. بما إننا بقينا عريس وعروسة، وبنبدأ حياتنا، تعالي نخلص من الورق ده عشان أرتاح و"الشركة" تبدأ تشتغل صح بأساميكِ الجديدة.»بصيت للورق اللي قدامي، وكان فعلاً عقد شراكة مفصل بيخلي شقتي تحت طائلة القرض، وبيعطيه حق الإدارة والتحكم الكامل في الأملاك.رفعت عيني وبصيت له بهدوء وثقة عمره ما شافها فيا قبل كده، وسألته بصوت هادي وخالي من أي خوف: * «تفتكر يا كريم.
. الورق ده كفيل يخليك ترتاح؟»استغرب نبرتي، بس ابتسم بغرور وهو بيقدم لي القلم وقال: * «طبعًا يا روحي.. دي شكليات عشان البنوك والشغل، امضي بس وأنا هعيشك ملكة.
»مديت إيدي خدت القلم، وفتحت كشكول أو ملف جنبه، وقلت بصوت عالي وواضح: * «حاضر.. هَمضي، بس مش على الورق ده!»قبل ما يلحق يستوعب كلامي، فتحت باب الشقة وفجأة ظهر بابا قدامنا ومعاه ظابط مباحث وثلاثة من أمناء الشرطة، ومعاهم إذن رسمي وواضح من النيابة العامة بالقبــ,,ـــــض والتفتيش!
كريم اتخض ووشه جاب ألوان، ووقع القلم من إيده، وقال بصوت مرعوب وهو بيبص لبابا: * «ع… عمي؟! في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ إيه البوليس ده؟»بابا دخل الشقة بخطوات ثابتة وراجل كبير مقاتل، وبص له نظرة حارقة وقال: * «البوليس جاي يا ابن الكلب عشان ياخد حق بنتي، وياخدك أنت وشريكك رامي وابنتك الحية أمك على القسم!
»كريم حاول يتصنع البراءة وقال بصوت متهدج: * «حق بنتك إيه؟! أنا مكلتش حق حد.. مريم مراتي! وهي عارفة كل حاجة!»في اللحظة دي، فتحت موبايلي، وشغلت التسجيل الصوتي على أعلى صوت قدامه، وصوته وصوت أمه وهم بيتفقوا على سرقة الشقة وتدمير حياتي هز أركان الشقة كلها، وصوته وهو بيقول: «مريم هتمضي على أي ورقة لو قلت لها ده لمستقبلنا… هي بتثق فيا ثقة عمياء!
» كان هو القاضية اللي هدت كل غروره. الظابط تقدم منه ولبّسه الكلبشات في إيديه وهو بيقول بصوت جاف: * «كريم الشناوي.. أنت متهم بالنصب والاحتيال والتآمر وتزوير عقود مالية وإيقاع ضحية بغرض الاستيلاء على أملاكها.. قدامي على القسم!»كريم كان باصص لي بعيون كلها صدمة ورعب واستعطاف، وكان عايز ينطق بحرف واحد، بس أنا كنت واقفة بفستان بيتي الهادي، باصة له بكل برود واحتقار، وأنا شايفة الكلبشات في إيديه، وسايبة حلم كذبه يضيع قدام عينه زي السراب.
…….
بعد مرور سنة كاملة على الليلة اللي غيرت حياتي…قاعدة دلوقتي في البلكونة الواسعة لشقتي في الشيخ زايد، النسايم الهادية بتلعب في شعري، وشايبة كوباية القهوة مظبوطة على الترابيزة اللي قدامي. بصيت حواليا في البيت؛ كل ركن فيه بينطق باسمي، وكل تفصيلة فيه بتفكرني إني ملكي لوحدي، ومفيش كائن على وجه الأرض يقدر يسلبني حقي أو يقلل مني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.