتظار مصير مجهول. مرت ساعتين كأنهم سنتين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق