انياب الوفاء نورهان العشري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

كل ما حد يقرب خطوة، كان ليث يزمجر بصوت مرعب، ويكشف عن أنيابه، ويستعد للهجوم. أحد أفراد الأمن حاول يبعده باستخدام الأوامر اللي كان متعود يدربه عليها، لكن الكلب ماستجابش.

واحد تاني جاب له الأكل اللي بيحبه، وحاول يشغله بعيد عن أدهم، لكن ليث حتى ما بصش ناحيته. أما لما واحد من الحراس حاول يقرب منه بحذر، الكلب اندفع ناحيته لدرجة إن الراجل رجع لورا بسرعة، وكاد يقع على الأرض.في اللحظة دي، اتقدم الدكتور سامح الكيلاني، الطبيب الخاص لأدهم، واللي بقاله أكتر من عشرين سنة بيتابع حالته الصحية.

كان راجل كبير في السن، وشاف مواقف صعبة كتير في حياته، لكنه أول ما شاف أدهم ممدد على الأرض بالشكل ده، القلق ظهر على وشه.

رفع إيديه قدام الكلب وقال بصوت هادي:
— ليث… يا حبيبي، أنا الدكتور سامح. إنت عارفني كويس، صح؟ أنا اللي كنت بعالج أدهم كل ما يتعب. تعالى يا ليث، سيبني أطمن عليه بس. لكن الكلب رد عليه بزمجرة قوية، خلت الدكتور يتراجع خطوتين. قال أحد الحراس بتوتر:

— يا دكتور، إحنا مش عارفين نعمل معاه إيه! ده مش راضي يسمع كلام حد، حتى إحنا اللي بنأكله وبنهتم بيه كل يوم!الدكتور سامح بص ناحية أدهم، ولاحظ إن حالته بتسوء، وإنه محتاج تدخل طبي عاجل. قال بلهجة حاسمة:
— لازم نوصل له بأي طريقة.

الراجل ده ممكن يروح مننا لو فضلنا واقفين كده!لكن المشكلة إن كل دقيقة كانت بتعدي، وحالة أدهم كانت بتبقى أخطر. وفي نفس الوقت، كان فيه مصابين تانيين بيخرجوا من الممرات اللي لسه مليانة دخان.
أحد الحراس كان مصاب في كتفه، وشاب من أفراد الأمن كان بينزف من رجله، ومسعفين كانوا بيحاولوا يقدموا الإسعافات الأولية لكل اللي قدروا يوصلوا لهم. وبعد وصول رابع فريق من الإسعاف، الممر بقى مليان ناس، وكل واحد فيهم مستني حد يساعده.

لكن محدش قدر يوصل لأدهم. أحد المسعفين بص للدكتور سامح وقال بعصبية واضحة:
— يا دكتور، إحنا مش هنقدر ندخل نعمل أي حاجة طول ما الكلب واقف بالشكل ده! إحنا مش عايزين نأذيه، بس لازم نتصرف!رد الدكتور سامح وهو بيحاول يحافظ على هدوئه:

— أنا عارف، بس لو حد حاول يضربه أو يأذيه، ممكن يهاجمنا كلنا. والوقت مش في صالح أدهم خالص!واحد من أفراد الأمن قال:
— طب ما نستخدم المهدئات؟!الدكتور هز راسه وقال:
— مين هيقدر يقرب منه ويديله المهدئ؟! أي محاولة غلط ممكن تخلي الوضع أسوأ.

وفجأة، وسط الزحمة والأصوات العالية، ظهر صوت بنت بتقول بهدوء:
— هو في إيه؟ وليه محدش بيحاول يساعد الراجل المصاب؟الكل لف ناحية الصوت. كانت ممرضة شابة اسمها ملك عبد الرحمن، عندها سبعة وعشرين سنة، شغالة في مستشفى خاص في القاهرة، وكانت وصلت مع فريق الإسعاف علشان تساعد في نقل المصابين.

ملك كانت بنت بسيطة، ملامحها هادية، وشعرها مربوط تحت غطاء التمريض، وعلى كتفها شنطة الإسعافات الأولية. ماكانتش تعرف أدهم الشناوي شخصيًا، ولا كانت تعرف إنه واحد من أشهر رجال الأعمال في مصر. بالنسبة لها، هو مجرد إنسان مصاب محتاج مساعدة، وأي دقيقة تأخير ممكن تفرق بين الحياة والموت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق