الجزء الأول
أجمل واحدة شفتها في حياتي كانت ماشية ناحيتي بخطوات مترددة، لحد ما وقفت قدام الترابيزة بتاعتي في كافيه راقي جوه فندق كبير في الزمالك. حطت قدامي عشر ورقات من فئة المية دولار، جنب فنجان القهوة اللي ما لمستوش. وبصوت واطي قالت:— «هديك ألف دولار لو مثلت إنك حبيبي لحد آخر النهار.»بصيت للفلوس...وبعدين بصيت لها...وبعدين رجعت بصيت للفلوس تاني.
وقلت بمنتهى الجدية:— «هو ده الجزء اللي المفروض أصحى فيه ألاقي كلية من كليتي اختفت؟»فتحت بوقها من الصدمة. ولثانية واحدة افتكرت إنها هتلف وتجري. لكنها بدل كده بصت حواليها للكافيه المليان، وقربت مني وهمست:— «أنا بتكلم جد.»ابتسمت وأنا بقول:— «وأنا كمان. الكلى اليومين دول غالية أوي.»ضحكت غصب عنها. ضحكة قصيرة ومفاجئة، كأنها خرجت منها من غير ما تستأذن. رجعت بضهري على الكرسي وقلت:— «طيب ماشي.
.. اتفقنا. بس عندي سؤال واحد.»بصتلي بعينين متوترين.— «هتسمحي لحبيبك يبوسك؟»اتجمدت مكانها. رفعت إيدي بسرعة وقلت:— «بهزر.»لكن الغريب إن عينيها فضلت معلقة بعيني. وبعد لحظة، ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:— «بس لو حبيبتك وافقت.»الكلمة دي خلتني أنسى إني كنت بهزر أصلًا. اسمها كان نورهان سامح. عندها خمسة وعشرين سنة، لابسة فستان كريمي شكله لوحده ممكن يساوي مرتب موظف لمدة كام شهر.
لكن رغم شكلها الهادي وأسلوبها الراقي، كان واضح عليها إنها متوترة جدًا. كأنها داخلة على معركة مش عارفة هتخرج منها إزاي. أما أنا...فاسمي عمر الشاذلي. قدام الناس، أنا صاحب مجموعة شركات كبيرة في مصر، عندي شركات مقاولات وتطوير عقاري وفنادق وشركات نقل وأمن وحراسة، واسمي معروف في دايرة رجال الأعمال. لكن في أماكن تانية...خصوصًا في المناطق اللي الشغل فيها بيبدأ بعد نص الليل.
..كان الناس بتتعامل معايا بشكل مختلف تمامًا. هناك، كانوا بينادوني:«الأستاذ عمر.»ومحدش كان بيقولها مرتين. الصبح ده كنت قاعد لوحدي، من غير حراسة ظاهرة، ومن غير بدلة رسمية، ومستغل أول عشر دقايق هدوء في يومي. كنت عايز أشرب قهوتي في سلام، من غير ما حد ييجي يقولي مشكلة في شحنة، أو خلاف بين شركتين، أو فلوس حد مش عايز يدفعها. لكن واضح إن الهدوء ما كانش مكتوبلي.
لأن واحدة غريبة قررت فجأة إني مناسب جدًا لدور الحبيب المزيف. نورهان قعدت قدامي وفتحت الموبايل. دخلت على تطبيق الملاحظات. وفوق الصفحة كانت كاتبة بخط كبير:«حبيب مزيف.»بصيت للشاشة، وبعدين بصيت لها.— «إنتِ عاملة ليست؟»قالت بمنتهى الجدية:— «أنا بعمل ليست لكل حاجة.»— «ده مرهق.»— «بالعكس. منظم.»وبدأت تقرأ اللي كاتباه.— «إحنا اتعرفنا من تلات شهور.»بصيت لها.— «إحنا اتعرفنا؟
»— «آه.»— «فين؟»— «في كافيه.»بصيت حواليا.— «هنا؟»هزت راسها.— «أيوه.»ضحكت بسخرية.— «يا سلام على الصدفة.»كملت بسرعة:— «إنت بتسافر كتير بسبب شغلك، وده يفسر ليه أهلي ما شافوكش قبل كده.»هزيت راسي.— «دي معقولة.»— «وعندك كذا شركة.»سكت لحظة. وبعدين سألتها:— «إنتِ عرفتي منين؟»أشارت للجورنال المطوي اللي كان جنب فنجان القهوة. بصيت عليه. كانت صورتي موجودة في صفحة الاقتصاد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.