غادة من حقها تتجوز، وهي أكبر من ندى. أحمد قال من حقها تتجوز طبعًا، لكن مش من حقها تاخد مكان أختها لمجرد إن بابا قرر كده. غادة رفعت راسها وقالت بصوت واطي أنا ما طلبتش منه يعمل كده. كلنا بصينا لها. سعاد التفتت لها بسرعة وقالت اسكتي يا غادة! لكن غادة كملت، ودموعها بدأت تنزل أنا كنت عارفة إن كريم متقدم لندى، وماما قالتلي إنه لو دخل البيت، بابا هيقنعه إني أنا الأنسب.
وأنا... أنا ما اعترضتش. سعاد شهقت وقالت إنتِ بتقولي إيه؟! غادة عيطت أكتر وقالت أنا كنت نفسي أتجوز، وكنت خاېفة الفرصة تضيع مني. ولما بابا قال إن العريس ممكن يوافق، قلت لنفسي إن ندى لسه صغيرة وهتجيلها فرص تانية. ما فكرتش إنها هتتوجع بالشكل ده. ندى فضلت باصة لها، ومش باين عليها شماتة ولا انتصار. قالت كنت أتمنى إنك تعترفي من الأول يا غادة.
كنت أتمنى تيجي لي وتقولي إنك عايزة تتجوزي، بدل ما تسيبيني أعرف إن أختي قاعدة مكاني. غادة غطت وشها بإيديها وعيطت. أما سعاد، فكانت بتبص لبنتها بذهول، كأنها ما كانتش متخيلة إن غادة هتتكلم قدامنا. في الليلة دي، محدش نام بسهولة. أنا فضلت قاعدة جنب ندى لحد الفجر، وهي بتحكيلي عن خۏفها من إنها تفضل طول عمرها تحت رحمة قرارات أبوها. ولأول مرة من سنين، سمعتها تتكلم عن نفسها من غير ما تعتذر عن مشاعرها.
تاني يوم، كريم اتصل. ندى كانت قاعدة جنبي، ولما شافت اسمه على الشاشة، بصتلي بتردد. قلت لها ردي يا بنتي، محدش هيجبرك على حاجة. فتحت المكالمة، وسمعته بيقول صباح الخير يا ندى. أنا عارف إن اللي حصل كان صعب، وعايز أعتذرلك عن إني وافقت أغير رأيي بسرعة من غير ما أسمع منك. ندى قالت حضرتك ما كنتش تعرف كل حاجة. رد يمكن، لكن كان لازم أسأل.
أنا اتكلمت مع أهلي طول الليل، وقررنا إننا مش هنمشي في أي خطوة إلا لما تكون الأمور واضحة. سكت لحظة، وبعدين قال أنا لسه مهتم بالتعرف عليكي، لكن مش عايز أضغط عليكي. لو إنتِ مش حابة، هحترم قرارك. ندى ما جاوبتش بسرعة. بصتلي، وأنا اكتفيت إني مسكت إيدها. قالت له أنا مش هقدر أرجع لنفس الموضوع كأن مفيش حاجة حصلت.
لو حضرتك عايز تتعرف عليا، يبقى نتكلم بهدوء، وكل واحد فينا ياخد وقته. وأنا مش هقبل إن حد من أهلي يقرر عني تاني. كريم قال متفقين. وبعد المكالمة، ندى ما ابتسمتش ابتسامة كبيرة، ولا جريت تحكي لكل الناس إن العريس رجع لها. هي بس خدت نفس طويل، وكأن حملًا كان فوق صدـ,,ـــرها وابتدى يخف.
مرت أيام، وكريم جه البيت مرة تانية، لكن المرة دي مع والده ووالدته، وكان واضح إنه جاي عشان يتعرف على ندى بجد، مش عشان ياخد قرار سريع. قعدوا في الصالون، واتكلموا عن الشغل والدراسة والحياة، وندى كانت بترد براحتها. ما كانتش بتحاول تبان مثالية، ولا توافق على كل كلمة عشان ترضيهم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.