بعتت رسالة بالغلط تطلب ٣ آلاف جنيه عشان لبن بنتها… وفي نص الليل، خبط على بابها راجل غيّر حياتها للأبد!الساعة كانت ١١:٥٨ بالليل، و«مريم عبد الرحمن» معاها ١٢ جنيه و٧٥ قرش في حسابها البنكي، وعلبة اللبن الصناعي بتاعة بنتها فاضية على رخامة المطبخ، وبنتها الصغيرة اللي عندها سبع شهور بتصرخ من الجوع.
وفي الساعة ١٢:٢٤ بعد نص الليل، خبط على باب شقتها راجل عمرها ما شافته قبل كده، وفي إيده أكياس فيها لبن صناعي يكفي بنتها شهر كامل!ومع أول ضوء للنهار، مريم هتكتشف إن الراجل ده هو «آدم الشناوي»، الرئيس التنفيذي لإحدى أكبر شركات الاستثمار في مصر، واللي شركته رفضت طلب توظيفها مرتين! وقبل يوم الجمعة، أبو بنتها اللي تخلى عنها وهي حامل هيرجع يظهر في حياتها من جديد.
وقبل ما الشهر يخلص، المعروف اللي عمله الغريب ده هيكون السبب في إن التلاتة يقفوا قصاد بعض في قاعة محكمة واحدة!لكن في اللحظة دي، مريم ما كانتش تعرف أي حاجة من اللي مستنيها. كل اللي كانت تعرفه إن بنتها جعانة.— حاسة بيكي يا حبيبتي… والله حاسة بيكي. كانت مريم بتلف في الصالة الضيقة بتاعة شقتها الإيجار في منطقة شبرا، وهي شايلة بنتها «ملك» على كتفها وبتحاول تهديها.
خدود الصغيرة كانت محمرة من العياط، وإيديها الصغيرين قابضين على تيشيرت أمها القديم. في البداية، كان عياط ملك عالي ومليان غضب، لكن مع الوقت بدأ صوتها يضعف، ويتحول لأنين متقطع من كتر التعب. وده كان أكتر شيء مرعب مريم. علبة اللبن الفاضية كانت موجودة على رخامة المطبخ تحت نور اللمبة الصفراء، وكأنها دليل إدانة ضدها.
من تلات ساعات، كانت مريم بتحاول تطلع آخر ذرة لبن من العلبة، وخلطتها بكمية مياه أقل من المعتاد عشان تكفي تعمل رضعة صغيرة لبنتها. طول الليل كانت بتدعي ربنا إن ملك تنام لحد الصبح، وتستنى لحد ما تقبض مرتبها. لكن ملك كان ليها رأي تاني. مريم فتحت تطبيق البنك على موبايلها للمرة العاشرة. الرصيد المتاح: ١٢ جنيه و٧٥ قرش. مرتبها من شغلها المؤقت في خدمة العملاء هينزل صباح الخميس.
وكان لسه يوم التلات بالليل!السوبر ماركت اللي تحت البيت رفض يديها أي حاجة بالدَّين بعد ما الشيك الأخير اللي دفعته رجع من غير رصيد. وكل كروت الائتمان اللي كانت معاها وصلت للحد الأقصى، بعد المصاريف اللي اتدفعت وقت ما ملك قضت ست أسابيع في حضّانة الأطفال المبتسرين. مريم بصت من الشباك المشرخ على الشارع. الدنيا بره كانت ساقعة، والشارع شبه فاضي، وصوت الهوا بيخبط في الشبابيك القديمة.
عربيتها القديمة كانت عطلت من يومين، ومفيش معاها فلوس تصلحها. وحتى لو فكرت تركب تاكسي، مكنش معاها تمن المشوار، ولا حتى تمن علبة اللبن اللي محتاجاها. أقرب صيدلية ممكن تكون فاتحة طول الليل كانت بعيدة عنها، ومش معاها فلوس تشتري منها حاجة أصلًا. مريم فتحت قائمة الأسماء على موبايلها. أمها كانت لسه بتتعافى من عملية في ضهرها في محافظة المنيا، وعايشة على معاش بسيط بالعافية مكفي احتياجاتها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.