إبتسم “غيث” كعادته حينما يرى صديقه المرح الذي يزرع الإبتسامة والبهجة دوماً على وجهه، فمد يديه ليبادله السلام وهو يجيبه: _أنت عارف المشاغل والظروف اللي بمر بيها، فالمفروض دلوقتي مين فينا اللي يسأل يا دكتور! جلس على المقعد المقابل له، ثم قال بمكرٍ: _أمال أيه سبب وجودي هنا وفي الوقت ده. رفع حاجبيه بشكٍ، فاستطرد “عمر” بمرحٍ: _أنت سبب من أسباب زيارتي النهاردة. تساءل “غيث” بفضولٍ: _وأيه السبب التاني؟
أشار بعينيه تجاه الحائط: _أخينا اللي جنبك. قال بعدم فهم: _ماله “عاصي”؟ طرق المكتب بيديه وهو يصيح بإنفعالٍ: _جايلي البيت إمبارح مع بنت بيقولك خطفها من حفلة خطوبتها. ظهرت إبتسامة ساحرة على وجه”غيث” وهو يقول: _تقصد “لوجين”. ضيق عينيه بذهولٍ: _أيه ده؟ إنت تعرفها. هز رأسه وهو يضيف: _مهو أنا كنت معاه في نفس الحفلة وشريك معاه في عملية التهريب دي. جحظت عينيه بدهشةٍ: _هربتها معاه!
ده بدل ما تعقله. ضحك وهو يراقب انفعالاته التي سرعان ما هدأت وإتبعها نصيحة وإنذار زرع بحديثه: _هو حد بيعرف يعقل” عاصي” لما يطلع في دماغه حاجة يعملها. إرتخت ملامح وجهه تدريجياً، فردد بإحباطٍ: _على رأيك. ثم استطرد بجديةٍ تامة: _الكلام أخدنا ونسيت أكلمك في الموضوع اللي جايلك عشانه. لمح “غيث” فتيل ذاك الموضوع الهام الذي أتى به إلى هنا، فقال بنفورٍ: _لو هتفتح نفس الموضوع اللي مفيش غيره يبقى وفر مجهودك.
ثار عليه منفعلاً: _وأخرة عنادك ده أيه يا “غيث”،” عائشة”بتحبك وأنت عارف كده كويس. ببسمةٍ تهكم أجابه: _واللي يحب حد يهين والدته بالشكل ده! رد عليه “عمر” بعد فترة من الصمتٍ: _أحياناً اللي بنشوفه بيكون خادع بالدرجة اللي تخلينا منقدرش نشوف الحقيقة يا “غيث”. عقد حاجبيه وهو يتساءل بتشتتٍ: _قصدك أيه؟ كان صريحاً في رده: _قصدي إن في حاجات بيحاول “عاصي” و”إيمان” يوصلوهالك بس مش بيقدروا لأن والدتك بالنهاية تبقى خالتهم.
كاد أن يتساءل عما يقصده مجدداً، فقاطعه “عمر” بعدما أوضح مقصده: _والدتك مكنتش موافقة على جوازك من “عائشة” في البداية، لانها متربية في ملجئ وأنت حاولت معاها لحد ما في النهاية رضخت ليك ووفقت، ده ميدلكش أي شك إنها مثلاً مكنتش متقبلاها من البداية وبتحاول بكافة الطرق تبعدكم عن بعض!
هاجت العواصف بحدقتيه الرومادية التي سيطرت عليها حمرة لا تنذر بالخير، فنهض عن مقعده وهو يصيح به: _”عمر” أنا مسمحلكش إنك تتكلم عن والدتي بالطريقة دي، وبدون أي دليل. وقف مقابله ثم قال: _دليلك هو كلام مراتك اللي هتلاقي فيه الحقيقة اللي مبتحاولش تتقبلها. أعمته قسوة قلبه فجعلته كالبركان المشتعل، فقال بعد صمت قاده لتفكيرٍ أعمق: _أنا ممكن أخمن من كلامك ده إنها إتكلمت مع “إيمان” مراتك وحكيتلها اللي بيحصل في بيتي ودي جري\مة أبشع من قبلها!
لم يصدق ما بات عليه رفيقه، فخرج عن هدوئه حينما قال بغضبٍ: _إنت بقيت مش طبيعي، عنادك وغرورك دول هيقضوا عليك وعلى الحب اللي بنيته في سنين، وبكره هتندم على كل ده لما تلاقي ابنك وحيد، وأكيد في يوم من الأيام هيحملك نتيجة قرارك ببعده عنك أو عنها. وتركه وتوجه للمغادرة، فأسرع “غيث” خلفه حينما شعر بجفاء أسلوبه، فجذبه وهو يشير إليه بإبتسامةٍ صغيرة: _طب ممكن تسيبنا بقا من الكلام في الموضوع ده وتقعد نتكلم شوية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.