لكنها ماقالتلوش إنها مش معاها أي سلاح حقيقي، غير خنجر صغير بتستخدمه في المطبخ، وإنها عمرها ما دخلت معركة حقيقية في حياتها. كل اللي كان معاها هو الخنجر، وشوية تدريبات سرية، وإصرار إنها مش هتسمح لحد يأذي الطفل ده طول ما هي لسه بتتنفس.
بدأت مريم تتحرك ناحية المعسكر، والأمير ماشي جنبها ومتشبث بإيدها. كان كل شوية يلتفت وراه لما يسمع صوت بعيد، وهي تضغط على إيده وتهمس له:— بص قدامك يا ياسين. إحنا قربنا نوصل. لكن فجأة...صوت تكسير غصن ناشف دوّى قدامهم!مريم وقفت مكانها.
ومن بين الأشجار، ظهر تلاتة رجال، كل واحد فيهم ماسك سيف طويل، ووشوشهم مليانة قسوة. الراجل اللي كان في المقدمة كان أطولهم، وعلى وشه ندبة طويلة نازلة من جنب عينه لحد فكه. بص للأمير ياسين، وابتسم ابتسامة خلت قلب الطفل يتقبض من الرعب.
— أخيرًا لقيناك يا ابن الملك!ياسين استخبى ورا مريم، وهو بيشد عباءتها بإيدين بيرتعشوا. مريم رجعت خطوة لورا، وحطت نفسها بين الطفل والرجالة. زعيمهم رفع سيفه شوية وقال ببرود: — ابعدي عن طريقنا يا بنت. إحنا مش جايين عشانك.
مريم ردت وهي بتحاول تثبت صوتها: — الأمير مش هيروح معاكم في أي مكان. الراجل ضحك بسخرية، وبص لرجالته.— سامعين؟ الخدامة فاكرة نفسها فارسة!وبعدين قرب منها خطوة، وقال: — اسمعي الكلام لو عايزة ترجعي بيتك سليمة. سلّمي الولد لينا، وإحنا هنسيبك تعيشي.مريم بصت للسيوف اللي في إيديهم، وبعدها بصت للأمير الصغير اللي مستخبي وراها.
كانت عارفة إنها لو حاولت تهرب، مش هتلحق تجري بيه بعيد. ولو سلمته لهم، ممكن تكون بتسلمه للمو. ت بإيديها. فرفعت دقنها وقالت بثبات: — لو عايزين توصلوا له، لازم تعدّوا عليّا الأول.
ابتسامة الراجل اختفت.— إنتِ عارفة إنك مش هتقدري تعملي حاجة قدام تلاتة مسلحين؟مريم ردت من غير ما ترمش: — مش مهم أقدر ولا لأ. المهم إنكم مش هتاخدوه طول ما أنا واقفة قدامكم. ياسين شد عباءتها، وهمس بصوت مكسور: — مريم.
.. أنا خايف.مريم مدت إيدها لورا وربتت على كتفه من غير ما تبص له.— أنا هنا يا حبيبي. اسمع كلامي بس. وبعدين قربت منه وهمست بسرعة: — أول ما أقولك اجري، تجري بأقصى سرعة ناحية المعسكر. هناك هتلاقي الحراس وأبوك.
أوعى ترجع عشاني مهما حصل. الطفل هز راسه، ودموعه نازلة على خده.— بس إنتِ وعدتيني إنك هتيجي معايا!مريم حسّت بغصة في حلقها، لكنها حاولت تبتسم.— وأنا مش بخلف وعدي. زعيم الرجال رفع إيده، فالاتنين اللي معاه بدأوا يتقدموا ناحية مريم.في اللحظة دي، مريم سحبت الخنجر الصغير من حزامها، ووقفته قدامها بكل قوتها.
الراجل بص للخنجر وضحك بصوت عالي.— إنتِ هتحاربينا بالسكينة دي؟! يا خسارة شبابك!لكن مريم ما ردتش. كانت عينيها بتتحرك بسرعة بين التلاتة، بتحاول تعرف مين فيهم هيهاجم الأول، وإزاي تقدر تفتح أي طريق للطفل عشان يهرب.
وفجأة، واحد منهم اندفع ناحيتها ورفع سيفه. مريم حاولت تتفادى الض. ربة، لكن السيف خبط الخنجر من إيدها وطار بعيد بين الأعشاب. وقبل ما تلحق تتحرك، الراجل التاني دفعها بقوة، فوقعت على ركبتها وسط التراب والأوراق الجافة. الأمير ياسين صرخ:— مريــــم!مريم رفعت عينيها له، وصاحت بكل قوتها:— اجري يا ياسين!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.