انياب الوفاء نورهان العشري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ملك مابيعتش ثانية واحدة تفكر في اللي حصل، اتحركت بسرعة البرق ناحية أدهم، ركبت جنبه على الأرض وفتحت شنطتها وهي بتزعق بصوت حازم وثابت لكل اللي واقفين: متوقفوش مكانكم! هاتوا الإسعافات الأولية وجهاز التنفس وجل تنظيف الجروح حالاً، الراجل بينزف داخلياً وكل دقيقة بتعدي خطيرة عليه!

صوتها الواثق ده صحا الدكتور سامح من صدمته، فجرى عليها بسرعة وهو بيقول بذهول: تعالي يا بنتي، أنا معاكي، قوليلي محتاجة إيه! ملك كانت بتتحرك بحرفية عالية جداً، فحصت النبض وفتحت زراير قميصه عشان تسمع دقات قلبه، وقالت وهي بتركز في كل تفصيلة: النبض ضعيف وفيه شبه إغماء بسبب صدمة الانفجار ونزيف في الكتف والرأس، جهزوا المحاليل حالاً والنقالة عشان ننقله للعربية بسرعة قبل ما حالته تتدهور اكتر من كده.

ليث كان واقف جنبها بهدوء تام، عيونه مراقبة كل حركة بتعملها، وكأنه بقى الحارس الشخصي لملك كمان وهو بيحميها وهي بتنقذ صاحبه. الحراس والدكاترة بقوا يتحركوا بسرعة وحماس كأنهم لقوا طوق النجاة في وسط الكارثة دي، وشالوا أدهم بحذر شديد مع ملك اللي كانت ماسكة المحلول بإيد ومتبعة حالته بالإيد التانية لحد ما خرجوا بيه لبرة القصر وركبوا عربية الإسعاف.

وأول ما الباب قفل على أدهم وملك وجنبهم ليث اللي ناط وراهم من غير ما حد يقدر يمنعه، عربيات الإسعاف اتحركت بأقصى سرعة وسط حراسة أمنية مشددة، والدكتور سامح بص لواحد من الحراس وقال بصوت كله دهشة وإعجاب: البنت دي مش مجرد ممرضة عادية.

. دي أنقذت حياة أدهم الشناوي في اللحظة اللي الكل عجز فيها.…….العربية طارت على أسفلت الطريق بفرملة سريعة وصوت الصفير العالي للمونيتور جوه صالون الإسعاف كان عامل زي دق الطبول اللي بيخترق الأذن. ملك كانت قاعدة على ركبها جنب أدهم، عينيها مثبتة على شاشة النبض اللي خطوطها بدأت تتباطأ بشكل مرعب، وإيديها مش بتوقف عن الضغط بحرفية تامة على مكان النزيف في كتفه عشان توقفه.

الدكتور سامح كان بيحاول يساعدها وهو بيمسح العرق من على جبينه من كتر التوتر، وكل شوية يسرق نظرة لليث اللي كان قاعد في ركن العربية بكل هدوء وسكون، عيونه الواسعة مثبتة على أدهم وكأنه بيحسب كل نَفَس بيطلع منه، ولما واحد من المسعفين حاول يتحرك بسرعة مفاجئة، ليث زمجر زَمْجَرَة خفيفة خلت المسعف يتجمد مكانه، فبصت له ملك بهدوء وقالت بصوت واطي ومطمن: "إهدى يا ليث.

. إحنا بننقذه.. متخافش".. فالكلب سكت ورجع بص لأدهم وكأنه وثق فيها تماماً. أول ما عربية الإسعاف فرملت بعنف قدام باب الطوارئ بتاع المستشفى الاستثماري الكبير، الباب اتفتح بسرعة، ولقوا كتيبة من دُوَل الأطباء والممرضين وأمن المستشفى واقفين مستنيين على أمل إنقاذ رجل الأعمال اللي اسم مصر كله بيترج، لكن أول ما الباب فتح وظهر وش ليث الضخم قاعد جوه، الدنيا اتقلبت وناس كتير صرخت ورجعت لورا بخضة: "إيه ده؟

! كلب إيه ده اللي جوه عربية الإسعاف؟! ابعدوا عنه لِيَعْوِر حد!".قبل ما الأمور تخرج عن السيطرة وأمن المستشفى يتعامل بطريقة غلط ممكن تخلي ليث يهجم، نطت ملك من العربية بسرعة ووقفت قدامهم بثبات وقالت بصوت عالي وصارم: "محدش يتحرك ولا يقرب منه!

الكلب هادي ومش هيأذي حد طول ما أنا هنا، ركزوا في المصاب أرجوكم، أدهم باشا بين إيدين ربنا عنده نزيف داخلي حاد وضغط الدم بيسقط بسرعة الصاروخ، هاتوا ترول الطوارئ حالاً!".الكلمات الواثقة والحازمة من ملك خلت الكل ينفذ الأوامر بلا تردد، والدكاترة جابوا الترول بسرعة، وشالوا أدهم وحطوه عليه، ووسط ذهول الكل، ليث نزل من العربية ومشي بخطوات ثابتة ورا الترول كأنه حارس ملكي بيأمن طريق سيده، ودخل معاهم لحد ممرات قسم الطوارئ.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق