وممكن يكون شخص ييجي لحد بابها، وبعدها تلاقي نفسها في مصيبة أكبر. الخوف على ملك كان بيشدها ناحية المساعدة، لكن خوفها من المجهول كان بيشدها الناحية التانية. كتبت بحذر: «شكرًا جدًا لحضرتك، بس مش هينفع أقبل حاجة من شخص معرفوش. هتصرف إن شاء الله.» ظهرت علامة إنه بيكتب. وبعدها وصلت رسالة تانية: «مش مطلوب منك تفتحِيلي الباب. هسيب اللبن قدام الشقة وأمشي. تقدري تراقبيني من الشباك أو من العين السحرية.
أنا نازل أشتريه دلوقتي. بس قوليلي النوع عشان أجيب حاجة تناسب معدة بنتك.» مريم عينيها اتمَلَت بالدموع. كانت مش عارفة تصدق الكلام ولا لأ. بعد تفكير، بعتتله اسم اللبن ورقم العمارة والشقة. الرد جه بسرعة.«اسمي آدم الشناوي. هكون عندك خلال عشرين دقيقة.» وبعتلها صورة بطاقته، بعد ما غطى عنوان سكنه، ورقم عربيته. مريم فضلت طول العشرين دقيقة دول مش عارفة تقعد ولا تقف.
مرة تحس براحة عشان بنتها هتقدر تاكل، ومرة الخوف يسيطر عليها وتندم إنها بعتت عنوانها لشخص غريب. قفلت شباك أوضة النوم كويس، وحطت كرسي ورا باب الشقة، وبعدها اتصلت بنهى وحكتلها كل اللي حصل. نهى شهقت وهي بتسمعها.— إنتِ اديتي عنوانك لواحد متعرفيهوش؟!— والله ما كنت عارفة أعمل إيه يا نهى… البنت بتعيط من الجوع وأنا مش معايا تمن علبة لبن! — طب اسمعيني كويس.
خليكي معايا في التليفون، ومهما حصل متفتحيش الباب غير لما تتأكدي إنك آمنة. ولو حسيتي إن فيه أي حاجة مش طبيعية، اتصلي بالنجدة فورًا.— حاضر.— وأنا معاكي على الخط. مش هقفل. الساعة كانت ١٢:٢٣ بعد نص الليل، لما نور عربية سوداء دخل من الشباك ورسم خطوط طويلة على حيطة الصالة. عربية دفع رباعي فخمة دخلت الشارع الضيق، ووقفت تحت العمارة القديمة. نزل منها راجل طويل، لابس بالطو رمادي غامق، وفي إيده كيسين ورق كبار.
كان شكله في منتصف التلاتينات، وشعره الأسود عليه حبات تلج صغيرة من الجو الساقع. مريم وقفت ورا الباب، بتراقبه من العين السحرية. الراجل طلع السلم بهدوء، من غير ما يبص حواليه أو يحاول يصور نفسه بالموبايل. ولما وصل للدور التالت، وقف قدام شقتها. حط الكيسين على الأرض، ورجع خطوتين لورا، ورفع إيديه الفاضيين عشان يطمنها إنه مش ماسك حاجة. وخبط خبطتين خفاف.— مدام مريم؟صوته كان هادي وواضح.
— أنا آدم… جبت لحضرتك الحاجات. هسيبها قدام الباب وأمشي. نهى كانت لسه على الخط.— خليه يوريكي بطاقته الأول!مريم قربت من الباب وقالت: — ممكن حضرتك تطلع البطاقة قدام العين السحرية؟— طبعًا، اتفضلي. رفع آدم البطاقة. مريم قارنت الصورة بالوش اللي شايفاه من العين السحرية. كان هو نفس الشخص. فتحت الباب فتحة صغيرة، مع الاحتفاظ بالسلسلة الحديدية مكانها. آدم كان واقف بعيد عنها، عند الحيطة المقابلة.
قال بهدوء: — جبتلك نفس النوع اللي قولتي عليه. وجبت نوعين تانيين احتياطي، بعد ما الصيدلي قال لي إن فيه أطفال ساعات معدتهم بترفض نوع معين، خصوصًا لو كانوا تعبانين. الفواتير جوه الكيس، وكل العلب مقفولة. مريم كانت لسه مش مصدقة.— حضرتك جيت فعلًا؟آدم بص لها باستغراب بسيط.— أيوه. إنتِ قولتي إن بنتك محتاجة تاكل. في اللحظة دي، صوت عياط ملك طلع من جوه الشقة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.