وفلوس الحاجات دي كلها هبعتهالك يوم الخميس أول ما أقبض، وغصب عني لازم تقبلها". آدم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال وهو بيبص ناحية باب الشقة: "ابقي فكري في الموضوع ده يوم الخميس.. دلوقتي ارتاحي".طلع آدم وقفل الباب وراه بهدوء، ومريم فضلت واقفة مكانها سامعة صوت خطواته وهي بتنزل على السلم، لحد ما سمعت صوت عربية الدفع الرباعي دارت وتحركت في الشارع الهادي.
نهى لسه كانت على الخط وفاتحة بوقها من الصدمة وقالت بسرعة: "يا بنتي انتِ مجنونة؟! ده مين ده بجد؟! واحد باللبس ده والعربية دي يجي في نص الليل عشان علبة لبن؟!"مريم أخدت نفس عميق وهي بتبص للعلب اللي على الترابيزة وقالت بصوت بتلجلج فيه الدموع: "معرفش يا نهى. . معرفش بس حسيت إنه بني آدم حقيقي.. مش زي كل الناس اللي بتيجي تقف تتفرج وتمشي".
تاني يوم، الشمس طلعت وبدأت الحركة ترجع لشارع شبرا الزحمة. مريم جهزت نفسها ونزلت وهي شايلة ملك على دراعها، وراحت صلتّها عند خالتها العجوز اللي قاعدة في الشارع اللي وراهم، وركبت المواصلات وهي قلبها بيدق بسرعة عشان تلحق شغلها في مركز خدمة العملاء قبل ما المدير يخصم منها التأخير. أول ما قعدت على مكتبها ولبست السماعة، شاشات الكمبيوتر نورت قدامها، وزميلتها في المكتب اللي جنبها «سارة» مدت راسها وقالت بصوت واطي: "الحقي يا مريم.
. المدير العام جديد طالع لسه واصل الشركة، وبيقولوا هيم المرور على كل الأقسام بنفسه!".مريم مسحت على وشها بتعب وقالت: "يا ستي ما يولع. . هو أنا ناقصة? ده أنا آخري أعدي اليوم على خير عشان أروح أقبض".قبل الظهر بشوية، الباب اتفتح ودخل المدير الجديد بصحبة مدير الإدارة. الراجل كان طويل ولابس بدلة رمادي غامق أنيقة جداً، وملامحه جادة وصارمة.
بدأ يعدي على المكاتب ويسلم على الموظفين، لحد ما وصل لمكتب مريم اللي كانت مندمجة في الرد على مكالمة لأحد العملاء الصعبين. وهي بتتكلم وبتقول ببرود أعصاب مهني: "يا فندم أنا فاهمة مشكلتك والله وهحلها حالا.. توم ثواني معايا"، رفعت عينيها بالصدفة عشان تشوف مين واقف قدام مكتبها. الكلمة وقفت في حلقها. كان هو. آدم الشناوي!نفس البالطو الرمادي اتعلق على الشماعة، ونفس العيون الواسعة الهادئة بتبص لها بنظرة فيها ابتسامة خفيفة وصدمة متبادلة.
مدير الإدارة اتنحنح وقال بصوت مرتبك: "أستاذ آدم.. دي مريم عبد الرحمن، من الموظفين الجداد في قسم الدعم الفني..". آدم مد إيده قدام المكتب بهدوء وقال بصوت واضح خلى الكل يبص له: "أنا مش محتاج تعريف يا فندم.. أنا ومريم بينا معرفة سابقة من امبارح بالليل".المكتب كله سكت تماماً، وسارة فتحت بقها من الصدمة وهي بتبص لـ مريم اللي وشها اقلب ألوان الطيف من الخجل والخضة، وهي مش مصدق إن الراجل اللي دخل بيتها بالليل هو صاحب الشركة اللي رفضتها مرتين قبل كده!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.