الغريب نورهان العشري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

باخد حاجات من شنطة الخير بتاعة الجامع اللي جنبنا، وقدمت على مساعدة من التضامن، بس المعاد بتاعي الأسبوع الجاي. أنا بعمل كل حاجة بيقولوا عليها عشان الواحد يقدر يقف على رجله!صوتها بدأ يعلى من كتر الوجع اللي جواها. — أنا مش قاعدة في البيت ومستنية حد يصرف عليا! أنا بشتغل لحد ما ضهري بيتكسر، وبرجع أجري على بنتي، وبحاول أوفر لها كل حاجة أقدر عليها!

سكتت لحظة، وبصت لعلب اللبن اللي على الترابيزة. وبعدين قالت بصوت اتكسر تمامًا: — طب ليه؟ ليه وصلت إني أقعد قدام بنتي ومبقاش معايا تمن علبة لبن؟! أنا أمها يا أستاذ آدم… المفروض أكون قادرة أطعمها!آدم فضل ساكت للحظات. كان باصص لمريم، وللطفلة اللي نامت تقريبًا وهي لسه ماسكة الببرونة.

وبعدين قال جملة واحدة، مريم عمرها ما كانت تتخيل إنها هتسمعها من شخص غريب في نص الليل: — عشان إنتِ بتحاولي تحاربي كل حاجة لوحدك يا مريم… لكن ده مش معناه إنك فشلتي. ساعات الدنيا بتقفل كل أبوابها في وشنا، وده مش ذنبنا. مريم بصت له، ولسه الدموع في عينيها. مكنتش تعرف إن الراجل اللي قاعد قدامها ده هو نفسه صاحب الشركة اللي رفضت طلب توظيفها مرتين.

ومكنتش تعرف إن الصدفة اللي جمعتهم الليلة دي هتفتح باب لسر قديم، وإن رجوع أبو بنتها هيقلب حياتها رأسًا على عقب. لكنها كانت عارفة حاجة واحدة بس… لأول مرة من شهور، ملك شبعت ونامت وهي مطمنة. ولأول مرة من شهور، مريم نفسها حست إنها مش لوحدها. لكن اللي مريم ما كانتش تعرفه، إن آدم الشناوي مكنش مجرد رجل أعمال غني قرر يساعد أم غلبانة في نص الليل… وإن السبب الحقيقي اللي خلاه يرفض يمشي من قدام بابها قبل ما يتأكد إن بنتها أكلت، كان مرتبط بسر هيكتشفوه هما الاتنين بعد أيام قليلة!

………..آدم فضل قاعد على الكرسي لحد ما ملك خلصت الرضعة وغرقت في النوم، وبعدها وقف ببطء وشد بالطوه وقفل زراره الأخير. بص لمريم اللي كانت قاعدة على الكرسي ساكتة وبتلاعب صوابع بنتها الصغيرة، وقال بصوت هادي: "أنا همشي دلوقتي. . ولو احتجتي أي حاجة في أي وقت، رقمي أهو سجلي عندك".مريم رفعت راسها وبصت في عينيه وقالت بصوت مكسور: "أنا معرفش أشكره ازاي يا أستاذ آدم.

. وفلوس الحاجات دي كلها هبعتهالك يوم الخميس أول ما أقبض، وغصب عني لازم تقبلها". آدم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال وهو بيبص ناحية باب الشقة: "ابقي فكري في الموضوع ده يوم الخميس.. دلوقتي ارتاحي".طلع آدم وقفل الباب وراه بهدوء، ومريم فضلت واقفة مكانها سامعة صوت خطواته وهي بتنزل على السلم، لحد ما سمعت صوت عربية الدفع الرباعي دارت وتحركت في الشارع الهادي.

نهى لسه كانت على الخط وفاتحة بوقها من الصدمة وقالت بسرعة: "يا بنتي انتِ مجنونة؟! ده مين ده بجد؟! واحد باللبس ده والعربية دي يجي في نص الليل عشان علبة لبن؟!"مريم أخدت نفس عميق وهي بتبص للعلب اللي على الترابيزة وقالت بصوت بتلجلج فيه الدموع: "معرفش يا نهى. . معرفش بس حسيت إنه بني آدم حقيقي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق