الض.حيه الصغيره نورهان العشري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

«قالتلي إني لازم أشيل الطرحة اللي على راسي.»قلبي اتقبض. ليلى كانت لابسة طرحة قطنية ناعمة بلون الفستان الوردي، أنا اللي جايباهالها مخصوص علشان تبقى مرتاحة، وتغطي راسها بعد ما شعرها وقع بسبب العلاج. كانت بتحبها جدًا، وبتختار لونها كل يوم بنفسها. كملت ليلى بصوت مكسور:«قالتلي إن راسي شكلها وحش...

وإنها مش عايزاني أطلع في الصور علشان الناس متضحكش عليا.»حسيت إن الدنيا كلها اسودت قدام عيني. طفلة عندها خمس سنين، بتحارب مرض صعب، بدل ما الناس تطبطب عليها وتقولها إنها شجاعة، في واحدة كبيرة بتكسر قلبها بكلمتين!حطيت كف إيدي على الباب، وقلت بصوت مليان حنان:«يا حبيبتي، إنتِ سامعاني؟

»«أيوه يا تيتة.»«إنتِ جميلة، فاهمة؟ جميلة جدًا، ومفيش فيكي أي حاجة وحشة. إنتِ أحلى بنت في الدنيا كلها.»سمعت صوت بكاها بيعلى.«بس طنط نهى قالت إن بابا مش عايزني أظهر في الصور.»الكلام ده وجعني أكتر من أي حاجة تانية.لأن ليلى ما كانتش بتخاف من نهى قد ما كانت خايفة إن أبوها نفسه يكون مش عايزها.

سألتها وأنا بحاول أتمالك نفسي:«طب يا حبيبتي، إنتِ بردانة؟»«شوية.»«حاسّة بأي وجع؟»«لأ.»«حد ض. ربك أو زعقلك؟»«لأ يا تيتة... هي بس قفلت الباب ومشيت.

»سكتت لحظة، وبعدها قالت بصوت صغير أوي:«أنا فضلت قاعدة ساكتة علشان مكنتش عايزة أعيط.»نزلت دمعة غصب عني.«ليه يا روح قلبي؟»ردت وهي بتشهق:«علشان قالتلي لو عيطت هبوّظ الفرح... وبابا هيزعل مني.»في اللحظة دي، حسيت إن قلبي اتقطع.الطفلة بقت بتعتذر عن دموعها!

بتخاف تعيط!وبتحاول ترضي ناس المفروض إنهم هما اللي يطمنوها ويحموها!حطيت جبيني على الباب، وقلت:«ليلى، بصي يا حبيبتي... اسمعيني كويس. إنتِ مش غلطانة في أي حاجة. مش مطلوب منك ترضي حد، ومش مطلوب منك تخبي زعلك علشان حد ينبسط.

لو عايزة تعيطي، عيطي. لو خايفة، قولي إنك خايفة. تيتة معاكي ومش هسيبك.»ردت بصوت مبحوح:«أنا آسفة يا تيتة.»شهقت من الوجع.«آسفة على إيه يا حبيبتي؟»«علشان أنا صلعاء.»غمضت عيني بقوة. مش قادرة أصدق إن طفلة صغيرة وصلت للمرحلة دي من الإحساس بالذنب بسبب شكلها!

«إنتِ مش محتاجة تعتذري عن حاجة يا ليلى. إنتِ شجاعة، وإنتِ قوية، وإنتِ أغلى حاجة عند تيتة. واللي يقولك غير كده هو اللي غلطان، مش إنتِ.»في اللحظة دي، ظهر مدير القاعة، وراه اتنين من العاملين.

كان واضح إنه عرف باللي حصل من فرد الأمن. قلتله وأنا بشاور على الباب:«عايزة الباب ده يتفتح حالًا! فيه طفلة محبوسة جواه!»اتوتر الراجل، وطلع سلسلة مفاتيح كبيرة من جيبه. بدأ يجرب مفتاح ورا التاني. الأول ما نفعش. التاني برضه. كنت واقفة جنبه، كل ثانية بتمر عليا كأنها ساعة.

«بسرعة لو سمحت!»جرب مفتاح تالت. مفتحش. لحد ما أخيرًا، المفتاح الرابع لف في القفل، وسمعنا صوت طقة خفيفة. الباب اتفتح ببطء. وأول ما بصيت جوه...حسيت إن نفسي اتسحب مني. ليلى كانت قاعدة على الأرض في ركن بعيد، حاضنة ركبتها لصدرها.

حواليها كراتين مكتوب عليها «أدوات زجاجية»، ومفارش قديمة متكومة، وكرسي معدني مقلوب على جنبه. جزمتها البيضا كانت مرمية بعيد عنها، وسلة الورد الصغيرة اللي كانت ماسكاها في بداية الفرح كانت مدهوسة تحت رجل كرسي قابل للطي. الأوضة مكنش فيها شباك واحد. ولا حتى كرسي مريح تقعد عليه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق