روايه عند مفترق الطرق بقلم شيريهان سماحه

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

. و لكنها اليوم تنعي وحدتها المخيفة بذكريات يومها المكدس.. بدايةً من صحبة الصغير الشهية إلى أن انتهى ذاك المالك من طعامه و غادر نحو عمله.. في خبيئتها ودّدت لو حيت الصغير بانتشاء عما فعله به طول فترة صحبتهما و كأنه علم بما جناه في حقها فبات ينتقم منه دفعة واحدة.. عند ذلك لم تستطع الصمود و صارت تقهقه مع نفسها من جديد حتى تجلي صوت هاتفها يملأ الفراغ من حولها.

. فتسربت ضحكتها و ابصرته بفضول مندهش لمعرفة هوية المتصل في ذلك الوقت المتأخر.. بغتت باسمه يعتلي شاشته في سابقة أولى من نوعها بينهما.. ارتبكت بحيرة و التردد حليفها إلى أن فتحت أخيرًا و الصمت يلازمها بلا إرادة .. فتسرب إليها انفاسه الدافئة عقبها، هامسًا بنبرة خافتة يمتزجها الحنان و الخوف.. ـ زي ما توقعت لسه صاحية.. لم تشغل بالها بما وصل إليه من استنتاج لقول كلماته تلك حتى و أن بات يشعر بخوفها.

. فالأهم لديها الآن هي تلك النبرة المستجدة.. و خيوطها الهادئة المخيفة.. المُبسطةٌ بخطورة.. الحانية باستفاضة كأنها من أب لابنته.. من محبٌ لحبيبته!لا ..لا يعقل بأن تكون نابعة من البعد و الحنين.. هي فقط كذلك لأنها في الهاتف و ليس أكثر.. فاقت على همسه التالي.. ـ الشغل بيقل عن المعتاد في وقت زي دا.. مضيفًا بلامبالاة مصطنعة.. فقلت اتصل عليكي أهو نسلي بعض شوية.

. فاغتال وقتهما الصمت المترقب حتى بادر يقطعه ما أن استشعر بإمتداد صمتها.. ـ تعرفي أنا كان نفسي قوي أقولك تسلم إيدك على الغدا النهاردة و امبارح.. مسترسلاً بمزاح لمدراة تصريحه.. بس حضور سي مارو مأسعفنيش أقولها بصراحة.. الله يباركله عمل اللي عليه معايا و زيادة.. أبقي فكريني اشكر افضال سعاته عليا لو قدر الله قابلته تاني و إلا أكون قليل الذوق.

. نبرته الساخرة ذكرتها بردود فعله الحانقة على افعال الصغير مرة ثانية، فضحكت رغمًا عنها فواصل و هو يشاركها الضحك.. ـ لو مين قالي أن هتعرض ليوم زي دا مكنتش هصدقه.. دا أنا خدت كمية شور في يوم واحد محدش خدها قبلي لما بشت من كتر الميا.. كممت صوت ضحكتها بصعوبة بالغة و جسدها يتلوى من فرط النوبة، ليسترسل دون رحمة.. ـ اقولك سر..

أنا حاسس صحابي النهاردة ببصولي بطريقة مش طبيعية مع ان مغرق نفسي بكمية برفنات مش تتعد.. تفتكري شموا حاجة و لا أنا بتهيئلي؟! اشتركا عقبها في الضحك حتى دمعتا عينيهما، مواصلا بحنين عقب برهة صمت.. ـ بس تعرفي أنا بجد سعيد.. فتسرب على همسه ذاك أثر ضحكتها، منصتةً لاستئنافه بتعجب و كأنه شعر بها.. ـ صدقيني و الله سعيد و مسمعتيش غلط.

. برغم ضيقي و نرفزتي وقتها بس لما سبتكم و مشيت حسيت بفراغ شديد و شعور غريب افتقدته.. نوع من السعادة مختلف عن المعتاد و مفهوم جديد عمري ما جربته و اتمنى من الله ان يحققهولي على الطبيعة أنا و كل مشتاق.. دمعت حدقتيها بلا وعي حتى واصل بحديثه.. ـ يحققهولي بس مش مع أي حد يا بنان.. أمنيتي بقت صورة واحدة ملهاش بديل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق