في ساحة التدريب الواسعة، صوت السيوف وهي بتتصادم بقى له نغمة تانية... نغمة كلها هيبة وانضباط. الشمس كانت بتغرب وبتعكس ألوانها الذهبية على أسوار القصر العالية. الملك عز الدين كان واقف على شرفة جناحه، باصص بابتسامة رضا على ساحة التدريب، وجنبه الأمير ياسين اللي كبر سنة وبقى يمسك خشب صغير على شكل سيف، وبيدرب بكل تركيز.
تحت في الساحة، مريم كانت واقفة بعباءتها البسيطة ووقفتها الشامخة اللي تجمع بين قوة الحارسة وهدوء الخدامة اللي عمرها ما نسيت أصلها. العلامة اللي على معصمها اختفت تحت قماش العباءة، بس أثرها كان باقي في كل ركن من أركان القصر اللي بقى آمن ومستقر أكتر من أي وقت فات.
قائد الحرس سالم الجبالي قرب منها بخطوات هادئة، وبص لها باحترام حقيقي مكنش موجود قبل كده، وقال بصوت خفيض: — الفرسان الجداد خلصوا تدريبهم النهاردة يا مريم... والكل بيحلف باسمك وبشجاعتك اللي أنقذت المملكة. مريم بصت للسيف المعلق على جنبها، وسابت عينيها تروح بعيد لحد أفق الصحراء الممتدة، وقالت بصوت هادي وثابت: — الشجاعة مش بالسيف اللي بنشيله يا سالم.
.. الشجاعة بالقلب اللي بيحمي ناسه، والقصر ده مش محتاج أسوار عالية طول ما فيه ناس تحافظ عليه من جوه. ابتسم سالم بامتنان، وفي نفس اللحظة، جري الأمير ياسين ناحيتها، مسك طرف عباءتها وضحك بحماس: — مريم! تعالي شوفي، أنا عرفت أعمل الحركة اللي ورتهالي امبارح!
انحنت مريم بابتسامة دافئة، ووقفت جنبه عشان تكمل تدريبه، وهي عارفة إن الأمان اللي رجع للقصر مش هيروح أبدًا، لأن حارسة العرش الحقيقية مش بس بتحمي بحد السيف... دي زرعت الشجاعة في قلوب الجيل اللي هيحمي بكرة. تمت.……..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.