حضرتك بتتكلم عن بنتك ولا عن وظيفة؟ دي جوازة، ومش من حق حد يقرر بالنيابة عن البنتين. الكلام نزل على جوزي زي الحجر. أول مرة أشوف حد يقف قدامه بالطريقة دي من غير ما ېخاف من صوته أو من غضبه. ضرتي حاولت تنقذ الموقف، فقالت وهي بتضحك ضحكة متوترة يا جماعة، الموضوع بسيط. إحنا أهل، واللي حصل حصل، وخلاص كريم اتقدم لغادة، وإحنا قرينا الفاتحة.
مش لازم نرجع نفتحه تاني. كريم الټفت ليها وقال أنا لسه ما اتفقتش على أي تفاصيل، ولسه ما حصلش ارتباط رسمي بالمعنى اللي حضرتك بتتكلمي عنه. إحنا قرينا الفاتحة قدام الأهل على أساس كلام والد غادة، لكن لازم أفهم الحقيقة. غادة قربت منه بسرعة وقالت كريم، إنت مصدقها هي؟ دي أختي وبتغير مني من زمان! ندى ما ردتش عليها، لكنها فتحت الشنطة الصغيرة اللي كانت معاها، وطلعت منها ورقة مطوية، وناولتها لكريم.
وقالت أنا مش جاية أتهم حد، والورقة دي مش فيها أسرار ولا حاجة. دي بس هتوضح لحضرتك إن الموضوع ما كانش زي ما اتقالك. كريم فتح الورقة، وبدأ يقراها، وكل ما كان بيقرا، ملامحه كانت بتتغير. جوزي مد إيده وقال هات الورقة دي! لكن كريم رفعها بعيد عنه وقال ثانية واحدة يا عمي، أنا عايز أفهم. أنا كنت واقفة مش فاهمة بنتي جابت إيه، ولا إيه اللي مكتوب في الورقة دي.
كنت خاېفة عليها من اللي ممكن يحصل بعد ما نرجع البيت، خصوصًا إن جوزي لما بيحس إن حد كسر كلمته، بيبقى شخص تاني خالص. كريم رفع عينه من الورقة وسأل ندى إنتِ متأكدة إن الكلام ده حصل؟ قالت أيوه. وعندك استعداد تقولي نفس الكلام قدام أهلك كلهم؟ ردت بثبات أنا قلت اللي حصل، ومش هغير كلامي. ساعتها كريم بص لجوزي وقال يا عمي، أنا مش هقدر أكمل أي خطوة قبل ما أفهم اللي حصل بالضبط.
غادة شهقت، وضرتي مسكت طرف الترابيزة عشان تسند نفسها. لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في الورقة. المفاجأة كانت في الكلام اللي قاله كريم بعدها. قال وهو واقف أنا مش هظلــ,,ـــــم غادة، ومش هظلــ,,ـــــم ندى. لكن من حقي أعرف ليه اتعرض عليا اسم بنت تانية بدل البنت اللي أنا اخترتها. وبعدين بص لندى وسألها ممكن تقوليلي إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ كل العيون اتوجهت لبنتي.
كنت متوقعة إنها تقول إنها عايزاه يرجعلها، أو إنها مش هتقبل إن أختها تاخد مكانها. لكن ندى فاجأتني وفاجأت الكل. قالت أنا مش عايزة حد يتجوزني شفقة عليا، ولا عايزة حد يختارني عشان يثبت إن بابا غلط. أنا عايزة أتجوز واحد يكون مقتنع بيا، ويحترمني، وما يسمحش لحد يتحكم في قراراته وقراراتي. كريم فضل ساكت ثواني، وبعدين هز راسه باحترام. قال وده حقك.
وبعدها الټفت لأهله اللي كانوا قاعدين في أول صف، وقال أنا محتاج أتكلم معاكم قبل ما نكمل أي حاجة. قام والد كريم، راجل في أواخر الخمسينات، معروف عنه الهدوء، وقرب من جوزي وقال يا أبو حمزة، إحنا جايين بيتك من الباب، واحترمناك واحترمنا قرارك. لكن اللي حصل النهارده خلانا نراجع كل حاجة. إحنا مش جايين نشتري بنت منكم، ولا نختار واحدة عشان على حساب التانية. إحنا بندور على بيت فيه احترام ووضوح.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.