الض.حيه الصغيره نورهان العشري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

»وش نهى بدأ يتغير. أما محمود، فكان واقف تحت المنصة، وبيحاول يوصل لعيني علشان يخليني أسكت. لكن أنا كنت خلاص أخدت قراري. رفعت كوباية العصير تاني، وقلت بصوت واضح وصل لآخر القاعة:«عشان كده، حبيت أقول للعريس والعروسة: ألف مبروك... وأتمنى تكونوا مستعدين للمرحلة الجديدة اللي جاية بعد الليلة دي.

»وقفت لحظة، وبعدين كملت:«لأن بعد اللي حصل النهارده، أنا قررت أروح للمحكمة، وأطلب حضانة حفيدتي ليلى، وأثبت إن مصلحتها وأمانها لازم يكونوا قبل أي حاجة تانية.»شهقة خفيفة انتشرت بين المعازيم. محمود وقف مكانه، ووشه بقى شاحب.أما نهى، فبصتله بصدمة، وكأنها لأول مرة تدرك إن اللي حصل مش هيعدي بسهولة.

لكن أنا لسه مخلصتش كلامي. بصيت مباشرة لمحمود، وقلت الجملة اللي خلت القاعة كلها تنفجر بالهمس:«وكمان، من النهارده، مش هيدخل حسابك جنيه واحد من الفلوس اللي كنت بدفعهالك كل شهر.

التلاتين ألف دولار اللي كنت بتحصل عليهم علشان بنتك، انتهوا!»ساد الصمت لثواني. ثلاثمائة شخص تقريبًا كانوا واقفين أو قاعدين، محدش فيهم بيتكلم. محمود كان باصصلي بذهول. ونهى كانت بتبصله، وبعدها بصتلي، وملامحها اتقلبت من الغضب للخوف.
أما أنا، فحطيت الميكروفون مكانه، ونزلت من على المنصة. مشيت ناحية ليلى، اللي كانت واقفة مع مروة عند أول القاعة. مسكت إيد حفيدتي، وانحنيت علشان أبقى في مستوى عينيها.«يلا يا حبيبتي، إحنا هنمشي.»بصتلي بخوف.«هنروح فين يا تيتة؟

»حضنتها وقلت:«هنروح بيتنا يا قلب تيتة... البيت اللي محدش هيقدر يخوفك فيه تاني.»لكن قبل ما أوصل لباب القاعة، سمعت صوت محمود ورايا وهو بيصرخ:«إلهام! استني عندك! إنتِ فاكرة إنك تقدري تاخدي بنتي مني وتقطعي الفلوس كده من غير ما تسمعي اللي عندي أقوله؟

!»وقفت مكاني.بصيت ورايا ببطء. ولأول مرة من سنين، شفت في عينيه خوف حقيقي. مش خوف على بنته. ولا ندم على اللي حصل. كان خوف من حاجة تانية تمامًا. حاجة خلتني أشك إن موضوع الفلوس دي أكبر بكتير من مجرد مصاريف بيت وعلاج طفلة.

وبينما محمود كان بيقرب مني، نهى جريت وراه وهي بتقول بصوت مرتعش:«محمود، إنت لازم تقولها الحقيقة قبل ما تروح للمحكمة!»اتجمدت مكاني. الحقيقة؟!بصيتلها وأنا حاسة إن في مصيبة أكبر لسه مستخبية. إيه الحقيقة اللي نهى بتتكلم عنها؟
وليه محمود، بدل ما يدافع عن بنته، كان مرعوب من إني أوقف الفلوس؟وهل فعلًا التلاتين ألف دولار كل شهر كانوا بيروحوا على ليلى... ولا كان فيه سر تاني مستخبي ورا المصاريف اللي كنت بدفعها من غير ما أسأل؟يتبع……..

جه كلام نهى زي الصاعقة اللي نزلت وسط القاعة، ولقيت محمود بيمد إيده يشدها بعصبية وهو بيبرق لها بصوت مسطول من الرعب: "اخرسي! إنتِ اتجننتي؟!"لكن نهى نطرت إيده بقرف وغضب وقالت بصوت عالي جاب آخر القاعة: "لا مش هاخرس! إنت مفكرني هلبس الليلة لوحدي؟

هتقعدني قدام الناس كلها شكلها وحش عشان بتك المريضة، وفي الآخر أنا اللي أطلع شريرة؟ قولها يا محمود! قول لستك الهانم الفلوس اللي كانت بتاخدها كل شهر كانت بتروح فين!"حست إني واقفة على أرض بتتحرك، وبصيت لمحمود اللي كان عرقه بينزل بغزارة ووشه أصفر كالميت، مبدتش حركة واحدة، بس عيوني كانت متثبتة عليه بنظرة خلت ركبه تترعش.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق