. بس ما كنتش اعرف إننا هنتقابل في مكتبي الجديد بالسرعة دي". مريم بلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت متبلج من الخجل: "أهلاً بحضرتك يا فندم.. منور الشركة".آدم عدل وقفته وبص لمدير الإدارة وقال بجدية وحزم: "اجتماع الإدارة كمان نص ساعة.. وأنا عاوز ملف التعيينات الأخيرة على مكتبي، خصوصًا الأسماء اللي تم رفضها في الشهور اللي فاتت بدون سبب تقني واضح".
مدير الإدارة هز راسه بسرعة وقال: "فورًا يا فندم، أمرك".آدم مشي بخطوات واسعة وواثقة ودخل مكتبه الكبير، وسارة مالت على مريم بسرعة وهي بتهمس بفزع: "يا نهار أسود ومنيل! إنتِ تعرفي المدير العام منين يا مريم؟ ! اوعي يكون هو اللي...؟!"مريم قطعت كلامها وقالت بحدة خفيفة: "مش وقت كلام يا سارة.. اسكتي الله يكرمك ده أنا حاسة إن روحي بتطلع".
يوم الشغل عدى كأنه سنة بحالها. مريم كانت قاعدة على مكتبها عقلها شغال زي الفبركة؛ يا ترى آدم هيعمل إيه؟ هل هيطردها عشان حس بالشفقة عليها امبارح؟ ولا عشان بعتت له بالغلط رسالة شحاتة وهو طلع في الآخر صاحب المؤسسة اللي شغال فيها؟وقبل ما موعد انصراف الشغل بربع ساعة، جه عامل الإدارة ووقف جنب مكتبها وقال: "مريم.
. الأستاذ آدم طالبك في مكتبه حالا". قلب مريم دق بعنف، وقفت وعدلت هدومها بصعوبة، وخدت نفس عميق وهي بتقول لنفسها: "أنا ما سـ,ـرقتش.. أنا أم دافعت عن بنتها، واللي يحصل يحصل".خبطت على باب المكتب الكبير، وجاها صوته الواضح من جوه: "اتفضلي". دخلت مريم، لقت آدم واقف قدام الشباك الكبير اللي بيطل على الشارع، وماسك في إيده كوباية قهوة.
لف بوشه ليها وشاور لها على الكرسي اللي قدام المكتب وقال: "اقعدي يا مريم.. خايفة ليه كدة؟ أنا مش هأكلك". قعدت مريم على حرف الكرسي وقالت بصوت جاد: "أنا حاضرة لأي قرار يا فندم.. لو شايف إن وجودي هنا فيه حرج للشركة أو لحضرتك، أنا ممكن استقيل فورًا...".آدم قاطعها وهو بيقرب وبيحط كوباية القهوة على المكتب، وقال بنبرة مليانة عتاب هادئ: "استقالة؟ هو إحنا كل ما نقابل مشكلة نهـ,ـرب؟
إنتِ مفكرة إني جاي الشركة عشان أفرم الناس؟".سكت شوية وكمل بجدية أكبر: "أنا قرأت ملفك يا مريم.. لقيت إنك اتقدمت للشركة هنا مرتين، وفي المرتين السيستم رفضك، أو بالأصح... إدارة الموارد البشرية رفضتك بالرغم من إن كفاءتك في التمريض وخدمة العملاء أعلى بكتير من ناس تانية اتقبلت".مريم رفعت عينيها باستغراب: "قصدك إيه؟".آدم فتح ملف قدامه على المكتب وقال: "قصدي إن اللي بيحصل في الإدارة هنا محتاج غربلة.
. وقصدي كمان إن الإنسانة اللي تقعد بالساعات ترعى ناس مسنة وتحافظ على كرامتهم، وتتحمل اللي تحملتيه عشان طفلة عمرها سبع شهور، هي أقدر واحدة تشتغل عندنا في قسم (خدمة عملاء كبار العملاء والحالات الخاصة).. مكانه فاضي، ومرتبه هيحل كل الديون اللي على كتافك". مريم حسّت إن الدموع تجمعت في عينيها للمرة التانية خلال أربع وعشرين ساعة، بس المرة دي دموع صدمة وراحة مش حزن. قالت بصوت مهتز: "بس... بس أنا ما استاهلش مجاملة عشان امبارح.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.