سكتُّ. بصيت للصندوق. أصول إيه؟ بيت. شهقت من غير ما أقصد. بيت؟ أيوه. والبيت اللي حماتك قالتلك النهارده إنه بيتها سكتت ثانيتين. جزء من تمنه اتدفع من حسابك. فضلت ساكتة. افتكرت كلام نادية اخرجي من بيتي. ضحكت ضحكة قصيرة، مش من الفرح من الصدمة. يعني البيت قانونيًا الموضوع محتاج يتراجع في المحكمة، لكن عندنا مستندات قوية جدًا تثبت مصدر الأموال.
قبل ما أرد، وصلني إشعار على الموبايل. رسالة من رقم محمود. فتحتها. كان مكتوب سارة، ممكن نتكلم؟ فضلت باصة للرسالة. وبعد ثواني وصلت رسالة تانية أنا عارف إنك خرجتي ومعاكي أوراق. قلبي دق أسرع. وبعدين وصلت الثالثة بس إنتِ مش عارفة إن عندي أنا كمان حاجة ممكن تدمرك. رفعت عيني عن الشاشة.
محاميتي كانت لسه على الخط. محمود بعتلي رسالة. بيقول إيه؟ قريتها لها. سكتت لحظة. وبعدين قالت ماترديش عليه. ليه؟ لأنه غالبًا خايف. خايف من إيه؟ قالت من الصبح. قفلت المكالمة. لكن قبل ما أحط الموبايل على الترابيزة، ظهر إشعار جديد. المرة دي ماكانش من محمود. كان من البنك. فتحت الرسالة. وقريت أول سطر. تم إيقاف أحد الحسابات المرتبطة باسمك بناءً على طلب رسمي اتجمدت مكاني. مين اللي طلب إيقاف الحساب؟
وليه؟ فتحت التفاصيل. وكان اسم مقدم الطلب موجودًا. محمود عبدالسلام. وقتها فهمت إن الموضوع ما بقاش مجرد طلاق. محمود كان بيحاول يتحرك قبلي. لكن اللي ماكانش يعرفه إن قبل ما أخرج من بيته بساعات، كنت قدّمت بالفعل أول مستند لمحاميتي. مستند واحد بس كان كفيل يخلي كل حساباته تتراجع تحت التحقيق. وفي صباح اليوم التالي وصل أول ظرف رسمي إلى بيت نادية. ولما فتحته قدام محمود وداليا ماحدش فيهم قدر ينطق.
لأن أول صفحة كانت تحمل عنوانًا واحدًا إخطار قانوني باسترداد أموال وممتلكات تم الحصول عليها من أموال السيدة سارة الجزء الثالث الساعة كانت 807 الصبح. محمود كان واقف في نص الصالة، والظرف المفتوح في إيده. نادية خطفت الورقة منه. هات أشوف! قعدت تقرأ أول سطر وبعدها وشها بدأ يتغير. داليا قربت منها في إيه يا ماما؟ نادية ما ردتش. محمود مد إيده وأخذ الورقة.
قرأها مرة. وبعدين مرة تانية. مستحيل داليا قالت بقلق إيه اللي مستحيل؟ محمود رفع عينه ببطء. سارة رفعت دعوى. نادية ضحكت بتوتر. دعوى إيه؟ هي فاكرة نفسها مين؟ محمود كمل قراءة الورقة. وفجأة وقف عند سطر معين. مطالبة برد مبالغ مالية وتحفظ على الأصول محل النزاع لحين انتهاء التحقيق. إيده بدأت ترتعش. نادية لاحظت ده. محمود، اتكلم! قال بصوت منخفض هي عرفت. عرفت إيه؟ رفع عينه لأمه.
كل حاجة. سكتت نادية. لأول مرة من سنين، ماعرفتش ترد. لكن داليا ما فهمتش. هو إيه اللي سارة ممكن تعرفه؟ محمود بص لها. التحويلات. داليا شهقت. أنهي تحويلات؟ الفلوس اللي كانت بتدخل حساباتنا. نادية بصت له بصدمة. إنت كنت قولتلي إن محدش هيعرف! وأنا كنت فاكر إنها مش هتعرف! صرخت نادية إنت عملت إيه يا محمود؟! قبل ما يكملوا كلامهم، جرس الباب رن. مرة. وبعدين مرة تانية. محمود قرب من الباب وفتحه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.