طليقه جوزي 1اماني السيد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

ومن يومها، بدأت نجلاء تتعامل مع عمر ببرود، وتفتعل الخلافات على أقل الأسباب، حتى إنها بقت تقارنه بالرجال اللي بتشوفهم في خروجاتها، وتلمّح له إنها تستحق حياة أفضل. أما عمر، فكان بيحاول يتمسك بزواجه، ويقنع نفسه إن نجلاء هتهدى مع الوقت، وإن كل اللي محتاجه شوية صبر لحد ما يعدي أزمته المالية. لكنه كان كل يوم بيكتشف جانبًا جديدًا منها، جانبًا ما شافوش وهو بيجري وراها عشان يرجعها لحياته.

وفي صباح يوم، فوجئ بها بتقول له بوضوح: \- أنا عايزة الطلاق يا عمر. رفع عينيه عن الأوراق اللي قدامه، وبصلها بعدم تصديق: \- طلاق؟! إنتِ بتقولي إيه؟! ردت ببرود: \- بقول إني مش عايزة أكمل معاك. أنا مش هفضل مع واحد مديون ومش قادر يحقق لي أبسط طلباتي. قام من مكانه وقال بانفعال: \- يعني لما كنت غني وبتصرف، كنتِ مبسوطة بيا، ولما ظروفي اتغيرت بقيتِ عايزة تسيبيني؟! ده أنا رجعتك وضيعت جوازي من ميرنا عشانك!

صرخت فيه: \- وأنا ما طلبتش منك تطلقها بالطريقة دي! إنت اللي عملت كده بمزاجك! كانت كلماتها كالسكاكين في صدـ,,ـــره، لكنه رفض يطلقها، متمسكًا بما تبقى له من كرامة، أو ربما لأنه لم يحتمل فكرة أن المرأة التي خسر كل شيء من أجلها ستتركه هي الأخرى. مرت الأيام، ونجلاء لم تتراجع عن قرارها، بل لجأت إلى المحكمة ورفعت دعوى خلع، وبعد استكمال الإجراءات القانونية، انتهى زواجهما بالخلع.

أمامه عاجزة عن استيعاب أنه طلقها بهذه السهولة. يومها ظن أنه انتصر، وأنه استعاد الحب الذي ضاع منه، لكنه الآن لم يعد يملك زوجة ولا مالًا، وبات محاصرًا بأقساط القرض وندم لا يعرف كيف يتخلص منه. ومع مرور الوقت، تحوّل ندمه إلى غضب، والغضب إلى كراهية شديدة تجاه نجلاء. بدأ يقنع نفسه بأنها السبب في كل ما حدث، وأنها خدعته واستغلته حتى أخذت منه كل ما تستطيع، ثم تخلت عنه عندما لم يعد قادرًا على الإنفاق عليها.

كان ينسى، أو يتعمد أن ينسى، أنه هو من اختار، وهو من طلق ميرنا أمام الناس، وهو من قرر أن يجعل حياته كلها رهينة لرغبات نجلاء. وفي ليلة، اتصل بها وطلب مقابلتها، لكنها رفضت الحديث معه، وسخرت منه حين حاول أن يحمّلها مسؤولية ما وصل إليه. قالت له بحدة: \- إنت اللي اخترتني يا عمر، وإنت اللي طلقت مراتك، وإنت اللي صرفت فلوسك. ماتجيش دلوقتي تلومني على قرارات إنت أخدتها بإيدك!

أغلق الهاتف وهو يرتجف من الغضب، وشعر أن آخر خيط كان يربطه بالماضي قد انقطع. ظل يدور في الشقة ذهابًا وإيابًا، يستعيد كلماتها، ويزداد اقتناعًا بأنها دمّرت حياته، حتى غاب عنه صوت العقل، ولم يعد يرى أمامه سوى الانتقام. وفي لحظة تهور خطيرة، اتخذ قرارًا مروّعًا، وخرج من شقته قاصدًا نجلاء، مدفوعًا بغضب أعمى ورغبة في معاقبتها على كل ما حدث.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق