حبيب مزيف نورهان العشري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

الولد ده عنيه فيها لمعة مش بتيجي غير من ناس بتعرف تاخد حقوقها كويس.»سهام بلعت ريقها بقهر، وكريم وقف على جنب بيحاول يجمع غروره المكسور، وفجأة سهام بصت لي وقالت بنبرة فيها تحدي مباشر وهي بتقعد على الترابيزة الكبيرة: — «بما إنك ظهرت فجأة كده يا سي عمر، وطالما بتقول إنك راجل أعمال وبزنس وكبير...

تفتكر واحدة زي نورهان، اللي عيلتها ليها اسم وكيان في تنظيم الحفلات والكباريهات والفلوس، مكانها فين؟ هل تضيع وقتها في شغل هبل زي فتح مخبز وحلويات معفنة، ولا تكمل تاريخ عيلتها؟»السؤال ده كان القنبلة اللي نورهان كانت خايفة منها طوال السكة. الصالون كله سكت، ونورهان بصت لي وعنيها مليانة رجا وخوف إن أبيعها قدام أمها بكلمتين.

بس هي كانت نسيت حاجة واحدة بس...إن عمر الشاذلي ما بيبيعش حد دخل معاه معركة أبداً. ميلت بضهري لقدام، وشبكت إيدي الاثنين على الترابيزة، وبصيت لسهام بابتسامة مرعبة من كتر ما كانت هادية: — «والله يا فندم، لو على الفلوس والككيان والشركات... فأنا عندي اللي يكفي عيلة سامح دي تشتري السوق اللي هي فيه كله مرتين... بس بالنسبة لمخبز نورهان؟

»سكت ثانية واحدة عشان أوزن تأثير الكلمة، وكملت: — «أنا مستعد أشتريلها أحارع شارع كامل في الزمالك، وأعملها أكبر براند حلويات في مصر، عشان البنت اللي تعمل "باتيسري" بنفس النفس والشغف ده، خسارة تقعد في مكان مش مقدر دماغها... ولا إيه رأيك يا ست الكل؟»الكلمة نزلت على سهام كأنها تلج ميه ساقعة في عز الشتا، وبوق كريم اتفتح من الصدمة، والجدة ضربت بعصاها في الأرض وقالت بصوت عالي وهي بتضحك من قلبها: — «عاش يا ابني!

هو ده الرجالة ولا بلاش! قومي يا سهام هاتي الغدا، شكلنا قدامنا قعدة طويلة أوي!»………الجو على مائدة الغدا كان محمل بتوتر خفيف، لكنه توتر منظم، تحكمه أصول العزومات العائلية الكبيرة. الأكل نزل، والصوت الوحيد كان تقاطع الشوك والمعالق مع الأطباق الصيني الفاخرة، لحد ما سهام كسرت الصمت وهي بتقطع اللحمة ببطء مقصود:— «يعني يا بشمهندس عمر.

.. ما قولتلناش برضه، إيه اللي يخلي راجل بحجم أعمالك، مهتم بظظروف وشغل واحدة لسه في أول طريقها زي نورهان؟ العلاقات اللي من النوع ده في وسطنا بتبقى محسوبة بدقة.»رفعت عيني بهدوء، ومسحت فمي بالفوطة القماشية بهدوء تام قبل ما أرد:— «الحسابات الدقيقة يا فندم بتبقى في صفقات الأسهم والمقاولات الكبيرة... لكن البني آدمين الشغوفين باللي بيعملوه، دول مش صفقات.

وأنا الحقيقة، لما عجبتني دماغ نورهان وإصرارها، ما فكرتش هي هتقدر تفيدني بإيه في البيزنس، فكرت هي إزاي قدرت تحافظ على شغفها وسط محيط كله حسابات وأرقام.»كريم منصور ما قدرش يستحمل أكتر من كده، فابتسم ابتسامة باهتة وهو بيحط شوكته على الطبق وقال بنبرة مسموعة:— «الشغف لوحده مش بيأكل عيش يا باشمهندس...

السوق قاسي، ومجال الحلويات والمخبزات ده محتاج رأس مال ضخم وإدارة صارمة، ومش كل حد بيحلم بيقدر يكمل، خصوصاً لو المشروع بعيد عن خبرة العيلة ودعمها.»بصيت لكريم نظرة مطولة، نظرة راجل درس السوق وشاف أشكال كتير شبه ثقته الزائده دي، وقولت بصوت هادئ ومنخفض:— «عندك حق يا سيادة المستشار... السوق قاسي، وعشان كده ربنا خلق للناس دي سند ودعم عشان ما يقعوش في أول طريقهم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق