لكن ميرنا المرة دي كانت مختلفة. في بيت أهلها، كانت قاعدة جنب والدها، والمحامي بيشرح لهم الخطوات اللي هيتخذها بعد وصول الإخطار. ما كانتش بتدور على الانتقام، ولا مستنية عمر يندم ويرجع لها، كل اللي كانت عايزاه إنها تسترد حقها اللي ما تنازلتش عنه. ما عمر، ففضل طول الليل يفكر في المنقولات اللي اتغيرت، والمبالغ اللي دفعها في الفرش الجديد، والإنذار اللي وصله، بينما نجلاء كانت بتقلب في صور رحلتهم الجاية وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
ولأول مرة، بدأ عمر يسأل نفسه سؤالًا ماكانش بييجي في باله قبل كده: هل نجلاء فعلًا رجعت له عشان بتحبه، ولا رجعت لأنها عارفة إنه مستعد يخسر كل حاجة علشان يرضيها اضطر عمر في النهاية إنه يقعد مع محاميه ويعرف منه إيه أفضل طريقة ينهي بيها قضية القايمة، خصوصًا إن موضوع تغيير العفش وبيع بعض المنقولات زوّد خوفه من العواقب القانونية.
وبعد تفكير طويل، قرر إنه ياخد قرض من البنك، ويسدد لميرنا حقوقها عشان ينهي النزاع ويقفل الصفحة دي من حياته. ولما راح لميرنا ومعاه والدها والمحامي، كانت المقابلة مختلفة تمامًا عن كل مرة شافها فيها. لا دموع، ولا عتاب، ولا حتى نظرة شوق. كانت قاعدة قدامه هادية، بتراجع الأوراق اللي تثبت حصولها على حقوقها، وكأنها بتتعامل مع شخص غريب مابقاش له مكان في حياتها.
بصلها عمر للحظات، ثم قال بصوت خافت: \- كده إنتِ خدتي كل حقوقك، ومابقاش ليكي عندي حاجة. رفعت ميرنا عينيها له وردت بهدوء: \- أنا عمري ما كنت عايزة منك غير حقي يا عمر. إنت اللي خليتني أضطر آخده بالطريقة دي، ولو كنت احترمتني يوم الفرح، ماكناش وصلنا للي إحنا فيه. حاول يرد، لكنه ما لقاش كلام يقوله. وقّع على الأوراق اللازمة، وتمت التسوية وفقًا للإجراءات القانونية، وبكده انتهى النزاع على حقوقها.
خرجت ميرنا مع والدها، من غير ما تلتفت وراها، بينما عمر فضل واقف مكانه، حاسس إنه خسر جزءًا كبيرًا من فلوسه في محاولة للتخلص من قضية كان ممكن يتجنبها لو فكر بعقل قبل ما يتصرف باندفاع. رجع شقته وهو شايل هم القرض والأقساط اللي هتفضل تطارده شهور طويلة، لكنه حاول يخبي ضيقه عن نجلاء. غير إن إخفاء الحقيقة ما استمرش كتير؛
فمع الوقت، بدأت مصاريف البيت تتراكم، وفلوسه اللي كانت بتتصرف على الخروجات والسفر والفرش الجديد خلصت، وبقى مطالب يسدد أقساط القرض ويلبي طلبات نجلاء في الوقت نفسه. وفي إحدى الليالي، رجعت نجلاء من بره، وطلبت منه يحجز لهم رحلة جديدة، لكنه رد عليها بتعب: \- مفيش سفر يا نجلاء، أنا مش معايا فلوس دلوقتي. بصت له باستنكار، وكأنها مش مصدقة اللي سمعته.
\- يعني إيه مفيش فلوس؟ وإنت مرتبك بيروح فين؟ \- أنا عليَّ قرض، وبسدد أقساطه، ولسه ورايا مصاريف كتير. لازم نهدى شوية لحد ما أقف على رجلي. ضحكت بسخرية وقالت: \- أقف على رجلك؟ هو أنا رجعت لك عشان أعيش معاك حياة كلها ديون وحرمان؟ إنت كنت بتوعدني إنك هتعوضني عن كل السنين اللي فاتت، ودلوقتي عايزني أعيش على قد إمكانياتك؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.