حبيب مزيف نورهان العشري

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ولو على رأس المال والإدارة، فدي أبسط حاجة ممكن توفرها لأي حد يستاهل، مش كملجأ، بل كشريك مؤمن بفكرته.»نورهان تحت الترابيزة مدت إيديها ولمست طرف كم قميصي، كأنها بتدير حوار صامت معاي، عينيها كانت بتقول «كفاية لحد هنا»، بس الجدة كانت ليها رأي تاني خالص. الجدة رفعت راسها وبصت لكريم بنظرة حادة قطعت خلفه الكلام، وبعدين وجهت كلامها لسهام:— «الولد كلامه موزون يا سهام.

.. مش زي ناس تانية قاعدين يعدوا علينا الشغل والفلوس كأنهم شركا في الميراث »سهام اتنهدت بضيق واضح، حاولت تبتسم بصعوبة للجدة عشان ما تتخطاش حدود الأدب قدامها، وقالت بصوت هسيس:— «يا ماما احنا مصلحة بنتنا يهمني قبل أي حد...»قاطعتها الجدة بصوت صارم:— «مصلحتها إنها تلاقي اللي يحترم عقلها وشغلها، مش اللي يدير حياتها كأنها شركة مساهمة! كلي يا نورهان يا حبيبتي، وبطلي تبصي لخطيبك كأنه هيهرب، الراجل قاعد مكانه.

»الكل ضحك ضحكة صفراء متوتكة، وعدا الغدا على خير لحد ما وصلنا للحظة القهوة والحلويات بعد الأكل. هنا، سهام بصت لنورهان وقالت بنبرة فيها تحدي خفي:— «بما إنك بقيتي شاطرة وعندك "شغف" زي ما باشمهندس عمر بيقول يا نورهان... طالما مصرة تفتحي مخبز، ما توريني كده ذوقك عامل إزاي في الحلو اللي قدمناه؟ ولا كلام النت وبس؟»نورهان اتجمدت مكانها، والتوتر رجع بان على وشها.

هي كانت محضرة كل حاجة لمشروعها ومظبطة كل تفصيلة، بس اختبار فجأة قدام أمها اللي دايماً بتشكك في قدراتها كان حاجة تانية خالص. قبل ما نورهان تفتح بوقها بكلمة، وقفت بهدوء وعدلت زراير بدلتي، وقولت بصوت واثق:— «للأسف يا فندم، نورهان ما جابتش معاها حاجة النهارده، عشان دي كانت عزومة عائلية مش "سيشن" تذوق...

بس لو تحبي، أعزمكم كلكم بكره في أحلى مكان في الزمالك، وهناك هتشرفوا بنفسكم الشغل الحقيقي اللي إحنا شغالين عليه.»الكل بصل لي بصدمة، ونورهان فتحت عينيها بوسع وهي مش مصدقة إن العزومة اتمطت لبكره، وإني حطيت نفسي في الواجهة قدام الكل.……….سهام رفعت حواجبها بابتسامة مستفزة، وقالت بنبرة قطعية: — «حلو أوي يا سي عمر... بكرة الساعة سبعة بالليل، في المكان اللي تختاره، بس بشرط.

.. لو طلع شغل نورهان مجرد هواية بتضيع بيها وقتها، أو كلام عالفاضي، يبقى تنسى قصة الشراكة دي خالص، وترجع لكل واحد حياته.»بصيت لها وعيني بتلمع بابتسامة هادية وثقة مطلقة: — «مفقود يا فندم... والشرط مقبول، بس لو طلع شغلها أحسن بكتير مما تتخمني، يبقى تعتذري لها قدام الكل عن كل سنة ضغطتي عليها فيها.

»الكلام نزل على سهام كالصاعقة، بس قدام الكل وبحضور الجدة اللي كانت بتبتسم في سرها برضا، ما قدرشت ترفض، واكتفت بهزة راس ناشفة وهي بتقول: — «على خير.»بعد الغدا، استاذنا وخرجنا برة الڤيلا. أول ما ركبنا العربية وطلعت بيها من الباب، نورهان أخدت نفس عميق لدرجة حسيت إن صدرها كان مكتوم طول قعدة الغدا. بصت لي وقالت بصوت مكسور وبنبرة كلها لوم: — «إنت اتجننت؟! بكرة الساعة سبعة؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة