أغلق الهاتف وهو يرتجف من الغضب، وشعر أن آخر خيط كان يربطه بالماضي قد انقطع. ظل يدور في الشقة ذهابًا وإيابًا، يستعيد كلماتها، ويزداد اقتناعًا بأنها دمّرت حياته، حتى غاب عنه صوت العقل، ولم يعد يرى أمامه سوى الانتقام. وفي لحظة تهور خطيرة، اتخذ قرارًا مروّعًا، وخرج من شقته قاصدًا نجلاء، مدفوعًا بغضب أعمى ورغبة في معاقبتها على كل ما حدث.
لكنه لم يدرك أن اللحظة التي يظن فيها الإنسان أنه ينتقم لنفسه، قد تكون هي اللحظة التي يهدم فيها ما تبقى من حياته إلى الأبد. وصل عمر إلى المكان الذي كانت نجلاء تقيم فيه بعد طلاقهما، وكان الغضب يعمي عينيه، وكلما تذكّر ما خسره بسبب قراراته، ازداد اقتناعًا بأنها السبب في ضياع حياته. اتصل بها أكثر من مرة، لكنها تجاهلت اتصالاته، حتى أرسلت له رسالة قصيرة تخبره فيها أنها لا تريد رؤيته مرة أخرى.
كانت الرسالة كفيلة بأن تشعل ما تبقى من غضبه، فذهب إليها وطلب منها أن تخرج ليتحدث معها، وحين وقفت أمامه، قابلته بنظرة باردة خالية من أي مشاعر. قال لها بصوت مرتجف من شدة الانفعال: \- إنتِ مبسوطة كده يا نجلاء؟! أخدتي اللي إنتِ عايزاه، وسبتيني غرقان في الديون، وخسرت مراتي وبيتي وفلوسي، وفي الآخر رميتي كل حاجة ورا ضهرك ومشيتي! ردت نجلاء باستهزاء: \- وإنت كنت مستني إيه؟ كنت فاكر إني هفضل معاك عشان أساعدك تسدد ديونك؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.