قالت بصوت مهتز: "بس... بس أنا ما استاهلش مجاملة عشان امبارح...".آدم قاطعها بحزم لطيف: "دي مش مجاملة يا مريم.. دي كفاءة تم استبعادها بالظبط زي ما الدنيا قفلت في وشك بالغلط".وقبل ما مريم تلحق ترد، تليفون مكتبها الموبايل اللي في شنطتها جرس بصوت عالي. باصت لآدم باستئذان، وطلعت الموبايل بسرعة لما لقته رقم غريب.
فتحت الخط وقالت بصوت مشدود: "الو؟". جاها صوت راجل خشن ومتردد من الناحية التانية:— مريم؟... إزيك يا مريم، أنا... أنا أبو ملك. مريم كأن صاعقة ضـ,ـربتها. الدـ,ـم فر في وشها، ومسكَت الموبايل بإيد بتترعش لدرجة إن آدم لاحظ التغير الفجائي على ملامحها وقام وقف بقلق.…………الكلمة وقفت في حلق مريم، وصوتها اتخنق جوه صدرها.
دقات قلبها بقت أعلى من صوت الراجل اللي بيتكلم في التليفون. أكتر من سبع شهور وهي بتدور على شبح إنسان تخلى عنها في أقسى لحظة، وسبها تشيل الوجع والدين والمسؤولية لوحدها وهي حامل، ودلوقتي بيرجع يظهر فجأة وكأن شيئًا لم يكن!قالت بصوت بيترعش من الغضب والذهول: "جاي دلوقتي؟ ! جاي بعد ايه يا... يا بجح؟
! جاي بعد ما ملك كلت دموعي وسكتت من الجوع؟!"صوت أبو ملك جه مكسور ومرتبك من الناحية التانية: "أنا عارف إن غلطان يا مريم.. وممكن تسبيني أتهزأ زي ما انتِ عايزة، بس أرجوكِ اسمعيني... أنا راجع مصر، وعايز أشوف بنتي. . أنا... أنا ظروفي اتصلحت وعايز أصلح اللي فات."مريم ضغطت على الموبايل بإيديها لحد ما صوابعها ابيضت وقالت بحدة وهي بتحاول تمنع دموعها من النزول قدام آدم: "بنتي مش لعبة بتسيبها وتمشي وترجع تلاقيها وقت ما تحب!
وعمري ما هسمحلك تقرب منها ولا حتى تشوف ظفرها! انسا إن ليك بنت أصلاً!"قفلت الخط في وشه بعنف، ورتمت الموبايل على المكتب، وسندت راسها بين إيديها وبدأت تعيط بحرقة وقهر مش قادرة تداريه. آدم كان واقف قدامها، ملامحه متجهمة وكل نظرة منه بتعكس تعاطف عميق وفهم كامل للي هي فيه. مد إيده بهدوء وناولها منديل ورق وقال بصوت دافئ: "مكتوب عليكِ تحاربي معارك كتير لوحدك يا مريم.
. بس صدقيني، المرة دي مش لوحدك."رفعت مريم عينيها المحمرين من العياط وقالت بصوت مكسور: "ظهر دلوقتي يا أستاذ آدم... بعد ما الدنيا بدأت تضحكلي شوية، وبعد ما ملك بقت تاكل وتشبع. . جاي يقولي عايز أشوف بنتي!"آدم حط إيده على طرف المكتب وقال بجدية حاسمة: "اللي تخلى عنكِ في أول الطريق ملوش مكان في آخره..
وإذا كان بيساومك أو بيفكر يستغل القانون عشان يقلقك، فشركتي ومحاميها هيكونوا في ضهرك ومش هيسمحوا لأي حد يقرب من ملك. "كلمات آدم نزلت على قلبها كأنها طوق نجاة تاني في نفس الأسبوع. مسحت دموعها وأخدت نفس عميق وهي بتحس إن فيه قوة جديدة بتتدب في جسمها. وقفت وقالت بصوت ثابت: "شكرًا لحضرتك يا أستاذ آدم. . على كل حاجة، على لبن ملك، وعلى الشغل، وعلى الوقفة دي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.