وفعلاً، وقبل ما يوم الخميس يخلص، وقفت مريم قدام باب شقتها في شبرا، وفتحت الباب، لتلاقي ورقة رسمية محطوطة تحت العتبة. . ورقة دعوة قضائية لـ (إثبات نسب وطلب رؤية).. ومكتوب فيها اسم أبو ملك، ومحدد جلسة في محكمة الأسرة أول الشهر الجاري!مريم بصت للورقة وجسمها اتثلج، بس قبل ما يلحق الخوف يسيطر عليها، تليفونها رن برقم آدم. فتحت الخط بسرعة، وجاها صوته الواضح:— مريم.
. المحامي بتاعي كلمني من شوية وقالي إن ورقة القاضي وصلتلك.. متخافيش من أي حاجة، بكرة الصبح المحامي هيكون عندك عشان نجهز للمحكمة، وأنا بنفسي هكون معاكِ في قاعة المحكمة عشان أثبت للدنيا كلها إن ملك ليها أم عظيمة مفيش قوة في الأرض تقدر تكسرها. مريم نزلت دمعة فرحة على خدها، وقالت بصوت قوي لأول مرة من شهور: "أنا جاهزة يا أستاذ آدم.
"……يوم جلسة المحكمة في محكمة الأسرة بوسط البلد كان الجو بره بيمطر خفيف، بس ج جوه القاعة كان أبرد بكتير. مريم كانت واقفة قدام الباب لابسة بدلة رسمية بسيطة ومرتبة، وجنبها محامي الشركة الشاب اللي بعته آدم، وكان بيطمنها بكلمات هادية وقصيرة. وفجأة، اتفتح باب القاعة، وظهر آدم الشناوي. كان لابس بدلة سوداء أنيقة ومعطفه الرمادي على دراعه، ودخل بخطوات واثقة وثابتة، وعينيه دورت على مريم لحد ما وقف قدامها وقال بنبرة واثقة: "صباح الخير يا مريم.
. جاهزة؟"مريم هزت راسها وابتسمت ابتسامة خفيفة مليانة امتنان: "صباح النور يا أستاذ آدم.. الحمد لله."في الجانب التاني من القاعة، وقف أبو ملك. كان شكله متروّك وبادي عليه التوتر، وبص لمريم بنظرة كلها رجاء كذاب ومحاولة لاستعطافها. لكن مريم مابصتلوش أساساً؛ عيونها كانت ثابتة والشموخ كان مرسوم على ملامحها، لأنها أدركت أخيرًا إنها مش ضعيفة، وإن الست اللي قدرت تحارب لوحدها عشان تاكل بنتها، مستحيل حد يكسرها وهي وراها سند حقيقي.
القاضي نادى على القضية، ودخلوا التلاتة مع محامي الخصم. محامي أبو ملك بدأ يتكلم ويقول إن موكله نادم، وإنه عايز يرجع لبيته وبنته، وإن الأم كانت بتكابر لوحدها. لكن محامي آدم ما أدّاش فرصة للكلام ده. قام بكل ثقة وقدم للقاضي ملف كامل: مستندات هروب الأب وقت الحمل، الفواتير اللي بتثبت غيابه التام، تقارير حضانة الأطفال المبتسرين اللي بتوضح ديون مريم الفادحة اللي سابتها لوحدها، وفي النهاية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.