الاربعيني الاعزب ايه محمد رفعت ج1

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

ونهضت عن مقعدها ثم قالت بنومٍ غلبها: _أنا أكيد يعني هفكر في حل وهبلغك بيه، بس أنا دلوقتي عايزة أنام بدري عشان ورايا بكره شغل مهم.. عقد حاجبيه بدهشةٍ: _شغل أيه ده؟ ابتلعت ريقها بتوترٍ ملحوظ، فرسمت ابتسامةٍ غريبة: _لا متشغلش بالك، هتتفاجئ بالنتيجة بس. همس بقلقٍ بعدما إختفت من أمام عينيه: _ربنا يستر.

حاولت “لوجين” النوم كثيراً، ولكنها لم تستطيع فهبطت للحديقة تتمشى جوار حمام السباحة، عل الهواء المنعش يساعدها على التفكيرٍ، فالمهلة أوشكت على الإنتهاء وعليها اللجوء لخطةٍ بديلة تحميها من “قاسم”، زفرت بضيقٍ فكلما شعرت بأنها وجدت الحل المناسب يسده عليها من جميع الإتجاهات، وكأن جميع العالم يصب لمصلحته، مرت أكثر من ساعتين ومازالت تجلس على الأريكةٍ المسطحة القريبة، حتى غفلها النوم فإستسلمت له وتمددت محلها، فإبتسم من يراقبها من الاعلى بسخريةٍ، ثم ولج لغرفته وجذب وسادة وغطاء، ليهبط إليها، فرفع”عاصي” رأسها ثم وضع الوسادة أسفلها، وداثرها بالغطاء جيداً، ثم جلس على الأريكة المجاورة لها يتأملها بشرودٍ قذفه لبقاعٍ الماضي المؤلم.

## _”عاصي” أنا حاسة إن كده خلاص. قالت كلماتها المتقطعة ببكاءٍ حاولت السيطرة عليه، ولكنها فشلت بذلك، فإحتضن يدها بين يديه وهو يعنــ,,ـــــفها: _قولتلك ألف مرة متتكلميش كده تاني، إنتي هتقومي يا “هند”، هتخفي وهعملك فرح الدنيا كلها تحكي وتتحاكى عنه، فاهمة؟ أغلقت جفن عينيها بقوةٍ، وكأنها تحاول تحمل الآلآم التي تضــ,,ـــــرب جسدها الهزيل، فإرتعشت أصابعها المتعلقة به، فحاولت الحديث رغم إرهاقها: _كان نفسي أحقق كل أحلامي وأنا جنبك يا”عاصي”، بس المــ,,ـــــوت سبقني وخطفني.

لمعت عينيه البنية بالدموعٍ، ومع ذلك يحاول السيطرة على نفسه، ليبدو صامداً أمامها: _هترجعي تتكلمي في اللي ينرفزني تاني يا” هند”. نهج صدـ,,ـــرها بإندفاعٍ، وإحتدت حدقتيها التي باتت يكسوها حمرة مخيفة، فإلتقطت نفسها بصعوبةٍ وقد شحب وجهها للغاية، حتى جسدها هاجمته برودة غريبة، إتجهت نظراتها تجاهه وكأنها تودعه الوداع الأخير الذي شعر به “عاصي” فضمها لصدـ,,ـــره وهو يبكي كالطفل الصغير، فمنح قدرة غريبة لحثها على نطق الشهادة، حينما هزها بين يديه وهو يردد بدموعٍ تسبقه: _رددي الشهادة يا حبيبتي.

نطقتها بأحرافٍ متقطعة لحقها صمت جاف، وبعدها برودة قاسية إستهدفت جسدها وجسده، لتظل تلك الذكرى المؤلمة تلاحقه حتى تلك اللحظة. إستند “عاصي” على جسد الأريكة وهو يزيح دمعات تذكرها، فكلما يتذكرها يدعو لها بالرحمة والمغفرة، ويتسابق لفعل المشاريع الخيرية لأجلها، فمن قال أن وصال الحب ينقطع بمــ,,ـــــوت من أحببت، بل يظل حياً يرزق بداخلك، تستحضره أينما يريد فيتجسد أمامه كأنه روحاً من لحم ودم!

****** توسطت الشمس كبد السماء، فتسللت خيوطها الذهبية لتنسدل على سطح المياه فمنحته مظهر خلاب، فتعالى صوت زقزقة العصافير لتزعج تلك الناعسة، ففتحت جفن عينيها الثقيل بتكاسلٍ، رفعت “لوجين” يدها لتعصب عينيها من شدة الضوء التي تعرضت إليه، فبدءت تستوعب مكان نومها رويداً رويداً، فتذكرت جلوسها هنا بالأمس ولكن ما تعجبت لأمره ذاك الغطاء الموضوع من حولها، فاستدارت على يسارها فوجدته نائم على الأريكةٍ المقابلة لها، تأملته “لوجين” بإبتسامةٍ ساحرة، فاسندت وجهها على كفة يدها وهي تتأمل معالم وجهه الرجولي بوضوحٍ، ذلك الأربعيني الأعزب إكتسب إعجابها منذ موقفهما الأول، مجرد تخيلها لوجوده جوارها طوال الليل جعل وجهها يكسوه حمرة طفيفة، إختفت إبتسامتها الحالمة حينما وجدته يستيقظ من نومه، فأستدارت بوجهها بالإتجاه الأخر، نهض “عاصي” عن محله وهو يردد بصوتٍ ناعس: _أنا نمت هنا إزاي؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق