»حسيت إن إيدي بقت ساقعة. عقلي كان بيرفض يصدّق اللي بسمعه. هو مش بس ناوي يستغلني عشان ياخد قرض!ده كمان بيخطط من دلوقتي إزاي يخليني أخسر شقتي لو جوازنا فشل!
حماتي قالت بعد لحظة تفكير:«بس أهلها مش هيسكتوا بسهولة. أبوها لسه ساكن في الشقة القديمة بتاعة جدتها في الدقي، مش كده؟»رد كريم:«أيوه.»قالت بنبرة فيها شماتة:«يعني على قد حالهم. مش هيقدروا يدخلوا في قضية طويلة ويصرفوا عليها فلوس كتير.»في اللحظة دي، عضّيت على شفايفي بقوة عشان أمنع نفسي من إصدار أي صوت.
مش لأن كلامها وجعني. لكن لأنها كانت بتتكلم عن أبويا وكأنها تعرف عنه كل حاجة. أبويا، اللواء عبد الرحمن؟ لأ… أبويا مكنش لواء، ولا كان ملياردير بيستعرض فلوسه قدام الناس.
أبويا، المهندس محمود عبد الرحمن، كان واحد من الشركاء المؤسسين لشركة كبيرة للهندسة الصناعية، شغلها الأساسي تنفيذ مشروعات مع مصانع كبرى في مصر، خصوصًا في مجال الصناعات الثقيلة ومصانع الطيران في منطقة أبو رواش. راجل عمره ما حب المظاهر. لسه بيسوق عربيته اللي بقالها أكتر من عشر سنين.
ولما يشتري قميص جديد، ممكن يلف على كذا محل لحد ما يلاقي عرض مناسب. كان دايمًا يقولي:«يا مريم، الفلوس اللي بتتصرف عشان الناس تشوفها، فلوس ملهاش لازمة. المهم إنك تكوني واقفة على رجلك، وعارفة حقك، ومحدش يقدر يذلك.
»أبويا عمره ما اتكلم عن ثروته قدامي كتير، ولا عمره خلاني أحس إني أحسن من غيري. وعشان كده، كريم كان فاكر إننا عيلة عادية، وإن كل اللي نملكه هو الشقة القديمة اللي ساكن فيها أبويا، وبعض المدخرات.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. أبويا لو احتاج، كان يقدر يوكّل فريق كامل من المحامين قبل ما الشمس تطلع. ومش بس كده…كان يقدر يعرف كل تفصيلة عن شركة كريم وديونها وتعاملاتها، من غير ما يحتاج يسأله سؤال واحد.
لكن كريم مكنش يعرف أي حاجة من دي. ولا كان يعرف إن البنت اللي اتجوزها عشان يستغل ثقتها، عمرها ما كانت ضعيفة زي ما هو متخيّل. حماتي رجعت تتكلم:«بص، إنت لازم تبدأ من دلوقتي تعوّدها إنها ترجع لك في كل حاجة.»كريم سألها:«يعني إيه؟»قالت:«يعني متخليهاش تاخد قرار لوحدها.
لو عايزة تشتري حاجة، خليها تستأذنك. لو عايزة تزور أهلها، خليها تحس إن لازم ترجع لك الأول. واحدة واحدة، لحد ما تبقى متعودة إن رأيك هو اللي يمشي.»فضل كريم ساكت شوية. وبعدين قال:«مش هتبقى صعبة.»حماتي سألت:«وإنت ضامن منين؟»رد عليها:«مريم بتحبني يا ماما.
وأنا عارف أتعامل معاها كويس.»في اللحظة دي، دموعي اتجمعت في عيني. كنت فاكرة إن الحب اللي بينا هو أكتر حاجة مضمونة في حياتي. كنت فاكرة إن كريم لما بيبص لي بالطريقة دي، بيكون شايفني أنا، مش الفلوس اللي معايا.لكن اكتشفت إن كل كلمة حلوة قالها لي، وكل وعد وعدهولي، ممكن يكون وراه هدف تاني خالص.
ومع ذلك، محطّتش إيدي على بُقي عشان أكتم عياطي… أنا كتمت غضبي. لأني كنت عارفة إن أي حركة بسيطة مني ممكن تضيّع الدليل الوحيد اللي في إيدي.
حماتي قامت من على السر,,ـــــير، وسمعتها بتلم حاجتها. وقبل ما تقفل المكالمة، قالت لكريم:«أنا هسيبك بقى. أشوفك بكرة، وخليك فاكر كلامي.»رد عليها:«حاضر يا ماما.»لكنها أضافت جملة أخيرة، بنبرة خلت قلبي ينقبــ,,ـــــض من جديد:«ومتبالغش في الحنية معاها الليلة. الست لما بتبقى مبسوطة ومطمنة، بتبقى أسهل في التوجيه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.