حبيب مزيف نورهان العشري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ابتسمت وقلت:— «آه... صح.»قالت وهي بتبصلي:— «أنا مضطرة أمثل إني مش عارفة عنك حاجة، بس مش عمياء.»كتمت ضحكتي. وبعدين لاحظت إن ملامحها اتغيرت فجأة. وقالت:— «جدتي عندها عيد ميلاد النهارده. هتتم خمسة وسبعين سنة.»— «كل سنة وهي طيبة.»— «العيلة كلها هتتجمع على الغدا في بيتها في المعادي.»رفعت حاجبي.— «وإيه المشكلة؟»بصتلي بنظرة معناها إن اللي جاي مش بسيط.— «إنت لسه ما قابلتش عيلتي.

»— «دي نقطة مهمة فعلًا.»أخذت نفس طويل.— «ماما هتكون هناك... وأختي... وخالاتي وأخوالي وقرايبي وأصحاب العيلة.»سكتت لحظة. وبعدين قالت:— «وكمان كريم.»هزيت راسي ببطء.— «آه... وصلنا بقى للمشكلة.»بصتلي باستغراب.— «مين قال إنه مشكلة؟»— «نبرة صوتك.»حطت إيدها على جبهتها وقالت:— «كريم منصور عنده تلاتين سنة، ناجح جدًا، محترم، شكله كويس، مستقر ماديًا، عمره ما بينسى مناسبة، وبيبعت لماما هدايا في كل عيد ميلاد.»بصيت لها.

— «إنتِ كده بتخوفيني منه أكتر ما بتطمنيني.»ردت بسرعة:— «أنا مش عايزاه.»الجملة دي غيرت شكل الكلام كله. بدأت تحكيلي إن مامتها، سهام سامح، ست أعمال ناجحة جدًا، عندها شركة تنظيم حفلات ومناسبات كبيرة في القاهرة، وكانت عايزة نورهان وأختها يكملوا معاها ويمسكوا الشغل بعدين. لكن نورهان كانت بتكره المجال ده. هي كان نفسها تعمل حاجة مختلفة تمامًا. تفتح مخبز وحلويات خاص بيها.

من سنة ونص، كانت بتروح مدرسة متخصصة في الحلويات والباتيسري تلات أيام في الأسبوع من غير ما أهلها يعرفوا. كانت بتعمل حلويات في السر، وبتصور شغلها، وبتبني لنفسها ملف أعمال، ووفرت جزء من فلوسها، وقابلت ناس ممكن تساعدها في تمويل المشروع، وبدأت تخطط لفتح أول محل ليها. لكن مامتها كانت شايفة إن ده مجرد حلم وهتزهق منه.

سألتها:— «وإنتِ ناوية تقولي لهم النهارده؟»هزت راسها.— «آه.»— «في عيد ميلاد جدتك؟»— «جدتي عارفة.»ابتسمت.— «بدأت أحب جدتك.»ضحكت وقالت:— «هي اللي قالتلي لو ما قلتش لماما النهارده، هي بنفسها هتقول لها.»سكت شوية، وبعدين أشرت للفلوس اللي قدامي.— «طيب وأنا دخلتي في الموضوع إزاي؟»رفعت عينيها وبصتلي مباشرة.— «ماما فاكرة إن السبب الوحيد اللي مخليني برفض كريم إني خايفة من الارتباط.

»— «مريحة نفسها.»— «قالتلي لو عندي حبيب بجد، هتبطل تضغط عليا وأوافق على كريم.»رجعت بضهري للكرسي.— «وعشان كده اخترتي أول راجل غريب قابلتيه؟»هزت راسها.— «لأ.»سكتت لحظة. وبعدين قالت:— «اخترتك إنت... عشان شكلك من النوع اللي محدش في عيلتي يقدر يحقق معاه أو يسأله أسئلة كتير.»لأول مرة من بداية الكلام...أنا ما ضحكتش. فضلت ساكت وببصلها. وبعدين قالت بابتسامة متوترة:— «أصل... إنت فعلًا عندك التأثير ده.

»هي ما كانش عندها أي فكرة...إنها كانت عندها حق أكتر مما تتخيل.………— «بصي يا نورهان، اللعبة اللي احنا هنلعبها دي مش مجرد تمثيلية هبلة على الغدا،» قلتها وأنا بقرب شوية من الترابيزة، ونبرة صوتي نزلت لدرجة هادية بس واضحة، «عيلتك لما تشوف واحد جاي مع بنتك الوحيدة أو العفية عليهم، مش هيسألوكي إنتِ تعرفيه منين وبس... دول هيقلبوا في ورقي بالمللي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق