طليقه جوزي 1اماني السيد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

ومن تاني يوم، بدأت نجلاء تنفذ اللي في دماغها. جابت مهندس ديكور، وفضلت تلف معاه في الشقة، تختار ألوان الحيطان والستائر، وتغير أماكن الأثاث، وتطلب فرش جديد، وكل ما عمر يعترض على سعر حاجة، تبص له بضيق وتقول: ـ هو إنت رجعتني عشان تعيشني زي الملكة، ولا عشان تحسسني إني رجعت لواحد على قده؟

! فيضطر يسكت ويوافق، خوفًا من إنها تزعل وتغير رأيها في رجوعها له. وخلال أيام قليلة، الشقة اللي كنت عايشة فيها اتغير شكلها تمامًا. الفرش القديم اختفى، والستائر اتبدلت، والأثاث الجديد اتملأ بيه المكان، وكل ركن بقى على ذوق نجلاء واختيارها، لدرجة إن عمر نفسه بقى حاسس إنه غريب في بيته. لكنها ما اكتفتش بكده. بعد ما خلصت تجهيز الشقة، بدأت تطلب منه يخرجها كل يوم.

مرة عايزة تتعشى في مطعم فخم، ومرة عايزة تشتري هدوم جديدة، ومرة تحب تخرج مع صاحباتها وتقضي اليوم كله بره. وعمر، اللي كان لسه فرحان برجوعها، كان بيحاول يلبي كل طلباتها، حتى لو ده معناه إنه يصرف مبالغ كبيرة كل يوم. وفي يوم، رجعت من جولة تسوق طويلة، وحطت قدامه أكياس كتير، وقالت بفرحة: ـ إيه رأيك في الحاجات دي؟ مش قولتلك إني محتاجة أغير كل هدومي؟ وبالمناسبة، أنا كلمت البنات، وهنسافر الساحل آخر الأسبوع.

عمر بص للأكياس باستغراب وقال: ـ الساحل؟ دلوقتي؟ ما إحنا لسه صارفين كتير على الشقة والفرش! اتغيرت ملامحها فورًا، وردت بحدة: ـ يعني إيه؟ إنت ندمان إنك رجعتني ولا إيه؟ أنا من حقي أعيش وأتبسط، ولا إنت كنت فاكر إنك هترجعني وأقعد محبوسة بين أربع حيطان؟ اتنهد عمر وقال: ـ ما قولتش كده يا نجلاء، أنا بس بقول نهدى شوية في المصاريف.

قربت منه وقالت ببرود: ـ براحتك، بس أنا مش هرجع أعيش نفس الحياة اللي كنت عايشاها قبل كده. إنت اللي اخترت ترجعني، وإنت اللي قلت إنك هتعمل أي حاجة عشان نكون مع بعض. اضطر يوافق على السفر، وفضل طول الأيام اللي بعدها يحاول يوفر فلوس الرحلة ومصاريفها، بينما نجلاء كانت بتخطط للفسح والخروجات اللي جاية، وكأن الفلوس مالهاش آخر. وسافروا فعلًا، وقضوا أيام على البحر، وصورهم بدأت تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي؛

نجلاء بتضحك في الصور، وعمر واقف جنبها، وكل شوية تنزل صورة جديدة وتكتب كلامًا عن السعادة والرجوع للحب القديم. وفي الوقت اللي كانت فيه بتتباهى بحياتها الجديدة، كنت أنا قاعدة في بيت أهلي، بحاول أرجع لحياتي الطبيعية، وأتعلم إزاي أعيش من غير ما أربط سعادتي بوجود شخص تاني. ماكنتش أعرف تفاصيل يومهم، لكن الصور كانت بتظهر قدامي أحيانًا، وكل مرة كنت بحس بوخزة في قلبي، خصوصًا لما أشوف الشقة اللي كنت بعتبرها بيتي بقت على ذوق نجلاء، وعمر بيحاول يرضيها بكل الطرق.

لكن مع مرور الوقت، بدأت ألاحظ حاجة مهمة؛ نجلاء ما كانتش بتكتفي باللي عندها، وكل ما عمر يحقق لها طلب، يظهر طلب أكبر منه. أما عمر، فكان لسه فاكر إن كل الفلوس اللي بيصرفها هتضمن له إنها تفضل معاه، من غير ما يدرك إنه بيستهلك مدخراته واحدة واحدة، وإن الرجوع اللي كان مستعد يخسر عشانه كل حاجة، ممكن يكون بداية خسارة أكبر بكتير مما تخيل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق