. برافو.. ابعد شوية شمال.. كمان نص ملي.. بس! هو ده الشريان المتضرر!بمهارة وسرعة خارقة، ملك ساعدت الجرّاح في توجيه القسطرة الدقيقة لحد ما وصلت لمكان النزيف في المخ، وبدأت مادة إغلاق الوعاء الدموي تشتغل. الشاشات حواليهم بدأت تصدر أصوات منتظمة..
الدقائق اللي عدت كانت كأنها سنين، لحد ما ظهرت على الشاشة الاستجابة المطلوبة: النزيف وقف تماماً وضغط الدم بدأ يرجع لمعدله الطبيعي!برا غرفة العمليات، الوقت كان بيعدي كأنه سُّم بطيء. الدكتور سامح قاعد على كرسي قدام الباب وفرك إيديه بتوتر شديد، وليث لسه قاعد مكانه ثابت زي التمثال، عيونه مثبته على اللمبة الحمراء اللي فوق الباب وكأنه بيحرس الروح جوا.
وفجأة… النور الأحمر طفى، والباب اتفتح!الكل باص بلهفة، وطلع الجرّاح وملامح الإرهاق ظاهرة على وشه، بس عينيه مليانة بارقة أمل وفرحة. الدكتور سامح قام مفزوع وصرخ بلهفة:— طمني يا دكتور! أدهم أخبار إيه؟!الجرّاح خد نفس عميق وقال بصوت مسموع والابتسامة بدأت تظهر على شفايفه:— الحمد لله.
. المعجزة حصلت! النزيف وقف في آخر لحظة، والحالة استقرت بصورة تخلينا نطمن نسبياً.. لولا جراءة وخبرة الممرضة ملك، مكنش زمانا لحقناه نهائي. الناس في الممر تنفسوا الصعداء، وليث كأنه فهم إن صاحبه بقى كويس، هز ديله حركة خفيفة ووقف على رجليه الأربعة بقوة.
ملك طلعت ورا الجرّاح، التعب كان باين على وشها من ضغط الأعصاب، لكن عيونها فيها لمعة الانتصار. الدكتور سامح جرى عليها وقال بصوت ممتن ودموع الفرح في عيونه:— إنتِ مش ممرضة عادية يا ملك.. إنتِ أنقذتِ حياة راجل مصر كله بيحسب له ألف حساب، واسمك ده هيكون محفور في تاريخ المستشفى دي!
وقبل ما ملك ترد بابتسامة متواضعة، ظهر في نهاية الممر فريق من مباحث أمن القاهرة، ومعاهم ظابط شرطة كبير بملابس رسمية صارمة، وبص حواليه بعيون فاحصة وسأل بصوت جهوري:— مين فيكم المسؤول عن حالة أدهم الشناوي؟ إحنا محتاجين نعرف كل تفصيلة فوراً.
. لأن الهجوم ده مش مجرد سرقة، ده محاولة اغتيال مدبرة ووراها سر خطير محدش يتوقعه!………الظابط قرب بخطوات واسعة وثابتة ونظراته حادة بتجيب اللي رايح واللي جاي، ووقف قدام الدكتور سامح وملك وعينه جابت الكلب «ليث» اللي أول ما شاف العسكري والظابط بيلبسوا بدلة الميري ويقربوا، زمجر زمجرة خفيفة بتحذير شديد ووقف قدام ملك وكأنه بيحميها هي كمان، فالظابط رفع حاجبه بدهشة وقال بصوت خشن وواضح: "ايه ده؟
! كلب حراسة في قلب المستشفى وفي قسم العمليات كمان؟! نزلوا سلاحكم يا عسكري، بس اعرفوا إن الكلب ده لو اتحرك حركة غلط هيتعاملوا معاه بحسم!"، ملك بصت للظابط بثبات وقالت بصوت حاسم من غير أي خوف: "لو سمحت يا فندم، الكلب ده هو اللي حمى حياة أدهم باشا وجابنا لحد هنا، وهو هادئ تماماً ومش هيأذي حد لو محدش حاول يقرب منه بعنف.
. حضرتك قلت إنها محاولة اغتيال مدبرة؟"، الظابط باص لملك باستغراب ودهشة من جرأتها وقوة شخصيتها، وسألها: "إنتِ مين؟ ومين اللي سمحلك تدخلي جوه العمليات بالشكل ده؟"، وقبل ما ترد، الدكتور سامح تدخل وقال بسرعة: "دي الممرضة ملك يا باشا، ولولاها كان زمان أدهم الشناوي في خبر كان.
. هي اللي ساعدت الجراح في قفل النزيف الخطير.. بس قولنا يا فندم، إيه اللي حصل في القصر؟ مين اللي دبر الكارثة دي؟"، الظابط تنفس بعمق وقال بصوت مليان غموض: "الكارثة مش في اللي هجموا من بره.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.