. – مالك يا قلبي إيه اللي حصلك فجأة كده .. أنتي كنت ماشاء الله عليكي كويسة وبتضحكي .. ثم ما أن لبثت حتى اضافت متوجسة .. – أوعي يكون في حاجة تعباكي ومخبية عليا .. قولي ليا يا “بنان” بالله عليكي متقلقنيش .. اشفقت على قلقها فجاهدت لاطمئنانها حتى لو بالكذب ولكنها فشلت بضراوة، فعن أي خيرًا ستبث إليها وهي ليست بخير، ليست مطلقا ولن يشعر بها أحد مهما تحدثت، ليس بُعد وجمود بين أحبائها ولكن هناك أحاسيس دامسة في القلب يعجز الكثيرون من أصحابها عن وصفها بالدقة الصادقة، لذلك راحت تردد ببطء خافت وعبراتها تمطر على جانبي وجهها دون رادع.
. – عاوزة أروح من هنا .. وديني عند ماما ..عقب انتهاءها من تجهيز الطعام و تطيبه ابتعدت تتفقدهما بتوجس و قلق.. فمنذ استحمام ذاك المالك المغمغم بالضيق و الحنق لم تسمع للصغير صوت.. تُرى قد كمّم انفاسه بالوسادة عقب تغير الحفاض.. أو يكون قد زجى به نهائيًا في خزينة الملابس.. أو ربما وعت لعقلها بأنه شرد في تشائمه كثيرًا.. و لكنها باتت لا تستنكر إحداهما عن صفته الرجولية المتسمة عادةً بقلة الصبر مع تلك المخلوقات الواهنة.
. عند قربها بخطوات هادئة من محيطهما ابصرت فراشها بعينين شاخصتين الدهشة مصابها.. و كأنها لا تعي و تصدق ما تراه.. اقتربت تتفقدهما بأكثر دقة فربما هيئ لها.. و لكنها تجمدت ما أن لمست صدقه و هما أمامها مباشرة.. فـ مالك قد غفى دون وعي و الصغير يستكين فوق صدره نائمًا بعكس اتجاهه و هو يواظب على مصَّ ابهامه كبديلٍ مؤقت عن خيرات أمهِ.
. رغم عنها تملكها ابتسامة حالمة لهيئتهما الأَلُوف معًا.. هيئةٌ قرعت فؤادها و جذبت لُبهُ نحوهما كأنهما أب و ابنه بلا أدنى شك.. دغدها قشعريرةٌ عابرة اغرورقت عيناها على أثارها بوميض دمع.. شاردةٌ في تخيلها عن صورته مستقبلاً و هو يخالط ابنائه من صلبه.. حتمًا سيكون حينها والد رائع يقدر أرزق خالقه بجود حنانه و وده.. بتنهيدة عميقة قدرت كم خسارتها لمميزات والدٍ كهذا همت على اعقابها بمسح دمعة فرت فوق صدغها دون إرادة.
. مستنشقةً نفسًا عميق لإعادة عباءة الصبر على كاهلها من جديد و هي تقترب منه بحذر نداءها الهامس.. – مالك.. فغمغم من غفوته بجفنين منسدلين.. – ها.. – الغدا جاهز.. اغرفلك.. – سبيني انام شوية أنا تعبت لما نومته.. قالها مغيبًا و جسده يغوص في الفراش و الصغير بين ذراعيه يحتضنه بحرص.. فاحاطتهما عيناها بحالمية لبعض الوقت.. همت على أعقابها بتدثرهما بالغطاء جيدًا و من ثم خرجت تسحب الباب خلفها بهدوءٍ تام..
——– في الخارج سربت وقت فراغها اللاحق بين جنبات مكالمة مطولة مع شقيقتها ماهيتاب للإطمئنان على حال الأهل و أحوالهم.. لتنطلق بجملتها مقهقهة عقب محادثة أحدى صغيراتها.. ـ هي بتقول إيه يا ماهي أنا مفهمتهاش.. فاجابتها ضاحكة بالمثل عقب تناول الهاتف منها.. ـ بتقولك وحشتينا يا خالتو قوي و عاوزين نشوفك.. بس هي اللي حروفها طايرة و معرفتش تفسرلك كويس..انطلقت بنان على اعقابها تواصل ضحكاتها و هي تتمتم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.