»كريم ضحك وقال:«متقلقيش.»وبعدها سمعت صوت خطواتها وهي بتتحرك ناحية الباب. الباب اتفتح…وبعدين اتقفل. واختفى صوت الكعب العالي في الممر. فضلت مستخبية تحت السر,,ـــــير حوالي دقيقتين كاملتين. مكنتش قادرة أتحرك. ولا حتى كنت قادرة أستوعب إن دي ليلة دخلتي، وإن المفروض أكون أسعد واحدة في الدنيا، بينما أنا قاعدة على الأرض، بفستان فرحي الأبيض، بسمع تفاصيل خطة هدفها تدمير حياتي.
بعد شوية، سحبت نفسي من تحت السر,,ـــــير. الفستان الأبيض اتوسّخ بالتراب، والطرحة اتقطعت من طرفها، وشعري اتبهدل. بصيت لنفسي في المراية الكبيرة اللي قدام السر,,ـــــير. البنت اللي كانت داخلة الجناح من شوية، وهي بتضحك وبتخطط لمقلب رومانسي، اختفت. مكانها كانت فيه ست تانية.ست لسه لابسة فستان فرحها…لكنها عرفت في دقائق إن جوازها كله ممكن يكون كذبة.
مسكت الموبايل بإيد بتترعش، وفتحت التسجيل. كان مدته ستاشر دقيقة وإحدى وأربعين ثانية. ستاشر دقيقة كفاية إنها تغيّر حياتي كلها. سمعت أول دقيقة بسرعة، واتأكدت إن الصوت واضح، وإن كل كلمة اتقالت اتسجلت.
بعدها بعتّ نسخة من التسجيل على إيميلي، ونسخة تانية على حساب خاص مفيش حد غيري يعرفه. وبعدين فتحت جهات الاتصال، ودورت على اسم واحد بس. بابا. اتصلت بيه. رد من تاني رنّة، وصوته كان هادي زي عادته:«أيوه يا مريم يا حبيبتي، إنتِ فين؟
الفرح خلص؟»حاولت أتكلم بشكل طبيعي، لكن صوتي خرج مخنوق.«أيوه يا بابا… الفرح خلص.»سكت لحظة، وبعدها قال:«مالك يا بنتي؟ صوتك متغير ليه؟ حصل حاجة؟»بصيت لدبلة الجواز في إيدي. الدبلة اللي كنت من شوية ببص لها وأنا بضحك، وبحلم بحياتنا اللي جاية.
وبعدين قلت له:«بابا، أنا محتاجة حضرتك تكلم الأستاذة فرح السيوفي بكرة الصبح.»فرح كانت المحامية اللي بتتابع معانا عقود الأملاك وشؤون العيلة القانونية. أبويا سكت ثواني. وبعدين صوته اتغير.«فرح؟ ليه يا مريم؟ حصل حاجة في الشقة؟»غمضت عيني، وخدت نفس طويل.مكنتش عايزة أعيط.
مش الليلة دي. قلت له:«أنا عايزاها تراجع عقد الشقة وكل ورقة اتكتبت من يوم ما بدأنا إجراءات الشراء.»سمعته بيتحرك في مكانه، وبعدها سألني بجدية:«كريم عمل حاجة؟»بصيت ناحية باب الجناح، وافتكرت ضحكته وهو بيقول إنه هيخليني أمضي على أي حاجة يطلبها مني.
وبعدين رديت:«لأ يا بابا… هو لسه معملش حاجة.»سكتّ لحظة، وبعدها كملت بصوت واطي:«بس أنا عرفت هو اتجوزني ليه… وعرفت إنه بيخطط ياخد الشقة مني.»الصمت اللي جه بعد كلامي كان تقيل. وبعدين سمعت أبويا بيقول بنبرة عمره ما كلمني بيها قبل كده:«اسمعيني كويس يا مريم.
متواجهيهوش، ومتقوليلوش إنك عرفتي أي حاجة. ومتوقعيش على ورقة واحدة مهما كانت بسيطة، لحد ما أراجع كل حاجة بنفسي.»هزيت راسي رغم إنه مش شايفني.«حاضر يا بابا.»سألني:«إنتِ معاكي دليل على الكلام ده؟»بصيت للموبايل اللي في إيدي. وقلت:«معايا تسجيل لكل حاجة.
»أبويا سكت شوية، وبعدها قال:«احتفظي بيه في مكان آمن، وابعتِلي نسخة. وأنا هتصرف.»لأول مرة من ساعة ما سمعت المكالمة، حسيت إن فيه حاجة أقدر أتمسك بيها. مش لأني بقيت مطمنة. لكن لأنّي أخيرًا فهمت إنّي مش لوحدي.قفلت المكالمة، ومسحت دموعي، وعدّلت فستاني على قد ما قدرت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.