وبعدين دي بنت محمود، وهو حر يربيها بالطريقة اللي تناسبه.»بصيت لمحمود، مستنية منه كلمة واحدة. كلمة يثبت بيها إنه لسه فاكر إنه أب. لكنه قال بمنتهى الهدوء:«إلهام، أرجوكي. متخليش كل حاجة تخص ليلى تتحول لمأساة. أنا عندي فرح، وعندي ضيوف، وعندي التزامات.
مش هقدر أفضل طول الوقت أتعامل مع حساسيتها الزايدة.»في اللحظة دي، ليلى رفعت راسها من على كتفي. بصت لأبوها، وشفايفها بدأت ترتعش. كانت مستنياه يقول إنه زعلان علشانها. إنه هياخدها في حضنه. إنه هيعتذرلها حتى لو مش فاهم حجم الوجع اللي اتسببلها.لكنه بص بعيد عنها.
وهمسلي:«إنتِ كمان يا طنط إلهام، متكبريش الموضوع. ده يوم فرحي.»بصيتله طويلًا. وبعدين بصيت لحفيدتي اللي كانت بتحاول تكتم عياطها علشان متبوظش فرح أبوها. وساعتها افتكرت بنتي. افتكرت بنتي الوحيدة، سارة، اللي ماتت من أربع سنين بعد معاناة طويلة مع المرض.
افتكرت آخر ليلة قضيتها جنب سريرها في المستشفى. كانت ضعيفة، وشاحبة، لكنها كانت لسه قادرة تمسك إيدي وتبصلي برجاء. قالتلي وقتها:«يا ماما... لو جرالي حاجة، أوعي تسيبي ليلى تحس إنها لوحدها. أوعي تسمحي لحد يكسرها. خليكي ضهرها، حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدها.
»وقتها وعدتها. وكنت فاكرة إني بوفي بوعدي لما دفعت تكاليف علاج ليلى، ومصاريف مدرستها، وبيتها، وكل احتياجاتها. كنت بدفع لمحمود تلاتين ألف دولار كل شهر، بحجة إنه المبلغ اللي بيغطي مصاريف البيت والعلاج والمربية وكل احتياجات ليلى.
كنت فاكرة إن الفلوس دي بتضمن لحفيدتي حياة كريمة، وإن أبوها هيحافظ عليها ويعاملها بالحب اللي تستحقه. لكن اللي اكتشفته النهارده إن الفلوس عمرها ما كانت ضمان للأمان. وإن الإنسان ممكن يدفع ملايين علشان يحمي حد بيحبه، ومع ذلك يكتشف إنه سلّمه بإيده لناس مش مقدّرين قيمته.
مسحت دموع ليلى، ونزلتها على الأرض، لكني فضلت ماسكة إيديها الصغيرة. وبعدين رفعت عيني لمحمود.«إنت شايف إن اللي حصل ده عادي؟»رد بضيق:«أنا شايف إنك مكبرة الموضوع، وإنك لازم تحترمي إن ده يوم فرحي.»هزيت راسي ببطء.«تمام يا محمود.»اتغيرت ملامحه، وكأنه ارتاح أخيرًا.
يمكن افتكر إني هسكت، وأرجع أقعد على ترابيزتي، وأسيب الفرح يكمل كأن مفيش حاجة حصلت. لكني سبت إيد ليلى للحظة، وبدأت أمشي ناحية المنصة اللي واقف جنبها الميكروفون. محمود لاحظ حركتي.«إنتِ رايحة فين؟»مردتش. كملت مشيي.«يا طنط إلهام! أنا بكلمك!»وصلت للمنصة، ومديت إيدي ناحية الميكروفون.
واحد من المنظمين حاول يسألني إذا كنت محتاجة حاجة، لكني أخدت الميكروفون بهدوء. وبعدين رفعت كوباية العصير اللي كانت على الترابيزة الجانبية، وخبطت عليها بخفة بملعقة صغيرة. الصوت البسيط ده كان كفاية علشان ناس كتير تسكت وتبص ناحيتي.
واحدة ورا التانية، الهمسات اختفت. المزيكا وقفت. وحوالي تلتميت شخص بقوا باصين عليا. محمود وشه بدأ يتغير. ونهى، اللي كانت من شوية بتبتسم للكاميرات، بقت واقفة مكانها مش فاهمة أنا ناوية أعمل إيه. ابتسمت ابتسامة هادية، ورفعت الميكروفون.«مساء الخير يا جماعة.
.. معلش، هاخد من وقتكم دقيقة واحدة بس.»بصيت ناحية محمود ونهى. وبعدين كملت:«أنا حبيت أرفع كوباية وأقول كلمة صغيرة للعريس والعروسة، بمناسبة أسعد ليلة في حياتهم.»محمود بدأ يتحرك ناحيتي بسرعة، وهمس بصوت متوتر:«إلهام، أوعي تعملي حاجة تندمي عليها.»بصيتله، وابتسامتي لسه موجودة.
وبعدين وجهت كلامي لكل الموجودين:«خلوني أبدأ تهنئتي للعروسين، وأقول إن الجواز مش فستان أبيض، ولا قاعة فخمة، ولا صور بتتنشر على السوشيال ميديا علشان الناس تقول يا سلام على الجمال والرقي.»سكت لحظة.«الجواز مسؤولية، والإنسان اللي بيختارك شريك لحياته، المفروض كمان يقبل مسؤولياتك، ويحترم أولادك، ويحافظ عليهم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.