. و لكنها اليوم تنعي وحدتها المخيفة بذكريات يومها المكدس.. بدايةً من صحبة الصغير الشهية إلى أن انتهى ذاك المالك من طعامه و غادر نحو عمله.. في خبيئتها ودّدت لو حيت الصغير بانتشاء عما فعله به طول فترة صحبتهما و كأنه علم بما جناه في حقها فبات ينتقم منه دفعة واحدة.. عند ذلك لم تستطع الصمود و صارت تقهقه مع نفسها من جديد حتى تجلي صوت هاتفها يملأ الفراغ من حولها.
. فتسربت ضحكتها و ابصرته بفضول مندهش لمعرفة هوية المتصل في ذلك الوقت المتأخر.. بغتت باسمه يعتلي شاشته في سابقة أولى من نوعها بينهما.. ارتبكت بحيرة و التردد حليفها إلى أن فتحت أخيرًا و الصمت يلازمها بلا إرادة .. فتسرب إليها انفاسه الدافئة عقبها، هامسًا بنبرة خافتة يمتزجها الحنان و الخوف.. ـ زي ما توقعت لسه صاحية.. لم تشغل بالها بما وصل إليه من استنتاج لقول كلماته تلك حتى و أن بات يشعر بخوفها.
. فالأهم لديها الآن هي تلك النبرة المستجدة.. و خيوطها الهادئة المخيفة.. المُبسطةٌ بخطورة.. الحانية باستفاضة كأنها من أب لابنته.. من محبٌ لحبيبته!لا ..لا يعقل بأن تكون نابعة من البعد و الحنين.. هي فقط كذلك لأنها في الهاتف و ليس أكثر.. فاقت على همسه التالي.. ـ الشغل بيقل عن المعتاد في وقت زي دا.. مضيفًا بلامبالاة مصطنعة.. فقلت اتصل عليكي أهو نسلي بعض شوية.
. فاغتال وقتهما الصمت المترقب حتى بادر يقطعه ما أن استشعر بإمتداد صمتها.. ـ تعرفي أنا كان نفسي قوي أقولك تسلم إيدك على الغدا النهاردة و امبارح.. مسترسلاً بمزاح لمدراة تصريحه.. بس حضور سي مارو مأسعفنيش أقولها بصراحة.. الله يباركله عمل اللي عليه معايا و زيادة.. أبقي فكريني اشكر افضال سعاته عليا لو قدر الله قابلته تاني و إلا أكون قليل الذوق.
. نبرته الساخرة ذكرتها بردود فعله الحانقة على افعال الصغير مرة ثانية، فضحكت رغمًا عنها فواصل و هو يشاركها الضحك.. ـ لو مين قالي أن هتعرض ليوم زي دا مكنتش هصدقه.. دا أنا خدت كمية شور في يوم واحد محدش خدها قبلي لما بشت من كتر الميا.. كممت صوت ضحكتها بصعوبة بالغة و جسدها يتلوى من فرط النوبة، ليسترسل دون رحمة.. ـ اقولك سر..
أنا حاسس صحابي النهاردة ببصولي بطريقة مش طبيعية مع ان مغرق نفسي بكمية برفنات مش تتعد.. تفتكري شموا حاجة و لا أنا بتهيئلي؟! اشتركا عقبها في الضحك حتى دمعتا عينيهما، مواصلا بحنين عقب برهة صمت.. ـ بس تعرفي أنا بجد سعيد.. فتسرب على همسه ذاك أثر ضحكتها، منصتةً لاستئنافه بتعجب و كأنه شعر بها.. ـ صدقيني و الله سعيد و مسمعتيش غلط.
. برغم ضيقي و نرفزتي وقتها بس لما سبتكم و مشيت حسيت بفراغ شديد و شعور غريب افتقدته.. نوع من السعادة مختلف عن المعتاد و مفهوم جديد عمري ما جربته و اتمنى من الله ان يحققهولي على الطبيعة أنا و كل مشتاق.. دمعت حدقتيها بلا وعي حتى واصل بحديثه.. ـ يحققهولي بس مش مع أي حد يا بنان.. أمنيتي بقت صورة واحدة ملهاش بديل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.