حانت منه نظرة جانبية تجاهها، قبل أن يستكمل طريقه تجاه غرفته متعمداً تجاهلها، راقبته بحزنٍ شديد وتبعته للداخل، فوجدته يبدل ثيابه في ثباتٍ تام، فقالت والخوف يسكن أضلاعها: _أنا حضرتلك الغدا. لم يكلف نفسه العناء بالرد عليها، بل توجه لفراشه فتمدد عليه بإنهاكٍ، إنهمرت دمعاتها تباعاً وهي ترى الحالة التي وصلوا إليها بسبب والدته، فإقتربت منه “عائشة” ثم إختارت الجلوس أرضاً جوار فراشه، وتمسكت بيديه ففتح “غيث” عينيه ليجدها تجلس هكذا، وقبل أن يصدـ,,ـــر أي رد فعل سبقته بالحديث: _والله العظيم أنا محبيت في حياتي كلها قدك، وبحترمك وبحترم أي حد من عيلتك، بس أنا مش عارفة أعمل أيه عشان أخليك تصدقني وتصدق اللي حصل، أنا أه إتربيت في ملجأ بس أنت عاشرتني وعرفت طبعي.
ورفعت أصابعها لتزيح دمعاتها البائسة وهي تستطرد بإنكسارٍ: _ومستعدة أنزل معاك حالا وأعتذرلها وأبوس رأسها كمان لو ده هيرضيك. وقالت كلماتها الأخيرة وإنفطرت بالبكاءٍ، فإستقام “غيث” بجلسته ثم جذبها لتجلس لجواره، فحارب مشاعره القاسية، في محاولةٍ منه لإيقاظ قلبه الغافل، رفع كفه ليقربه من وجهها، فإحتضن خديها بحنانٍ، خفق قلبها بعنــ,,ـــــفٍ فرفعت يدها تحتضن يديه التي تلامس وجهها، ثم قبلتها بفرحةٍ، جذبها “غيث” لأحضانه فتشبثت به وشهقات بكائها المكبوت تعلو رويداً رويداً، كأنها تشكو إليه قسوة قلبه، وجفاء هجرانه الذي طال لشهورٍ، فأبعدها عنه ثم قال بحزنٍ: _أنا مكنتش عايز أشوفك كل المدة دي عشان كنت خايف أضعف زي ما حصل دلوقتي.
وتنهد بوجعٍ بدى بخشونة صوته: _أنا إتحرمت من أبويا وأنا عندي سبع سنين يا “عائشة”، والدتي كانت كل حاجة في حياتي، رفضت تتجوز بعده عشاني، بحاول على قد ما أقدر أعوضها عن كل اللي شافته في حياتها وإستحملته عشاني. وإستدار بوجهه للجهة الأخرى يزيح تلك الدمعة العزيزة التي تلألأت بحدقتيه، ثم عاد ليستطرد بتأثرٍ: _وقفت قدامها وعارضت قرارها لأول مرة عشان أتجوزك، كنت فاكر إن الأمور هتبقى أفضل بعد الجواز، بس للأسف إتعقدت أكتر وكل يوم خناقات بينكم وأنا مش عارف أقف في صف مين،كذه مرة بحاول فيها أتغاضى عن اللي بيحصل،بس لما أدخل وأشوفك بتهنيها بالشكل ده فأكيد مش هقف وأتفرج عليكي يا”عائشة”.
قالت بصوتٍ متقطع من أثر البكاء: _لأن اللي قالتهولي صعب. وضغطت على شفتيها السفلية بقوةٍ،تحاول التحلي بها للحديث عن ذلك الأمر،والخوف يضــ,,ـــــربها في م. ، تخشى أن تفصح عما يزعجها فيبتعد عنها مجدداً، ولكن عليها ذلك، فقالت بقهرٍ: _والدتك مش بتفوت فرصة إنها تعايرني بالمكان اللي إتربيت فيه، وأخر مرة دخلت فيها علينا كانت طالبة مني إني أعمل آآ… ضيق عينيه بذهولٍ من إرتباكها الغريب، فعبثت بأصابعها بتوترٍ منعها عن الحديث، فتساءل”غيث”: _تعملي أيه!
تعمقت بالتطلع لعينيه قبل أن تنطق بما يؤلمها: _DNA.. لانها شاكة في نسب اللي في بطني. جحظت عينيه في صدمةٍ حقيقية، فشدد على معصمها بيديه وهو يسألها بحدةٍ: _أيه الهبل اللي بتقوليه ده، أمي عمرها ما تقول كده. استندت بيدها الأخرى على صدـ,,ـــره ثم قالت بتوسلٍ: _والله ده اللي حصل، وبعد ما أنت مشتني من هنا جتلها كذة مرة وإترجتها إنها تصلح ما بينا قالتلي إني لو عايزاها ترجعني ليك لازم أعمل الإختبار.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.