.. إيه الأتأخير ده كله؟ ومين الضيف الكريم؟»نورهان بصتلي لثانية كأنها بتستمد قوتها مني، وبصت لأمها وقالت بصوت ثابت وبنبرة مفاجئة للكل: — «يا ماما، أحب أقدمك... عمر الشاذلي، خطيبي.»الكلام نزل على الصالون زي الصاعقة. كريم منصور وقف مكانه ببطء، وسهام ضيقت عينيها وهي بتبص لملامحي اللي كانت هادية تماماً وثابتة زي الجبل. قربت بخطوات بطيئة، وبصيت في عين سهام مباشرة، وبابتسامة باردة قلت: — «تشرفت بضيافتك يا فندم.
.. وشكلنا كده عندنا كلام كتير لازم نقعد نقعده مع بعض قاعده النهارده……الجو في الصالون اتحول في ثانية واحدة من هدوء عزومة عائلية لشحنة كهرباء عالية، لدرجة إن خبطة معلقة على طبق صيني بعيد اتسمعت كأنها رصاصة. سهام سامح فضلت واقفة مكانها، عينيها بتفحصني من فوق لتحطيم، كأنها بتوزن راجل قدامها مش عارفين أصله ولا ملته.
سحبت نفسها بخطوات بطيئة لحد ما بقت قدامي مباشرة، وقالت بصوت هادئ بس مليان سم خفي: — «عمر الشاذلي؟ غريبة... اسمك مش غريب عليا يا فندم، بس مش فكرالك نشاط في سوق الحفلات أو التسويق اللي احنا فيه.»بصيت لها بابتسامة هادية، ومديت إيدي سلمت عليها برسمية تامة، وقولت بصوت أعمق: — «أكيد يا فندم، أنا مش بشتغل في الحفلات...
أنا ببني البنية التحتية للمكان اللي بتعملي فيه حفلاتك أساساً، وبتعامل في حاجات تانية أثقل بكتير من إني أظهر في الصفحات الاجتماعية.»كريم منصور جه من وراها، وبص لي بنظرة كلها تحدي مستخبية ورا ابتسامة صفراء، ومد إيده يسلم وهو بيقول بصوت خشن ومقنع: — «كريم منصور... محامي العيلة وشريك في مشاريع كتير هنا.
وبصراحة يا فندم، مفاجأة غريبة شوية، نورهان عمرها ما جابت سيرة إن عندها حد في حياتها، وخصوصاً بالشكل... المفاجئ ده.»ضغطت على إيده جامد لدرجة حسيت بوعظمه بتترزع في إيدي، وبصيت له ببرود: — «أصل الحاجات الغالية والمهمة يا سيادة المستشار، الواحد بيخبيها عن عيون الناس لحد ما ييجي وقتها الصح... ومش كل حاجة بتتقال في التحقيقات.
»الكلمة نزلت على كريم كأنها صفعة من غير إيد، عض على شفايفه وسحب إيده بسرعة وهو بيبلع ريقه، وعניه لمعت بشرارة غضب واضحة. في اللحظة دي، الكل سكت، لحد ما طلعت من جوه الاوضة ست عجوزة بملامح وقورة جداً وعينين حادتين بتقدح ذكاء، قاعدة على كرسي متحرك بتزقه شغلتها، وقالت بصوت عالي قطع القلق ده كله: — «عيب يا كريم!
هو الضيف الجديد اللي حفيدتي اختارته هيتفتش في مطار؟ ولا إيه الحكاية يا سهام؟!»دي كانت الجدة، اللي وقفت الكل على طراف أصابعهم لمجرد كلمة واحدة منها. سهام بصت لأمها بتوتر وقالت: — «يا ماما، أنا بس بستفسر، الأصل البيه شكله مش مريح، وبنتهنا عمرها ما...»قاطعتها الجدة وهي بتشاورلي بعصاها بخفة: — «تعال يا ابني اقعد جنبي هنا... سيبك من الهري بتاع الستات والمحامين.
اسمك عمر صح؟»قربت من الست العجوزة باحترام حقيقي مش تمثيل، وقعدت على كرسي قريب منها وقولت بابتسامة صافية: — «أمرك يا ست الكل... عمر الشاذلي تحت أمرك.»بصتلي بتدقيق، وبعدين بصت لنورهان اللي كانت واقفة ورانا كأنها ماسكة في حبل نجاتها الأخير، وضحكت بصوت خفيف وقالت: — «والله يا نورهان ذوقك السنة دي أحسن بكتير من كل سنة...
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.