خيوط خفيه نورهان العشري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

داليا فتحت الدرج وطلعت فلاشة صغيرة وظرف فيه ورق متصور بصيغة رسمية، وحطتهم قدام سلمى على الترابيزة.— عمر ماماتش لوحده يا سلمى.. داليا بدأت الكلام وهي بتقعد قدامهم وبتشابك إيديها. — تقصدي إيه؟! شريف سألها بحدة.— أقصد إن عمر كان بايع نفسه لشبكة رجال أعمال كبار، وكانوا داخلين في صفقات عقارية وأراضي مشبوهة، وجزء كبير من الفلوس اللي ورثتيها اتغسلت في مشاريع وهمية.

ولما حس إن الشرطة هتوصل له، وإن الحبل بيضيق رقبته، بدأ يفكر إزاي يهرب بكل الثروة دي لوحده.

— يهرب؟! بس هو مات في الحمام! سلمى صرخت ودموعها نزلت غصب عنها. — أنا بنفسي لقيت جثته!— ما هو ده اللي مش مصدقاه لحد دلوقتي. داليا بصت لها بعيون لامعة بالدموع. — عمر ماماتش بسكتة يا سلمى.. هو اتسمم!الكلمة نزلت زي الصاعقة على القاعة كلها.شريف وقف مكانه من الخضة، وسلمى حطت إيدها على بوقها عشان تمنع صرخة كانت هتطلع من قلبها.

— تسمم؟! أنتِ جننتي؟! سلمى قامت وقفت بعصبية وقالت بصوت متهدج: — إنتِ إزاي تقولي كده؟! تقصدي إيه؟ إن أنا اللي .ته؟! أنا كنت في الصيدلية بشتري له دواء الكحة بتاعه!

— اهدي يا سلمى، اسمعيني للاخر. داليا وقفت وقربت منها بحنان ومسكت إيدها المرعشة. — أنا ماباقولش إنك إنتِ اللي .تيه.. بالعكس! عمر كان حاسس إن الشركاء بتوعه هيفخلصوا منه عشان يبلعوا التورتة لوحدهم. عشان كده جه عندي هنا قبل الدــ,,ـــــادثة بيومين، وهو مرعوب.قالي بالحرف: "لو جرالي حاجة يا داليا، سلمى في خطر.

. الناس دي مش هتسيبها لحد ما ياخدوا منها توقيع على باقي أملاك جدتها."سلمى كانت باصة لها وعنيها متسعة من الهول. — وعشان كده.. كنتِ عايشة هنا؟ على حسابه؟ — على حسابه آه، بس مش عشيقته زي ما المجتمعات والبشر بيظنوا.

. داليا ابتسمت بمرارة. — عمر كان كاتب الفيلا دي باسمك إنتِ من وراهم كله، عشان يضمن إن لو حصل له حاجة، يكون ليكي مكان آمان تبعدي فيه عنهم، وطلب مني أحرسك من بعيد لبعيد.. أنا واحدة كنت بشتغل مساعدة ليه في الشركة، وكنت عارفة بلاوي سوده كتير، وهو وثق فيا عشان ينقذك باللي يقدر عليه، في آخر أيامه.

شريف خد الفلاشة بسرعة وفتحها على التابلت بتاعه، وبدأ يشغل أول ملف صوتي. صوت عمر طلع بوضوح في الصمت القاتل: (لو بتسمعي التسجيل ده يا سلمى، يبقى أنا مبقتش موجود.. سامحيني، أنا ضحكت عليكي في الأول عشان فلوسك، بس والله العظيم حبيتك بجد في الآخر.

.والناس اللي كنت شغال معاهم مش هيسيبوكِ.. ابعدي يا سلمى، داليا هي الوحيدة اللي هتعرف تحميكي.. حاولي تهربي!)التسجيل خلص، والصمت رجع أثقل من الأول. سلمى وقعت على الكنفة تاني، ودموعها بتنزل بصمت، وحياتها كلها بتنهار قدام عيونها زي بيت كرتون.

شريف بلع ريقه وبص لسلمى وقال بصوت جاد: — الكلام ده معناه إننا لازم نروح للشرطة فورًا.. تقرير الطب الشرعي محتاج يتفتح تاني، ووفــ,,ـــــاه عمر مبقتش مجرد دــ,,ـــــادث عادي. سلمى رفعت عيونها الحمرا وبصت لداليا اللي كانت واقفة ساكتة، وقالت بصوت مكسور: — يعني عمر.. ماكانش بيضحك عليا وبس.

. ده كان بيحاول ينقذني في آخر لحظة؟داليا هزت راسها وقالت بهدوء: — البني آدمين أحيانًا بيكتشفوا الحقيقة متأخر قوي يا سلمى.. ودلوقتي، إحنا لازم نقرر.. هنهرب زي ما طلب، ولا هنواجه?………صوت دقات قلب سلمى كان عالي لدرجة إنها حاسة إن كل اللي في الغرفة سامعينه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة