»بصيت للموبايل في إيدي وقلبي بيرجف، ودموعي نزلت غصب عني وأنا بقول: * «يعني إيه يا فرح؟ يعني التسجيل ده يقدر يهدّ لعبتهم دي كلها؟»فرح ابتسمت بثقة وقالت: * «التسجيل ده مش بس يهدّ لعبتهم، ده يوديهم الاتنين في داهية بتهمة النصب والاحتيال والاتفاق الجنائي.
بس اللي محتاجين نعمله دلوقتي، إننا نمشي على خطى ثابتة ومنبينلهمش أي حاجة خالص.»بابا بص لي بتركيز وقال بنبرة حازمة: * «اسمعي يا مريم.. هترجعي الجناح دلوقتي حالا كأن مفيش أي حاجة حصلت. كريم هيفضل فاكر إنه ضحك عليكِ وإنك لسه في الصندوق بتاعه، وأنا هقعد مع فرح هنا نجهز كل البلاغات ومحاضر النيابة، وناخد إذن النيابة بتفريغ التسجيل ده بشكل قانوني وموثّق.
»مسحت دموعي بإيدي، وحسيت إن الضعف اللي كان عندي من شوية اتحول لبركان غضب مش هيطفي غير لما أخد حقي منهم كلهم، كريم ونادية ورامي كمان. قلت بصوت ثابت: * «تمام يا بابا.. أنا هعرف أتعامل معاه كويس لحد ما تاخدوا إشارة البداية.
»رجعت الفندق بخطوات واثقة وثابتة، فتحت باب الجناح بهدوء، لقيت كريم لسه نايم مكانه متغطي باللحاف. قربت منه وقعدت على حرف السر,,ـــــير، وبصيت له وهو بيفتح عينيه بنوم وبيبتسم لي ببرود ودهاء وهو بيقول بصوت أجش: * «صحيتي بدري ليه يا عروسة؟ سبتيني ليه؟
»ابتسمت له ابتسامة واسعة، ومسحت على شعره بحنان مزيف، وقلت بصوت هادي: * «قلت أنزل أجيب قهوة أروّق بيها، عشان ورانا يوم طويل ومهم زي ما قلت يا حبيبي.»كريم عدل نفسه وهو بيبتسم بغرور، وقال وهو بيمسك إيدي: * «طبعًا يا قلبي.
.ويومنا هيكون كله خير وفلوس ومستقبل مبهر، بس اصبري عليا شوية، وصدقيني كل حاجة هتبقى بتاعتك لوحدك!»ضحكت في سري وأنا باصة لعينيه، وقلت بصوت عالي: * «أنا مخلصة لك يا كريم.. ومستعدة أمضي لك على أي حاجة تطلبها مني!
»كريم لمعت في عينيه نظرة طمع خبيثة، وهو مكنش عارف إن الجملة دي هي بداية النهاية بالنسبة له، وإن السحر خلاص هيقلب على الساحر.……..قضيت بقية اليوم وأنا بلعب دور الزوجة الطيبة والمطيعة، اللي جاهزة لأي حاجة عشان خاطر عيون جوزها وحبها المزعوم.
كريم كان طاير من الفرحة، وفاكر إن الخطة ماشية زي ما هو مرسوم لها بالمللي، وإنه قدر يسيطر على دماغي تمامًا. طول قعدتنا في الغداء، كان بيلمّح بطريقة غير مباشرة عن موضوع الشقة، وإزاي «عقود الشراكة» والمستندات الجديدة اللي هتتكتب هتكون ضمان لمستقبلنا المشترك، وأنا كنت ببتسم وبأهز رأسي بالموافقة وأنا بكتب كل حرف بيقوله في دماغي.
لكن في الخلفية، كانت الدنيا بتتحرك بسرعة البرق. بابا والمحامية فرح مكنوش بيضيعوا دقيقة واحدة. محاضر النيابة كانت بتجهد، والتسجيل الصوتي اتفرغ بطريقة قانونية رسمية، وكمان تم إعداد بلاغ رسمي ضد رامي ابن عمي بتهمة خيانة الأمانة والتآمر والنصب والاحتيال بالاشتراك مع كريم ونادية الشناوي.
تاني يوم بليل، كنا راجعين من عشاء عائلي عند بيت عمتي، وكريم كان قاعد في العربية بيسوق وبيهزر وبيتكلم بتبجح عن أحلامه اللي خلاص حس إنها اتحققت. أول ما دخلنا شقتنا في الشيخ زايد، كريم قفل الباب وراه، وطلع من شنطته ورق أبيض كتير وملفات جلد، وحطهم على الترابيزة قدامي وقال بنبرة كلها حسم ودلع مصطنع: * «يلا يا مريم يا حبيبتي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.