! أنا مفيش عندي محل ولا أجهزة جاهزة بالاستعداد ده! إنت حطيتني في موقف أنا مش قدّه!»درت الوسطاية ببطء وأنا سايق في شوارع المعادي الهادية، وبصيت لها بابتسامة دافئة: — «مين قالك إنك لوحدك؟ هو أنا مش قلتلك إننا شريك في الحكاية دي ولا إيه؟»فتحت بقها بصدمة وقالت: — «شريك؟! إنت بتهزر؟
أنا كل اللي كنت عايزاه إنك تمثل إنك حبيبي ساعتين تلاتة عشان أمي تبطل زن، مش تعملي شركة وتبني لي محل في ليلة وضحاها!»ضحكت بصوت عالي، وطلعت تليفوني من جيبي، وفتحت السبيكر وكلمت مدحت، مدير مكتب لتطوير العقارات والمشاريع الخاصة بتاعتي: — «مدحت... اسمعني كويس. تشتري أو تستأجر المحل الفاضي اللي في الناصية الكبيرة في شارع البصل بالزمالك... اه، اللي جنبه الكافيه الراقي.
عايزه يكون جاهز بكل ديكورات الباتيسري العالمية ومعداتها خلال أربع وعشرين ساعة... من بكره الصبح المهندسين يدخلوا يخلصوا كل حاجة والميزانية مفتوحة. ومستني تقرير الصبح بدري.»قفلت التليفون وبصيت لنورهان اللي كانت بتبص لي وعينيها مدمعة من كتر الصدمة والذهول، مش عارفة تعيط ولا تضحك ولا تقول إيه. — «ها يا ست نورهان... لسه شايفة إنك في موقف مش قدّه، ولا نحتاج نراجع الليست بتاعتك من أول وجديد؟
»مسحت دمعة هربت من عينها وهي بتضحك غصب عنها، وقالت بصوت مهتز: — «إنت بجد مين؟! إنت إزاي بتنفذ كده بكل بساطة؟!»— «قلتلك يا نورهان... في ناس بتعد الفلوس، وفي ناس بتشتري بيها الأحلام اللي بجد. ويلا بينا، ورانا شغل كتير للصبح.»……….العربية فضلت ماشية في الشوارع الهادية، وصوت النفس المنتظم بتاع نورهان كان بيقطع صمت العربية لحد ما بصتلي وقالت بصوت هادئ ومنخفض، كأنها بتراجع نفسها: — «إنت بجد ناوي تعمل ده كله عشان وحدة لسه متعرفهاش من كم ساعة؟
حطيت نفسك في وش المدفع قدام أمي، والصبح هتفتحلي محل في أرقى حتة في الزمالك... للدرجادي الفلوس عندك هينة؟»لفّت المقود وأنا بابتسم ابتسامة هادية، وبصيت قدامي على الطريق: — «الفلوس مش هينة يا نورهان، بس فيه حاجات تانية أثمن بكتير.. زي لما تشوف بني آدم بيموت عشان حلمه، والناس اللي المفروض يسندوه واقفين ضده بيحاربوه. وأنا, عمر الشاذلي، مبحبش أشترك في معركة خاسرة، خصوصاً لو الحق فيها واضح زي الشمس.
»سكتت لحظة، وعنيها كانت بتلمع في انعكاس أضواء الشارع، وبعدين قالت بصوت فيه رجفة خفيفة: — «طيب.. وفرضنا المحل خلص وبقى جاهز.. هقدم إيه لبكرة؟ أنا مفيش عندي فرن أصلًا يلحق يطلع حلويات تكفي عزومة زي دي، ده غير المكونات والديكورات.. الموضوع مش بكلمة تليفون وخلاص!»ضربت بإيدي على التابلوه بخفة وأنا بضحك: — «يا بنتي اهدى.. هو أنا قلتلك إننا هنشتغل من غير خطة؟
مدحت ده أثقل راجل عندي في الإدارة، خلال الساعات دي هيكون كل شي، من أول أحدث أفران الفرانشايز لحد أصغر طبق بورسلين، موجود جوه المحل. أما بالنسبة للحلويات.. فمن بكرة الصبح بدري، أنا هجيبلك أحلى شيف باتيسري فرنسي في مصر يدخل معاكي المطبخ، مش عشان يعلمك.. لا، عشان يساعدك تطلعي أحلى ما عندك من غير ضغط عصبي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.