أخذت نفسًا عميقًا ، لتحاول التركيز الآن فقط على شاشة الحاسوب والأوراق التي أمامها ، لعلها تفهم شيئًا منها.
رغم أن الموظفة لم تقصر في شرح كل شيء لها ، إلا أن عقلها مشغول بهذا الأدهم الذي لا يفصلها عنه إلا باب مكتبه فقط.
استغرقت في عملها على الحاسوب عن التفكير ، ولكن انقطع تركيزها بصوت الهاتف المجاور لها ، رفعت السماعة ليأتيها صوت أدهم الذي طلب منها الحضور إلى مكتبه فورا.
نهضت من مقعدها ، وأخذت معها دفتر ملاحظاتها ، وذهبت إلى مكتبه ، لمعرفة ماذا يريد منها بفضول؟
★•••••★•••••★
عند ادهم
في الداخل ، لم تكن حالة أدهم مختلفة تمامًا عن حالة كارمن ، فهو ايضًا لم يستطع العمل ، وخاطره كان مشغولاً بمن س,,رقت عقله وقلبه.
كان يمسك بين يديه مسودات تصاميم لنماذج لفساتين كارمن ، والتي وجدها على مكتبه بالأمس ، حيث اعجب بإبداعها وأفكارها الرائعة فأنها حقًا مميزة جدًا.
أراد أن يخترع أي عذر للتحدث معها ، فقد مرت أكثر من ساعتين منذ أن غادرت مكتبه ، لكنه ظل يشاهد كل حركة لها على شاشة جهاز الكمبيوتر الخاص به بإبتسامة علي تعبيرات وجهها الحائر في التصرف ، ونبضات قلبه العاشق لها تخفق بشوق بداخله تطالب بإحتضانها مرة أخرى إلى ص,,دره.
كل تصرفاته معها جديدة تمامًا عليه يعيشها للمرة الأولي في حياته ، فهي الحب الأول الذي يغزو قلبه ليستعمره ولا يطالب بحريته إلا بين ذراعيها فقط.
لم يستطع الانتظار أكثر من ذلك ، فامسك السماعة بجانبه يخبرها أن تأتي إليه ، ثم نظر إلى الأوراق أمامه ومثل الانشغال.
طرقت كارمن الباب قبل الدخول ، ثم وقفت في منتصف المكتب تحدق به ، وهو جالس مستقيم الظهر خلف مكتبه.
انتظرته ليبدأ الكلام ، لكنه لم يظهر أي رد فعل ووجهه كالصفحة البيضاء لا يعبر عن أي شيء.
تنهدت كارمن بضجر لأنها سئمت من الوقوف هكذا حتى سمعته يقول في صيغة الأمر ، بينما الإبتسامة تعلو وجهه في نفس الوقت : اعمليلي قهوة
رمشت كارمن بعدم تصديق ، ثم نظرت إلى صانعة القهوة الكهربائية ، التي أشار إليها بطرف إصبعه.
لم تستطع كارمن الاعتراض عندما رأت تلك الابتسامة الرائعة على شفتيه ، ثم قالت لنفسها وهي تحك رقبتها براحة يدها : هو صدق اني سكرتيرته بجد ولا ايه ماشي يا ادهم خليني وراك اما اشوف اخرتها
كارمن بتنهيدة : امرك يا ادهم بيه
ذهبت إلى الآلة الموجودة في الزاوية ، لتشغيلها وبدأت في صنع القهوة ، ولم تسأله كيف يشرب قهوته لأنها تعلم أنه يشربها مظبوطة.
كانت عيناه تراقبها بنظرات ثاقبة تلمع بحب عميق ، وبعد فترة وجيزة أحضرت له القهوة ، ووضعتها على المكتب أمامه ، ثم وقفت بجانب كرسيه ، قائلة بخفوت : اتفضل
بدأ أدهم ببطء احتساء القهوة ، أغمض عينيه و غمغمًا بإستمتاع ، ثم فتحهما ، وهو ينظر إليها قائلا بدهشة : انتي ازاي عرفتي اني بشربها مظبوط؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.