- نادين!
قالها و هي حاطط إبهامه و سبابته على عينيه .. فـ رددت حزينة:
- نعم!!
- إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟
قالها و هو بيبُصلها، فـ بُهتت ملامحها .. خدت خطورة لـ ورا، و قالت و هي حاسة بنغزات في قلبها:
- و لا حاجة .. تصبح على خير!
قامت و قفلت النور، راحت على السرير و إستلقت عليه بتكتم دموعها اللي حابساها جوا عينيها، أخدت نفس عميق و حاولت تنام لكن مقدرتش .. التفكير هيخلّص على الباقي منها!لحد ما ربنا سبحانه و تعالى رَحمها و قدرت تنام!لما صحيت، دورت بعينيها عليه ملقتوش، و مسمعتش صوت ليه في الحمام، إنتفضت و لبست روبها و خرجت من الجناح بتنزل على سلم القصر، بتحاول تلاقيه بعينيها لكن مافيش فايدة، كانت واقفة لحد ما سمعت صوت أمه اللي بتكرها كُره غريب، بتقول بحدة:
- إنتِ واجفة عندك بقميص النوم إكده بتسوي إيه؟!!
- فين عزيز؟
سألت بإقتضاب تناظرها بضيق، فـ طالعتها من خصلات شعرها إلى أخمص قدميها، تقول ساخرة:
- ولَدي نزل شغلُه يا حبة عيني من بَدري .. شكلُك إكده .. ممزجتيهوش!!
هُنا و فُلتت أعصابها، قرّبت منها بتقول بحدة:
- إسمعي يا ست إنتِ .. أي تجاوز معايا في الكلام مش مقبول بيه نهائي!
قالت سُرية بقسوة:
- يعني هتَعملي إيه يا بنت المندَر!!!!
- همشي من هنا!! و مشياني هيفتح عليكوا سلسال دم ملوش نهاية!قالتها بقوة، فـ سكتت سُرية تتذكر الشاب اللي كان لسة بعُمر الزهور و قُـ,ـتل عمدًا بعد حا*دث أخيها، خافت على ابنها فـ صمتت، بينما طلعت نادين الجناح جسدها يهتز من العصبية .. لكن أول ما دخلت أجهشت ببكاء كتمته من إمبارح، فضلت تعيط لحد ما تعبت و قامت تاخد دُش، و لما طلعت غيّرت هدومها لـ بيچامة بيرمودا إلتصقت بجسدها مع كنزتها اللي كانت بدون أكمام، قعدت على السرير، مسكت تليفونها و هاتفت أبيها، و أول ما رَد قالت بلهفة:
- بابي .. وحشتني أوي أوي يا بابي!!
سمعته بيقول من الجهة الأخرى:
- روح قلب بابي .. و إنتِ كمان يا حبيبتي وحشتيني..
سكتت فـ قال رفعت بشك:
- مالك يا نادين؟ عزيز بيعاملك وحش ولا إيه!!
أسرعت تقول:
- لاء لاء يا بابي .. عزيز بيعاملني كويس م إنت عارفُه .. أنا بس مش متأقلمة هنا لسه!!
- مسألة وقت يا حبيبتي .. أنا لولا عارف إنك بتحبي عزيز مكنتش وافقت على الجوازة دي!! و عارف كمان إن عزيز راجل زي أبوه .. و مش هيسمح لحد ييجي عليكي أبدًا!
- طبعًا يا بابي!!
قالتها بهدوء و شردت، فـ قال رفعت بلُطف:
- يلا يا حبيبتي همشي أنا .. إبقي طمنيني عليكِ!
- حاضر يا حبيبي!!قالت ثم ودعته و أغلقت معاه، جلست في ملل رهيب تنتظر مجيئُه بفارغ الصبر .. رغم إنها مش هتتكلم معاه في حاجة، لكن مجرد وجوده في المكان بيحسسها بأمان، مقدرتش تاكل أي حاجة، طلعت قعدت في البلكونة لحد ما الشمس غابت، نامت مكانها لكن صحيت على بوق سيارته اللي دخلت القصر بهوحائية، بصت لعربيتُه بلهفة، نزل منها بهيية فـ إتعلقت عينيها بيه مُبتسمة، لكنها إتحكمت في سيل مشاعرها و غمّضت عينيها تصتنع النوم على كرسي البلكونة و طول عمرها كانت شاطرة في الموضوع ده، حسِت بصوت خطواته جوا الجناح، لحد ما دخل أوضتهم، حاولت تخلي نفَسها طبيعي، لحد ما حسِت بيه بيقرّب من البلكونة، كتمت شهقة كانت هتصدر منها لما لقت نفشها في الهوا .
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.