حارسه العرش الاخيره نورهان العشري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ابتسمت له وهي بتظبط له ياقة العباءة.— لو فضلت تسمع الكلام ومبعدتش عن الحراس، يمكن يسمحلك. ضحك الطفل وقال: — أنا هبقى أشجع من كل الفرسان دول!

مريم ضحكت، لكن قلبها اتقبض من غير سبب واضح. قربت منه وقالت بجدية: — الشجاعة مش إنك متخافش يا سمو الأمير، الشجاعة إنك تعرف تحمي نفسك والناس اللي بتحبهم. ياسين هز راسه، كأنه فهم الكلام، وبعدها جري ناحية أبوه اللي كان مستنيه عند البوابة الكبيرة.

مريم فضلت واقفة تتابعه لحد ما اختفى وسط الفرسان والخيل. ماكنتش تعرف إن دي هتكون آخر مرة تشوفه فيها وهو آمن ومطمئن. بعد ساعات قليلة، وبينما الملك ورجاله منشغلين بالصيد في منطقة بعيدة عن المعسكر، اتسمع صوت صريخ مفاجئ، وبعده دوّى صوت أبواق الإنذار.

مجموعة من الرجال المسلحين هاجموا المعسكر من ناحية الغابة!كانوا لابسين عباءات غامقة ومغطّين وشوشهم، وبيتحركوا بسرعة وسط الأشجار، وبيهاجموا الحراس قبل ما يقدروا ينظموا صفوفهم. السيوف اتسحبت من أغمادها، والخيل بدأت تصهل وتتحرك بعنف، والجنود بقوا بيصرخوا في بعض وسط الفوضى.

— اقفلوا البوابة!— احموا الملك!— فين الأمير ياسين؟!السؤال الأخير خلّى الدم ينشف في عروق كل اللي سمعوه. الأمير الصغير اختفى!آخر مرة حد شافه فيها، كان واقف قريب من طرف الغابة، وبعد ما سمع أصوات الصراخ والقتال، جري بعيد عن المعسكر وهو مرعوب.

قائد الحرس سالم الجبالي بدأ يوزع رجاله على مجموعات، وأمرهم يفتشوا كل مكان. لكن وسط الفوضى، محدش لاحظ إن مريم كانت بتجري ناحية الغابة، وهي بتنادي باسم الأمير بكل قوتها.— يا سمو الأمير ياسين! إنت فين؟

!كانت بتعدي بين الأشجار، وتبعد الأغصان عن وشها، وقلبها بيدق بعنف. لحد ما سمعت صوت بكاء خافت جاي من ورا جذع شجرة ضخمة وقعت على الأرض من سنين. قربت بحذر، ولقت الأمير ياسين قاعد على الأرض، ضامم رجليه لصدره، وحاضن حصان الخشب بتاعه كأنه آخر حاجة فاضلة له في الدنيا.

أول ما شافها، جري عليها وارتمى في ح. ضنها.— مريم! أنا خايف! في ناس بتض. رب بعض بالسيوف!مريم ح. ضنته بقوة، وحاولت تخفي خوفها عنه.— متخافش يا حبيبي، أنا معاكي... قصدي أنا معاَك، ومش هسيبك. مسح دموعه بطرف كمّه وقال بصوت بيرتعش: — بابا قالي أفضل مكاني لحد ما يرجع، بس أنا سمعت صوت عالي وجريت.

مريم أخدت نفس عميق، وبصت ناحية المعسكر اللي كان باين من بعيد بين الأشجار.— خلاص يا سيدي الأمير، هنرجع لباباك دلوقتي. بس لازم تسمع كلامي كويس. مدت إيدها له، ولما مسكها، انحنت لمستواه وقالت: — مهما حصل، تفضل جنبي.ولو قلتلك تجري، تجري على طول ناحية سور المعسكر.

متبصش وراك، ومتقفش مهما سمعت. فاهمني؟هز راسه بخوف. وبعدين سألها السؤال اللي وجع قلبها:— وإنتِ هتيجي معايا؟مريم ابتسمت رغم الرعب اللي جواها.— طبعًا يا حبيبي. هو أنا هسيبك لوحدك إزاي؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق