قربت منه خطوة وأنا ماسكة إيد ليلى الناعمة، وبصوت هادي ومرعب أكتر من الصراخ قلتله: "انطق... الفلوس دي كانت بتروح فين يا محمود؟"حاول يبلع ريقه وصوته طلع مكسور ومرجف: "يا طنط.. إلهام.. أرجوكي، الكلام ده مش مكان هنا، تعالي نتفاهم في البيت..""مفيش بيت، ومفيش تفاهم!
" قاطعت كلامه بصوت حاد خلّي كل المعازيم يرجعوا لورا خطوة، "النهارده قدام الناس دي كلها، يا إما تنطق وتقول الحقيقة، يا أقسم بالله العظيم ما هكتفي بقطع الفلوس، دي القضية اللي هرفعها هتدخلك السجن! انطق!"نهى بصتله بشماتة وكملت هي: "قولها يا سي محمود.
. الهانم كانت مفكرة إن التلاتين ألف دولار دول بيروحوا على علاج ليلى ومصاريفها.. بس الحقيقة إن البنت كانت بتاخد علاجها على نفقة الدولة من المستشفى بالمجان! وفلوسك يا طنط إلهام.. كانت بتدفع أقساط الشقة الفخمة اللي كاتبها باسمي، والعربية اللي تحت دي، وشهر العسل اللي طالعين نِقضيه في أوروبا!
"الجملة نزلت زي الطامة الكبرى على وداني. حسيت إن الهوا اختفى من القاعة. بصيت لمحمود وأنا مش مصدقة إن ده البني آدم اللي فتحتله بيتي واعتبرته ابني بعد مو. ت بنتي سارة. بصيت لعيونه اللي كانت هاربة من عيوني، ولشفايفه اللي بتترعش من غير ما يقدر ينطق حرف واحد يدافع بيه عن نفسه.
كل قرش كنت بدفعه بدم قلبي، كنت فاكرة إني بحمي بيه حفيدتي الطفلة اللي بتصارع السرطان، طلع بيتسرق عشان ينبسط بيه هو وعروسته الجديدة، وسايبين الطفلة مريضة وموجوعة، وبيحبسوها في المخزن عشان ما تبوظش صور الفرح!ليلى شدت على إيدي بخوف وهي مش فاهمة حاجة، وبصتلي بصوت صغير: "تيتة.
. هو بابا سرق فلوسي؟"الكلمة دي كانت السكينة اللي دخلت في قلبي. نزلت لمستواها، وضميتها لحضني جامد وقررت إن الكابوس ده انتهى للأبد. وقفت تاني وبصيت لمحمود نظرة أخيرة ملوها القرف والاحتقار، وقلت بصوت قوي هز حيطان القاعة: "الفرح خلص يا محمود.
. وكل مليم أخدته حرام، هخليه يخرج من زملك غصب عنك، وحضانة ليلى هتبقى معايا بقوة القانون.. ويلا يا ليلى يا حبيبتي، بينا على بيتنا الحقيقي، مكان ما فيش ناس قلوبهم ميتة".سبتهم في نص القاعة وسط همس المعازيم ونظرات الفضيحة اللي حاصرتهم من كل ناحية، ومشيت بخطوات ثابته وأنا رافعة راس حفيدتي اللي بقت في أمان، وعارفة كويس إن الجاي كله لينا إحنا وبس.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.