أول ما وصلوا لباب غرفة العمليات، أمن المستشفى جيه يجري عشان يطرد الكلب، لكن ملك وقفت قدامهم بحزم وحذرتهم: "لو حد فيكم فكر يلمسه بحرف، الكلب هيقلب المستشفى على اللي فيها، سيبوه، ده الوحيد اللي هيخليه قاعد ساكت لحد ما نطمن على الحالة جوه!
".الدكتور سامح وقف قدام باب العمليات وهو بياخد نفس عميق، وبص لملك بعد ما الهدوء رجع للمكان نسبياً وقال بصوت كله احترام ودهشة: "أنا لحد دلوقتي مش مصدق اللي عملتيه.. إنتِ مش مجرد ممرضة شاطرة يا ملك، إنتِ جريتِ ورا شجاعة ملهاش وصف..
بس تعالي هنا، إنتِ أصلاً جيتِ القesة دي إزاي متأخر كده وبسرعة البرق دي؟".ملكة بصت له وقابت بابتسامة هادية وهي بتنفض التراب من هدومها: "كنت في مناوبة ليلية في المستشفى القريب من التجمع، وطلعت مع عربية الإسعاف دي بالصدفة البحتة عشان نغطي الحوادث الطارئة.
.بس واضح إن مكتوب لي أكون في المكان الصح في الوقت الصح".. وقبل ما الدكتور يرد، اتفتح باب غرفة العمليات وفجأة طلع الجراح الرئيسي وملامح وجهه متبدلة تماماً، وبص لدكتور سامح بعيون مليانة قلق وقال بصوت واطئ: "الحالة خطيرة جداً.
. النزيف الداخلي في المخ مش عارفين نسيطر عليه، ولو الوضع فضل كده أكتر من عشر دقايق، إحنا ممكن نفقد أدهم الشناوي للأبد!".………..الدكتور سامح حط إيده على راسه بانهيار وقال بصوت مهزوز: "نزيف في المخ؟!
ده معناه إننا قصاد كارثة، لو دخلنا جوه مش هنلحق نعمل حاجة في الوقت القصير ده!"، لكن ملك مبلمتش ولا استسلمت للرعب اللي كان في عيون الكل، خطفت نظرة سريعة لليث اللي كان قاعد قدام باب العمليات عيونه مثبتة على باب الغرفة وكأنه حاسس بالخطر، ورجعت بصّت للجراح بجرأة وثبات وقالت: "يا دكتور، النزيف مكانه فين بالظبط؟
الجهاز الجديد للتدخل السريع اللي المستشفى استلمته الأسبوع اللي فات.. هل اتفعل ولا لسه؟"، الجراح اتفاجئ من سؤالها وقال بذهول وصدمة: "إنتِ عرفتي منين عن الجهاز ده؟! ده لسه جديد ومحدش اشتغل بيه هنا لسه!"، ردت ملك بسرعة وصوتها كُله ثقة وعزم: "أنا حضرت تدريب عملي عليه برة مصر وكنت مساعدة في حالات دقيقة جداً مشابهة للحالة دي، السر كله في قفل الشريان المؤدي للمخ عن طريق القسطرة الدقيقة بدل الجراحة المفتوحة اللي هتاخد وقت أطول بكتير والراجل مش متحمله!
"، الدكتور سامح فتح عيونه على آخرها وقال بصوت مرتعش: "بنتي.. إنتِ واعية للي بتقوليه؟! دي مغامرة!", ملك قاطعت كلامه وقالت بحزم قاطع: "مش أكتر خطورة من إننا نقعد نتفرج عليه وهو بيموت قدام عينينا.. دخلوني مع الجراح حالاً، وأنا هساعده نخلصها في دقايق معدودة!
".ليث في اللحظة دي طلع زمجرة خفيفة وكأنه بياكد كلامها، والجراح بص لملك بتوهان وقلق شديد، وبعدين أخد أجرأ قرار في حياته المهنية وقال بصوت عالي: "تعالي معايا فوراً.. البسي اللبس المعقم وادخلي، مالناش أي حل تاني!
"، وفتح باب غرفة العمليات ودخلت معاه ملك وسط ذهول كل اللي واقفين برة وهم مستنيين المعجزة.……..جوة غرفة العمليات، الأجواء كانت مشحونة لدرجة تخلي أي حد يفقد أعصابه. الجرّاح الرئيسي كان ماسك أدوات القسطرة وعروق جبينه بارزة من كتر التوتر، لكن ملك وقفت جنبه كأنها خبيرة جراحات مخضرمة، بتناوله الأدوات في اللحظة المناسبة بالضبط وبتوجهه بهدوء وثبات:— تمام يا دكتور، دلوقتي دخل القسطرة بحذر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.