……..السكون قطعته أنفاس الملك عز الدين اللي كانت متقطعة وهو باصص لعلامة السيف اللي منورة على إيد مريم كأنها شعلة نار باردة، والخنجر لسه طاير في الهوا قدام وش الزعيم اللي كان مرعوب لدرجة إن ركبه كانت بتخبط في بعضها، وزعيم الرجالة بلع ريقه بصعوبة ودموعه قربت تنزل من الفزع وقال بصوت بيرتعش: والله يا مولاي الملك، إحنا ما كناش نعرف إنها هي.
.. دي أسطورة حارسة العرش القديمة اللي الأجداد حكولنا عنها وخوفونا منها! قائد الحرس سالم الجبالي وقف مكانه متجمد، وعينيه طايرة من الصدمة وهو بيبص لمريم اللي كانت لسه مش مصدقة إن البنت الغلبانة اللي كان بيطردها من ساحة التدريب ويضحك عليها هي نفسها اللي الزمن خبى عنها سرها المرعب، الملك قدم خطوتين ناحيتها وصوته كان بيطرق في الغابة بجدية تامة: إزاي؟
! إزاي السر ده فضل مخفي كل السنين دي جوه قصرنا ومن غير ما عيون الحراس تاخد بالها؟! مريم بصت لمعصمها اللي النور طالع منه وهي حاسة ببرودة غريبة بتسري في جسمها كله، وقالت بصوت مهزوز ودموعها في عينها: أنا... أنا ما أعرفش حاجة عن الكلام ده يا مولاي.
.. أنا كل اللي أعرفه إني دخلت القصر ده خدامة وما أعرفش أهل ولا أصل!... الزعيم قاطع كلامها وهو بيشاور باهتزاز على الخنجر اللي نزل ببطء واستقر في ايدها كأنه بينحني لها: دي مش خدامة زي ما أنتو فاكرين يا ملك!
دي الوارثة الشرعية لسلالة الحراس الأحرار، الدم اللي بيجري في عروقها هو اللي صحى السحر القديم عشان يحمي ولي العهد منكم ومن غيركم، والرجالة اللي بعتونا عشان نقضي على الملكية هيرتجفوا خوف أول ما يعرفوا مين اللي ظهرت في النور!
الأمير الصغير ياسين مسك في عباءة أبوه وبص لمريم بدهشة وبراءة وقال: يعني مريم مش هتمسح الأوض تاني يا بابا؟ دي بطلة حقيقية؟! الملك عز الدين بص لابنه بحنان سريع وبعدين رجع بص لمريم اللي عيونها اتغيرت وبقت تلمع بنظرة قوة وقهر مكنوش موجودين فيها طول عمرها، وساعتها بس أدرك إن القصر بكل فرسانه وأسواره كان بيحمي نفسه غلط، وإن الحارسة الحقيقية اللي هتحمي المملكة من المؤامرة الكبيرة اللي بتدبر في الخفاء من سنين كانت بتغسل الهدوم وتنظف الأرض طوال الفترة دي من غير ما حد يشوف حقيقتها، والملك مد إيده ليها بتقدير وقال بصوت عالي سمعه كل اللي حواليه: تعالي يا بنتي، السيف ده ما اتخلقش عشان يتشال في المطابخ، واليوم ده هيغير شكل المملكة للأبد!
……..الصمت لف ثواني على المكان، وكل العيون كانت معلقة على مريم اللي باصة لمعصمها بإذهال، والعلامة اللي بتلمع نور خافت كأنها بتنبض بالحياة، الملك عز الدين هز راسه ببطء كأن الأجزاء المتفرقة من اللغز بدأت تتربط في دماغه، وكلم بصوت حازم قاطع السكون: الحراس بتوعنا كانوا نايمين في العسل، والمؤامرة أكبر بكتير من مجرد ثلاثة ق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.