»بصتلي بذهول تام وقالت: — «أنت بتهزر.. شيف فرنسي كمان؟!»— «بتشوفيني بهزر؟» قلتها بجدية ظاهرية، وبعدين كملت بابتسامة: «بكرة الساعة سبعة بالليل، سهام هانم وكريم وكل العيلة هيكونوا واقفين قدام باب المحل.. وهيشوفوا بنفسهم نورهان سامح وهي بتفتح أول براند حلويات حقيقي في مصر، ومش بس كده.. دي هتكون ليلة ما تتنسيش.»تانى يوم الصبح بدري، الساعة كانت عشره الصبح، ورن تليفوني.
. كان مدحت. — «يا باشا، المحل خلص.. الديكورات خلصت، الأفران التركية والفرنسية ركبت، وواجهة الزجاج بقت جاهزة.. والشيف اللي طلبته وصل وبيستنى المدام جوه.»بصيت لنورهان اللي كانت قاعدة جنبي في العربية اللى كنت باعتها تاخدها من بيتها وتجيبها على الزمالك، وقولت بابتسامة: — «قومي يا هانم.. ورانا شغل كتير، وجه الوقت اللي تفتحي فيه باب مستقبلك بنفسك.
»لما وصلنا شارع البطل في الزمالك، نورهان نزلت من العربية، ووقفت قدام المحل الفخم اللي كان بياخد العقل بياضه وواجهته الزجاجية الواسعة واليافطة اللي كان مكتوب عليها بخط راقي جداً اسم البراند اللي هي كانت دايماً بتحلم بيه. وقفت مذهولة، إيديها على بوقها، والدموع نزلت من عينيها من كتر الفرحة والصدفة اللي مش مصدقة إنها حقيقة. التفتت لي وقالت بصوت متهدج: — «عمر.
. أنا مش عارفة أقولك إيه.. ده.. ده حلم عمري.»— «ما تشكريش حد على حلمك يا نورهان.. ادخلي المطبخ، ووريني شطارتك الحقيقية، وسيبني أنا أكمل باقي المعركة مع الست الوالدة بالليل.»الساعة سبعة بالليل، الشارع قدام المحل كان مقفول بثلاث عربيات مرسيدس سوداء، وسهام سامح وصلت مع كريم منصور والجدة اللي كانت قاعدة على كرسيها المتحرك وبتضحك باستمتاع.
سهام نزلت من عربيتها وبصت للمحل بصدمة عارمة، وقالت بصوت مش مصدقه ودانها: — «إيه.. إيه ده كله؟! جابوا المحل ده منين في 24 ساعة؟!»تقدمت بخطوات ثابتة ورايق، وفتحت باب المحل بإيدي وقولت بصوت عالي وواثق يسمعه الكل: — «نورتوا يا فندم.. اتفضلوا، شيف نورهان مستنية تقييمكم بنفسها!»……..الأنوار الهادئة جوه المحل كانت منعكسة على الواجهة الزجاجية الفخمة، وريحة الفانيليا والزبدة الفريش كانت مليانة المكان بطريقة تفتح النفس.
سهام دخلت وعينيها بتلف في كل ركن، مش مصدقة إن البنت اللي كانت لسه من كام ساعة بتعتبرها بتضيع وقتها، واقفة دلوقتي ورا ديسك عرض زجاجي بينور بمنتجات شكلها يشرف أكبر محلات باريس. كريم منصور دخل وراها وهو بيحاول يداري ذهوله بابتسامة صفراء، وقال بصوت خشن: — «ديكورات حلوة... بس الطعم هو الفيصل، والمنظر مش كل حاجة.»في اللحظة دي، باب المطبخ الداخلي اتفتح، وطلعت نورهان.
كانت لابسة زي الشيف النظيف والأنيق، وشعرها مربوط برقة، وعينيها فيها لمعة ثقة أول مرة أشوفها فيها. كانت ماسكة في إيديها صينية طبق منقوش عليه أطباق حلويات «باتيسري» فاخرة وناطق بالفن. قربت من أمها، وحطت الصينية بهدوء على الترابيزة قدام الجدة وسهام، وقالت بصوت هادئ وثابت: — «اتفضلي يا ماما... دي أول قطعة من مخبزي الحقيقي.»سهام بصت للطبق بلحظة تردد، وبعدين مدت إيديها وخدت قطعة صغيرة ودقتها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.