لكن أنا كنت خلاص وقعت. راشد كان بيعرف يقول الكلام اللي أنا محتاجاه في الوقت الصح. كان لما أكون زعلانة يسمعني. لما أخاف يطمني. ولما أقول له إن فرق السن مخوفني، يقول أنا مش عايز منك سنين، أنا عايز منك أمان. بعد شهرين بس وافقت على الجواز. وأهلي حضروا الفرح وهم مكسورين.
أبويا يومها حضڼي قبل ما أمشي، وقال لي لو الدنيا ضاقت بيكي في أي وقت، حتى لو بعد عشر سنين، ترجعي بيت أبوكي من غير ما تخافي. أنا ضحكت وقلت له ليه بتتكلم كأنك بتودعني؟ بص لي فترة طويلة، وقال مش عارف ليه قلبي مش مطاوعني. بعدها سافرت مع راشد. أول مفاجأة كانت في المطار. دخلنا صالة كبار الزوار. كانت عربية فارهة مستنيانا. أنا كنت مبهورة. وبصراحة لأول مرة حسيت إن أهلي ظلموه.
لما وصلنا للبيت، اټصدمت. فيلا ضخمة جدًا، بوابة حديد عالية، حديقة واسعة، حمام سباحة، وحراسة على الباب. دخلت وأنا مش مصدقة. قلت له دي بجد بيتنا؟ ابتسم وقال من النهارده كل ده بتاعك. قرب مني وهمس قلت لك إني مش هخليكي ټندمي. قضيت أول ليلة وأنا في قمة السعادة. لكن تاني يوم الصبح، حصل أول شيء غريب. صحيت لقيته واقف عند الباب بيتكلم في التليفون.
أول ما شافني، قفل المكالمة فورًا. قلت مين؟ قال شغل. ضحكت. من بدري كده؟ قال رجال الأعمال ما بيناموش. عدت الموضوع. لكن بعد يومين، لاحظت حاجة تانية. الفيلا رغم فخامتها كانت غريبة. مفيش صور عائلية. مفيش صور له مع أصدقاء. مفيش حتى ورقة واحدة باسمه. حتى الملابس اللي في الدولاب كانت قليلة بشكل مش طبيعي.
سألته إنت مش عايش هنا من زمان؟ سكت. وبعدين قال أنا كثير السفر. قلت بس البيت كبير أوي. رد عشان أكون مرتاح لما أرجع. وفي نفس الليلة، سمعت صوت باب بيتقفل بالمفتاح من الدور الأرضي. نزلت أشوف. لقيت باب صغير في آخر الممر. كان مقفول. سألت راشد عنه. وشه اتغير لأول مرة. قال بحدة ما تقربيش من الباب ده. أنا اتفاجئت. قلت ليه؟ رد لأن ده مكتب خاص بيا. قلت طيب ماشي.
لكن وأنا طالعة، سمعت صوت غريب جاي من وراه. كأنه صوت شخص بيخبط ثلاث خبطات متتالية. وقفت مكاني. بصيت للباب. وبعدين سمعت صوت مكتوم جدًا مريم اتجمدت. لأن الصوت كان بينادي باسمي. الټفت بسرعة ناحية راشد. كان واقف ورايا. وشه المرة دي ماكانش فيه أي ابتسامة. قال بهدوء مخيف مين سمحلك تنزلي هنا؟ أنا ما رديتش. كنت ببص على الباب. ثم سألته في مين جوه؟ اقترب مني خطوة. وقال مفيش حد.
قلت أنا سمعت حد بينادي اسمي. فضل ساكت. وبعدين قال إنتِ لسه مش عارفة حاجة عن البيت ده. دخلت أوضتي وقفلت الباب. ولأول مرة من يوم ما اتجوزته، حسيت بالخۏف الحقيقي. وفي نص الليل، صحيت على صوت تليفوني. كانت رسالة من رقم غريب. فتحتها. كانت جملة واحدة بس مريم لو لسه تقدري تخرجي من البيت ده، اخرجي قبل ما يعرفوا إنك اكتشفتي الحقيقة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.