وفي يوم، بينما كان قاعد بيحسب مصاريفه، اكتشف إن المبلغ اللي كان حاطه على جنب بدأ يقل بشكل مخيف، وإن المصاريف اليومية والفرش والسفر والتسوق سحبوا جزءًا كبيرًا من فلوسه. رفع عينيه ناحية نجلاء، اللي كانت قاعدة قدامه بتتصفح الموبايل وبتتكلم عن رحلة جديدة، وحس لأول مرة إن فيه حاجة مش مطمئنة.
لكنه بدل ما يواجه الحقيقة، أقنع نفسه إنها مجرد فترة وهتعدي، وإن نجلاء لما تحس بالأمان معاه، هتقدر تعيش معاه بهدوء. وما كانش يعرف إن الأيام الجاية هتكشف له إن الست اللي رجعلها عشان حبه القديم، كانت مستعدة تعيش معاه طول ما هو قادر يوفر لها الحياة اللي هي عايزاها… أما لما الفلوس تبدأ تخلص، فلكل دــ,,ـــــادث حديث.
بعد ما نجلاء خلصت تغيير فرش الشقة على ذوقها، كانت واقفة في نص الصالة بتتأمل شكل المكان الجديد برضا، الستائر اتغيرت، والكنب القديم اختفى، واشترت بدل منه طقم أغلى، وحتى أوضة النوم قررت تبدل فيها حاجات كتير، وكل ما عمر يعترض على المصاريف، ترد عليه إنها مش هتعيش أقل من المستوى اللي تستحقه.
وفي يوم، كان عمر قاعد في الصالة بيتصفح موبايله، لحد ما وصله إشعار رسمي من المحكمة بخصوص مطالبة ميرنا بحقوقها في قايمة المنقولات الزوجية. فتح الإشعار، وبدأ يقرأه بتركيز، وكل ما يكمل سطر، ملامحه تتغير أكتر، لحد ما رمى الموبايل على الترابيزة بعصبية وقال: \- يا نهار أسود! هي ميرنا رفعت عليَّ قضية قايمة بجد؟! خرجت نجلاء من أوضة النوم، وهي بتظبط شعرها، وسألته باستغراب: \- في إيه يا عمر؟
مالك بتزعق كده ليه؟ رفع عينيه ناحيتها وقال بغضب: \- المحكمة بعتت لي إخطار بخصوص قايمة ميرنا، وهي طالبة بحقوقها كلها! ضحكت نجلاء بلا مبالاة، وقعدت جنبه وهي بتقول: \- وإيه المشكلة؟ ما هي دي حقوقها، ولا إنت كنت فاكر إنها هتسيب لك كل حاجة وتمشي؟! بصلها بصدمة من ردها، وقال: \- إنتِ بتتكلمي بجد؟
! دي القايمة فيها عفش وأجهزة وحاجات كتير، وإنتِ بنفسك شوفتي إننا غيرنا الفرش وبعنا حاجات واشترينا غيرها! أعمل إيه دلوقتي؟! اتغيرت ملامح نجلاء للحظة، لكنها سرعان ما تماسكت وردت ببرود: \- وانا مالي؟ إنت اللي اتصرفت في حاجتك، وأنا ما أجبرتكش على حاجة. وبعدين ما تقلقش نفسك من دلوقتي، شوف محامي يتصرف. قام عمر من مكانه وهو بيمرر إيده في شعره بعصبية: \- إنتِ مش فاهمة!
دي مش مجرد خناقة بيني وبينها، ده موضوع بقى قدام المحكمة، ولازم أواجهه. ردت نجلاء بنبرة مستفزة: \- طب ما تواجهه يا عمر! ولا إنت كنت فاكر إنك لما تطلقها قدام الناس وتجيبني أعيش مكانها، هي هتفضل قاعدة تعيط طول عمرها ومش هتطالب بحقها؟! سكت عمر، لأن كلامها لمس حقيقة كان بيحاول يهرب منها.
هو فعلًا ما فكّرش لحظة في مصير ميرنا بعد ما طردها من حياته، وكان متخيل إنها هتنسحب في هدوء، زي ما كانت دايمًا بتعمل، من غير ما تطلب منه أي حاجة. لكن ميرنا المرة دي كانت مختلفة. في بيت أهلها، كانت قاعدة جنب والدها، والمحامي بيشرح لهم الخطوات اللي هيتخذها بعد وصول الإخطار. ما كانتش بتدور على الانتقام، ولا مستنية عمر يندم ويرجع لها، كل اللي كانت عايزاه إنها تسترد حقها اللي ما تنازلتش عنه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.