ورقه طلاقي حكايات ميرا

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وقّعت على ورقة طلاقي، فحماتي بصّتلي في عيني وقالت قدامك 24 ساعة وتخرجي من بيتي وبكرة هتعرفي يعني إيه تعيشي من غير ابني. ماجادلتهاش. ماعيطتش. كل اللي عملته إني طلعت صندوق أسود صغير من الدولاب، ضميته لصَدري، واتصلت بمحاميتي. لأنهم كانوا فاكرين إنهم طردوني من البيت بإيدي فاضية لكنهم ماكانوش يعرفوا إن الصندوق ده كان فيه مستندات هتخلّي العيلة كلها تندم على اليوم اللي قرروا فيه يضحكوا عليّا.

الجزء الأول من اللحظة دي، إنتِ مبقتيش من العيلة. قدامك بالظبط 24 ساعة تلمي هدومك وتخرجي من بيتي! قالتها حماتي نادية بمجرد ما خلصت توقيع أوراق الطلاق. حتى الحبر ماكانش لحق ينشف. مسكت الملف، بصّت على الأوراق، وبعدها رمته على الترابيزة كأنها بترمي التلات سنين اللي عشتهم معاهم في الزبالة. محمود، جوزي لحد من كام دقيقة، كان قاعد على الكنبة وباصص في الأرض.

مااتكلمش. ما دافعش عني. زي ما عمل طول فترة جوازنا. أما أخته داليا، فانفجرت في الضحك. ما أنا قولتلك يا سارة! يوم من الأيام ماما هتزهق منك. إنتِ بجد كنتِ فاكرة إن البيت ده بيتك؟ كان فيه كام واحد من قرايب محمود موجودين بحجة إنهم جايين يقفوا جنبه بعد الطلاق. لكن سرعان ما فهمت إن نادية كانت عازماهم عشان تحوّل طلاقي لفرجة قدام العيلة.

واحدة من عماته قالت وهي بتبصلي باحتقار تلات سنين عايشة زي الملكة، ودلوقتي هتخرج بإيديها فاضية. رد واحد تاني عشان تتعلم ما تتكبرش على أهل جوزها. ماعيطتش. ولا حتى حاولت أبرر نفسي. بس قومت من مكاني بهدوء. نادية أشارت للسلم. اطلعي هاتي هدومك. وإياكي تفكري تاخدي حاجة ابني اشتراها. طلعت السلم واحدة واحدة، ودخلت الأوضة اللي عشت فيها مع محمود.

فتحت الدولاب. وبين شوية بطاطين قديمة، مدّيت إيدي وطلعت صندوق أسود صغير. فتحته. جواه ماكانش فيه دهب ولا فلوس. كان فيه عقود. إيصالات تحويلات بنكية. سندات. صور مستندات رسمية. وتوكيلات وأوراق موثقة كنت محتفظة بيها في السر من شهور. راجعت الورق مرة تانية، واتأكدت إن كل حاجة موجودة. وبعدين طلعت موبايلي واتصلت برقم. خلصت. جالي صوت محاميتي من الناحية التانية تمام يا سارة. إحنا جايين لك خلال نص ساعة.

قفلت المكالمة. وفجأة سمعت صوت نادية ورايا إنتِ كلمتي مين؟ لفيت لها. محدش مهم. ضيّقت عينيها وقالت بسخرية محامي؟ ولا كلمتي أهلك ييجوا ينقذوكي؟ قفلت الصندوق. حد جاي ياخدني. بعد حوالي نص ساعة، صوت عربيتين سودا فخمة وهما بيقفوا قدام البيت خلّى كل اللي في الصالة يجروا ناحية الشبابيك. داليا بصّت من ورا الستارة باستغراب. العربيات دي بتاعت مين؟ نادية ضحكت باستهزاء. أكيد مأجراهم.

في ناس حتى لو مش لاقية مكان تنام فيه، بتحب تعمل نفسها مهمة. لكن بعد ثواني، باب العربية اتفتح. ونزل منها راجل لابس بدلة رسمية. دخل البيت، شال شنطتي الصغيرة، وفتحلي الباب. كل حاجة جاهزة يا مدام سارة. لأول مرة ماحدش ضحك. نادية لحقتني لحد باب البيت. روحي عيشي المسرحية بتاعتك دي، وبكرة هتعرفي بنفسك يعني إيه تعيشي من غير ابني. وقفت قبل ما أركب. وبصيت لها في عينيها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق